محاولة انقلاب في جنوب السودان: البؤساء يزدادون واحدا

تم نشره في الثلاثاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • رئيس جنوب السودان سيلفا كير- (اف ب)

عمّان - الغد - تقف دولة جنوب السودان على ابواب الدائرة الجهنمية من الانقلابات العسكرية، غداة فشل محاولة انقلاب اتهم بها نائب الرئيس ريك مشار الخصم اللدود لسيلفا كير ميارديت.
وبمحاولتهم الهيمنة على السلطة في جنوب السودان سعى العسكر المعارضون للرئيس كير، الى دفع الدولة الوليدة الى قائمة فقراء افريقيا الذين يئنون تحت وطأة الحروب الاهلية.
وعلى ما أعلن الرئيس كير أمس، فان محاولة الانقلاب احبطت، لكنه سارع الى اتهام منافسه السياسي ريك مشار بالوقوف وراء محاولة الانقلاب بعد المعارك الكثيفة التي جرت ليلا في العاصمة جوبا حيث أعلن حظرا للتجول لفترة غير محددة، حسبما اوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت مواقع اخبارية سودانية ان ريك مشار، لجأ الى السفارة الأميركية في جوبا بعد فشل محاولة الانقلاب.
وريك مشار هو نائب رئيس جمهورية جنوب السودان ورئيس الحكومة منذ تموز(يوليو) 2011 بعد الاستقلال مباشرة. وكان سابقا عضوا في الوفد المفاوض لدولة جنوب السودان في اديس أبابا وفي الخرطوم، وهو من مؤسسي الحركة الشعبية لتحرير السودان. وكان مشار انشق في العام 1991 عن الحركة الشعبية وكون جناح ناصر موقعا اتفاقية سلام مع حكومة الخرطوم.
وسارع سيلفا كير الى فرض حظر للتجول ليلا في العاصمة لمدة غير محددة، مبلغا الصحفيين "هناك محاولة انقلاب لكنها احبطت ونحن نسيطر على الوضع".
واضاف ان "المهاجمين لاذوا بالفرار ونحن نلاحقهم" متهما "مجموعة من الجنود الموالين للرئيس السابق ريك ماشار" منافسه السياسي الذي عزل في تموز(يوليو) والشخصية التي تحظى بالكاريزما لكن مثيرة للجدل في جنوب السودان.
وتابع كير "لقد قمنا باعتقالات" وستتحقق الحكومة من "محاكمة المسؤولين".
ولم يعرف الاثنين مصير مشار المعروف بتغيير تحالفاته خلال الحرب الاهلية بين التمرد الجنوبي والخرطوم (1983-2005). ولم يتسن الاتصال به او بالمقربين منه.
كما أعلن رئيس جنوب السودان حظر تجول من الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباحا بالتوقيت المحلي "حتى اشعار آخر" في عاصمة البلاد حيث دارت معارك ليلا وصباح الاثنين في محيط مبان عسكرية.
ولم يعد يسمع أي اطلاق نار منذ حوالي الساعة التاسعة صباحا بتوقيت جوبا، فيما تنتشر قوات الأمن في المدينة بكثافة.
وقال دبلوماسي في جوبا ان "اطلاق النار بدأ ما بين الساعة العاشرة والحادية عشرة بتوقيت لندن استمر حتى الساعة الثانية صباحا. ثم ساد هدوء وتجدد اطلاق النار عند الساعة السادسة فجرا في حي عسكري آخر" موضحا ان المعارك كانت محصورة حتى الآن في منطقتين في المدينة. واشار الى استخدام رشاشات ثقيلة وقذائف هاون في المعارك.
وقال جوزف كونتريراس المتحدث باسم بعثة الامم المتحدة في جنوب السودان ان "أكثر من 800 مدني خصوصا نساء واطفال" لجأوا الى مجمع للامم المتحدة قريب من المطار المغلق حتى اشعار آخر.
ونفت البعثة "ايواء أي شخصية سياسية او عسكرية".
وبحسب كير فان المعارك بدأت الاحد "بهجوم على مقر قيادة الجيش الوطني الجنوب سوداني من قبل مجموعة جنود متحالفة مع نائب الرئيس السابق ريك مشار وفريقه". وقال "لن اسمح او اتسامح مع أي حادث آخر من هذا النوع". واضاف "ان حكومتي لن تسمح بتكرار احداث 1991" في اشارة الى الانفصال الذي حصل في صفوف التمرد الجنوبي.
وكان مشار انشق انذاك مع فصيل تحالف في وقت لاحق موقتا مع نظام الخرطوم الذي كان يقاتله المتمردون قبل ان يعود الى صفوف الجنوبيين في مطلع سنوات الالفين. ويشهد جنوب السودان توترات سياسية خطيرة منذ ان اقال الرئيس كير كل اعضاء الحكومة في تموز(يوليو) وخصوصا نائبه ريك مشار خصمه السياسي الذي أعلن نيته الترشح ضد الرئيس المنتهية ولايته خلال الانتخابات الرئاسية في 2015. وهذا الاجراء اثار مخاوف من عودة شبح الحرب الاهلية بين انصار كير الذين ينتمي معظمهم الى قبائل الدينكا والنوير التي ينتمي اليها مشار، لكن الوضع بقي هادئا حتى الان.
وفي السادس من كانون الأول (ديسمبر) خلال مؤتمر صحفي دان مشار الذي كان يرافقه السكرتير العام السابق الذي اقيل من الحركة الشعبية لتحرير السودان باغان اموم وربيكا قرنق ارملة جون قرنق الذي قضى بعيد الاستقلال ووزيران اقيلا، موقف الرئيس كير "الدكتاتوري" داخل الحزب.
وحذر مشار الذي ما يزال يتولى منصب نائب رئيس الحزب الحاكم من ان "الانقسامات العميقة داخل قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تؤججها النزعة الدكتاتورية لرئيس الحركة (سالفا كير) (...) ستفضي الى عدم الاستقرار داخل الحزب والبلاد".
وهذه التصريحات كشفت للمرة الأولى الى العلن الانقسامات الخطيرة داخل قيادات نظام جنوب السودان.
وصباح الاثنين دعت ممثلة الأمين العام للامم المتحدة في جنوب السودان هيلدي جونسون "الاطراف المتناحرة الى وقف المواجهات وضبط النفس".
وقالت "اني على اتصال بانتظام مع ابرز المسؤولين بما في ذلك على أعلى المستويات للدعوة الى التهدئة" مشيرة ضمنا الى ان المعارك تدور بين فصائل سياسية متناحرة.

التعليق