رئيس بعثة صندوق النقد الدولي تتوقع ان يرتفع الدين العام الى 90 % من الناتج المحلي

النقد الدولي: يجب رفع ضريبة الدخل لتصل 25 %

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • النقد الدولي

عمان - قالت رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى الأردن كريستينا كوستيال ان أعلى نسبة لضريبة الدخلعلى الافراد في الأردن تبلغ حاليا 14 %، ما يجعله الأدنى في المنطقة، وان قانون ضريبة الدخل الجديد سيصل بهذه النسبة إلى 25 %، الأمر الذي يتسق إلى حد كبير مع البلدان الأخرى في المنطقة. 

وبينت في حوار مع وكالة الانباء الأردنية (بترا)، أن نسبة ضريبة دخل الشركات الرئيسية في الأردن تبلغ حاليا 14 %، وهو ما ينطبق على الشركات في غير القطاع المالي وقطاع الاتصالات اللذين يطبقان نسبة أعلى، وهذه الضريبة أقل من مثيلاتها في البلدان الأخرى في المنطقة، فيما سيرفع قانون ضريبة الدخل الجديد هذا المستوى إلى 25 %، وهو ما يتسق كذلك إلى حد كبير مع الوضع في البلدان الأخرى.
وحول مدى الحاجة إلى قانون جديد لضريبة الدخل، قالت كوستيال، إن الأردن لديه عجز كبير في المالية العامة، وهذا العجز ينبغي تمويله بالاقتراض؛ ونتيجة لذلك فمن المتوقع أن يصل إجمالي رصيد الدين العام إلى ما يقرب من 90 % من إجمالي الناتج المحلي (صافي رصيد الدين العام حوالي 80 % من إجمالي الناتج المحلي) هذا العام، وما يزال الدين يسير باتجاه تصاعدي.
وأضافت، وفي الوقت نفسه، فإن الإيرادات الضريبية التي تبلغ حوالي 15 % من إجمالي الناتج المحلي تعد منخفضة نسبيا بالمعايير الدولية، وقد انخفضت بما يعادل نحو 5 % من إجمالي الناتج المحلي في السنوات الخمس الأخيرة، مؤكدة أن المشكلة لا يمكن حلها باتخاذ إجراء واحد.  وقالت، من الملاحظ، على وجه الخصوص، هو أن الأردن يحصل على إيرادات من ضريبة الدخل للأفراد أقل بكثير من بلدان المنطقة والعالم، بسبب ارتفاع حدود الإعفاءات الشخصية، مؤكدة أن الإعفاءات الضريبية من المجالات التي ينبغي النظر فيها، والحكومة تعمل على مراجعة الإعفاءات الضريبية القائمة وتحديد تكلفتها، "وهي مراجعة من شأنها أن تصل بنظام الإعفاءات إلى الوضع الأمثل وتحقيق زيادة في الإيرادات".
وبينت أن المملكة تطبق حاليا قانون ضريبة الدخل المؤقت الصادر في العام 2009، ومقارنة بقانون ضريبة الدخل السابق، الذي كان ساريا لمدة 24 عاما (منذ 1985)، فقد نص القانون المؤقت على تخفيض كبير في أسعار ضريبة الدخل للأفراد وزيادة في حد الاعفاء، وقد بدأت الحكومة بالعمل على قانون ضريبة الدخل المعدل قبل طلبها الدعم من الصندوق.
وفي هذا الشأن، أكدت كوستيال أن الصندوق يدعم خطط الحكومة لاعتماد قانون معدل لضريبة الدخل، "ونرى أنه سيساعد على تعزيز العدالة والكفاءة والبساطة في النظام الضريبي، في الوقت الذي يعمل فيه على زيادة الإيرادات".
واضافت، نعلم أن زيادة الضرائب تكون دائما شاقة، غير أن الأردن يواجه موقفا اقتصاديا بالغ الصعوبة، ويجب تخفيض العجز المالي بما يضمن بداية انخفاض الدين العام والحفاظ على استمرارية المالية العامة، لافتة إلى أنه لا يوجد إجراء واحد يمكنه تحقيق ذلك.
واشارت الى انه لهذا السبب يتضمن برنامج الإصلاح الذي وضعته السلطات إجراءات تحقق مراقبة النفقات العامة، وتحسين إدارة المالية العامة، وترشيد نظام الإعفاءات الضريبية، وزيادة الإيرادات عن طريق تغيير النظام الضريبي، مع حماية السكان محدودي الدخل.
وبينت أن الصندوق لاحظ انخفاض ضرائب الدخل الشخصي ودخل الشركات في الأردن مقارنة بالمنطقة والبلدان الأخرى، إذ أن حد الإعفاء من ضريبة الدخل الفردي هو الأعلى في المنطقة؛ فمستوى الإعفاء الحالي يزيد على نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بمقدار 5ر3 ضعف، وسوف يخفض قانون ضريبة الدخل المعدل هذا المقدار إلى 6ر2، وهو مستوى يظل مرتفعا مقارنة بـ 2ر0 في مصر وتونس و 5ر0 في لبنان و 2ر1 في المغرب، فيما المتوسط في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية يبلغ 3ر0.
وبينت كوستيال ان الاصلاح المالي الذي تطبقه الحكومة هو جزء من استراتيجية أوسع نطاقا للإصلاح، وجزء لا يتجزأ منه، "ويتعين تصحيح الاختلال المالي حتى يتحقق النجاح لكل الإصلاحات المرجوة". وأضافت تزامنا مع زيارة البعثة إلى المملكة لإجراء المراجعة الثالثة لبرنامج ترتيبات الاستعداد الائتماني، الذي ينفد منذ ايلول (سبتمبر) 2012، ان السلطات الأردنية أبدت التزاما وعزما راسخا لمواصلة برنامج الإصلاح المقرر.
وقالت ان البرنامج يمتاز بالمرونة لتخفيف أثر الصدمات الخارجية، على غرار الصدمات الناشئة عن الأزمة السورية وانقطاع إمدادات الغاز من مصر.
وحول الدين العام، أكدت ان الأردن لديه عجز كبير في المالية العامة، ما ينبغي تمويله بالاقتراض، ونتيجة لذلك فمن المتوقع ان يصل إجمالي رصيد الدين العام إلى ما يقرب من 90 % من إجمالي الناتج المحلي هذا العام "وما يزال يسير في اتجاه تصاعدي".
وبينت كوستيال ان الإيرادات الضريبية تبلغ حاليا حوالي 15 % من إجمالي الناتج المحلي، "وهي منخفضة نسبيا بالمعايير الدولية، وانخفضت بما يعادل نحو 5 % من إجمالي الناتج المحلي في السنوات الخمس الأخيرة، داعية إلى ضرورة إعادة النظر في الإعفاءات الضريبية في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة على مراجعة الإعفاءات الضريبية القائمة وتحديد تكلفتها، وهي مراجعة "من شأنها ان تصل بنظام الإعفاءات إلى الوضع الأمثل وتحقيق زيادة في الإيرادات".  وقالت نحن ندعم خطط السلطات لاعتماد قانون معدل لضريبة الدخل، ونرى أنه سيساعد على تعزيز العدالة والكفاءة والبساطة في النظام الضريبي، بينما يعمل على زيادة الإيرادات.
واشادت بأداء البنك المركزي الأردني الذي نجح في التعامل مع الضغوط على الاحتياطيات الأجنبية في أواخر 2012، "ما أتاح إعادة بناء مستويات مريحة من هذه الاحتياطيات منذ ذلك الحين، وهي الآن أعلى بكثير من المخطط في البرنامج".  وأشارت إلى ان المركزي سيواصل في الفترة المقبلة المحافظة على مستويات مريحة من الاحتياطيات الأجنبية لتكون هامشا وقائيا يحمي الاقتصاد الأردني من أي صدمات مقبلة غير متوقعة.
وحول تقييم بعثة الصندوق إلى الأردن للسياسة المالية العامة لعام 2014، قالت ان برنامج الإصلاح الوطني في الأردن يتوخى مواصلة العمل بسياسات وإجراءات الإنضباط المالي التي تضع الدين العام على مسار تنازلي، وما لم يتحقق ذلك، سيظل التمويل اللازم للقطاع العام عن طريق الدين في زيادة مستمرة، الأمر الذي سيدفع ثمنه الجيل الحالي والأجيال المقبلة من الأردنيين.
ولفتت إلى أن المجتمع الدولي والجهات المانحة الثنائية، وصندوق النقد الدولي ما يزالون ملتزمين بدعم المملكة في مساعيها المتواصلة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي".
وأكدت ردا على سؤال حول قدرة السياسة المالية في الأردن على الوفاء بمتطلبات اتفاق الاستعداد الائتماني مع الصندوق، "أن المملكة تمر بأوقات صعبة؛ فبعد عقد من النمو القوي، الذي بلغ 5ر6 % في المتوسط، بدعم من البيئة الخارجية المواتية، أصيب الاقتصاد بعدة صدمات خارجية في نهاية 2011، منها الانقطاع المتكرر لإمدادات الغاز الطبيعي من مصر، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، وهو ما دفع للاعتماد على استيراد المحروقات باهظة التكلفة لتوليد الكهرباء".وقالت، وفي الوقت نفسه، يفرض الصراع السوري عبئا ثقيلا على كاهل الاقتصاد الأردني، إذ أن تقديرات الحكومة تشير إلى أن عدد اللاجئين السوريين الذين يستضيفهم الأردن تجاوز الآن 500 ألف لاجئ، وهذه الصدمات فرضت ضغوطا على الحسابات الخارجية ومركز المالية العامة.  وزادت، "إنه لدعم هذا البرنامج المعني بالإصلاح الاقتصادي، فقد طلبت الحكومة الأردنية عقد اتفاق للاستعداد الائتماني لثلاث سنوات مع الصندوق، وتمت الموافقة عليه في آب 2012، ويغطي الفترة حتى آب 2015". -(بترا - فايق حجازين)

التعليق