"البنك الدولي": فجوات دستورية تقوض مشاركة المرأة الأردنية في الحياة العامة

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً

رانيا الصرايرة

عمان - أكد التقييم القطري للمساواة بين الجنسين أن “الفجوات في الأطر السياسية والدستورية المرتبطة بمعالجة القضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي، تسهم في “تقويض” جهود مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.
وبين التقييم، الذي اعده البنك الدولي مؤخرا، أن الخطط الحكومية في هذا المجال “عادة ما تصطدم بنقص التمويل نظراً لأن الحكومة الأردنية لا تخضعها ضمن بنود التمويل الخاصة بها”.
وشدد على ان “التحيز” المبني على أساس النوع الاجتماعي في البناء الاقتصادي للتوظيف والإنتاج في الأردن، يسهم في “تشويه” المشاركة للاقتصادية للمرأة في القوى العاملة، لافتا الى عدم الاستفادة من مزايا

النمو المتزايد في العقود الماضية بشكل كبير نظراً لعدم تقبل شرائح كبيرة من أسواق العمل عمل المرأة في القطاعات متزايدة النمو وعالية الإنتاجية.
وبين التقييم انه في حين تشارك امرأة واحدة من بين أربع نساء في القوى العاملة، يوظف القطاع العام 44 % من النساء، يمثل قطاعا التعليم والصحة منها ما نسبته 38 % و12 % على التوالي من بين القطاعات التي تشكل كثافة عمالة نسائية، والتي تتجاوز نسبة الموظفات من الإناث فيها قليلاً عن
50 % في كل منها.
ولفت الى وجود توزيع غير متكافئ للوظائف التي تقبل عليها الإناث في القطاعات الاقتصادية، مشيرا إلى أن ما يقارب نصف القطاعات تشغل الحد الأدنى من الإناث (أقل من 15 %)، والقليل من القطاعات الأخرى مثل التعليم والصحة وقطاعات تكنولوجيا المعلومات والخدماتية الأخرى يزيد فيها عدد الوظائف التي تشغلها النساء على المعدل.
وأضاف أن مجمل الاتجاهات تبين أن العاملات من النساء لا يقتصر عملهن على القطاعات منخفضة النمو، بل أيضاً على القطاعات التي تنخفض فيها إنتاجية العمل خصوصاً في قطاعات التعليم والصحة والإدارة العامة.
واكد التقييم أن توزيع وظائف الإناث على الشركات والصناعات “غير متكافئ”، إذ لا تتجاوز نسبة الإناث العاملات 10 % في أكثر من 60 % من الشركات (12 % تقريباً)، ولا تزيد هذه النسبة إلا في عدد قليل من الشركات الصناعية، حيث تبلغ نسبة الموظفات من الإناث فيها أكثر من 50 %، فيما تشغل معظم الصناعات أعدادا قليلة من الموظفات تتركز معظمها في شركات صناعية قليلة مثل مصانع الملابس.
ويشرح التقييم سبب ذلك بتأكيده أن القيود على مشاركة المرأة الاقتصادية تبدأ من التحصيل التعليمي لكنها تتجلى في طريقة إعداد الحوافز الاقتصادية أو صياغة الخيارات والعادات الاجتماعية.
وقال: “في الأردن لا يوجد ترابط بين المهارات والتعليم الذي تحصل عليه المرأة، وبين المهارات التي يتطلبها العمل خصوصاً في القطاع الخاص، وتبدي النساء في الوقت الحاضر اهتماماً كبيراً بالدراسات المتعلقة بالعلوم الإنسانية واهتماماً ضئيلاً بدراسة العلوم أو التكنولوجيا بشكل عام”.
وفي ما يخص قدرة الفرد على الاختيار والوصول إلى العدالة، اكد التقييم ان بعض التشريعات والأنظمة “تتعارض باستمرار مع مبدأ المساواة في ظل القانون، كما تقيد الحدود القانونية المرتبطة بقدرة المرأة على الاختيار”.
وشرح انه “رغم أن الدستور يحكم الأردنيين على قدم المساواة إلا أن عددا من القوانين والتشريعات تبدي تفاوتا في التعامل مع المرأة والرجل، الأمر الذي يؤثر سلباً على قدرة المرأة على الاختيار”.
وقال التقييم إن هذه التشريعات في العادة تشمل مجالات واسعة من الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ومنها ظروف العمل، حيث “يحظر على المرأة العمل في قطاعات معينة والعمل خلال ساعات الليل، كما أنها لها الحق في الحصول على التقاعد المبكر في القطاعين العام والخاص”، والحصول على الوظيفة وعلى ميزات التقاعد المرتبطة بها، حيث “يحصل الموظفون الذكور على علاوة أسرية بالإضافة للرواتب والتقاعد ولا تحصل المرأة على هذه الميزات”.
وأضاف أن المرأة تعاني كذلك من حرية الحركة والتنقل، إذ “لا تستطيع المرأة الحصول على جواز سفر بدون إذن ولي أمرها”، إضافة إلى حرمانها من حق منح الجنسية لأبنائها على خلاف الرجال، وكذلك في مواضيع الزواج والطلاق، حيث “تحتاج المرأة موافقة ولي أمرها للزواج ولا تتساوى الأسس في الطلاق بين الرجل والمرأة”.
وأوصى التقييم بتوسيع الفرص الاقتصادية أمام المرأة، من خلال إيجاد السياسات الواضحة التي تحد من الفصل الوظيفي القائم على النوع البشري، وإزالة الحواجز التي تحول دون عمل المرأة في القطاعات عالية الإنتاجية.

التعليق