زعماء ومشاهير وأبناء جنوب افريقيا يودعون مانديلا

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي باراك أوباما يتحدث مع أرملة الرئيس نيلسون مانديلا، غراسا ماشيل، خلال حفل التأبين - ( ا ف ب )
  • آلاف الأفريقيين في حفل تأبين مانديلا في ملعب البنك الوطني الأول في جوهانسبرغ أمس - (ا ف ب)
  • الملكة ورئيس الوزراء يشاركان بمراسم تأبين نيلسون مانديلا - (بترا)

جوهانسبرغ- رغم الأمطار رقص آلاف الجنوب أفريقيون، وأطلقوا صفارات الفوفوزيلا وأنشدوا اغنيات من تراث الكفاح لإنهاء سياسات الفصل العنصري، في حفل وداع "أيقونة" القارة السمراء نيلسون مانديلا.
كما ودعت عشرات المدن والعواصم في العالم مانديلا رمز الحرية والكفاح والتحرر.
وشاركت جلالة الملكة رانيا العبدالله ورئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور بتكليف من جلالة الملك عبدالله الثاني، أمس في مراسم تأبين رئيس جنوب إفريقيا السابق نيلسون مانديلا، الذي كرس حياته خدمة لبلاده ونيل حريتها واستقلالها، ودفاعا عن قضايا العدل والسلام والحرية في العالم.
وكانت جلالة الملكة شاركت في عدد من المبادرات الى جانب الرئيس السابق لجنوب افريقيا نيلسون مانديلا مثل مبادرة "الكتاب الكبير"، ومبادرة القيادة العالمية لليونيسف.
وكان آخر لقاء لجلالتها مع الزعيم الإفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام وزوجته جراسا ميشيل، خلال زيارة عمل لها في العام 2009 الى جنوب افريقيا، واطلعت خلالها على مشاريع صندوق نيلسون مانديلا للأطفال.
وحضر التأبين نحو 95 ألف شخص وحوالي 90 من قادة ورؤساء الدول والحكومات، وعدد من رؤساء الوزراء وكبار الشخصيات من مختلف المجالات السياسية والإعلامية والفكرية العربية والعالمية، كما حضر المراسم نحو 75 من المشاهير، ومن بين الحضور الرئيس الأميركي باراك أوباما، والرؤساء الأميركيون السابقون جيمي كارتر وجورج بوش الابن وبيل كلينتون، ورئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ورئيس كوبا راوول كاسترو ونائب الرئيس الصيني لي يوان تشاو والرئيسة البرازيلية ديلما روسيف ورئيسة ليبيريا ألين جونسون سيرليف، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وديزموند توتو والامين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون
ووصف الرئيس الأميركي باراك أوباما في كلمته خلال مراسم التأبين نلسون مانديلا بأنه "عملاق العدالة". وانتقد أوباما الكثير من زعماء العالم الذين يدعون مناصرتهم لكفاح مانديلا من أجل الحرية لكنهم لا يقبلون المعارضة من شعوبهم. وقال إنه "من الصعب أن نجد الكلمات التي تصف مانديلا"، لافتا إلى ان "إرثه كان الحرية والديمقراطية".
وأضاف "نظرا إلى ما قام به خلال حياته، ونظرا إلى حجم إنجازاته، يجب ان نتذكر انه مثال لنا. مانديلا حقق الحرية لأمة بكاملها من دون سلاح وكان صوتا للضعفاء حول العالم".
وتابع "تعلمنا من مانديلا الكثير، ونستطيع ان نتعلم منه المزيد"، مشددا على انه "سيبقى رمزا للباحثين عن العدالة".
وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بنلسون مانيلا وبإلهامه وتعاليمه.
وقال بان متحدثا امام العشرات من زعماء العالم وعشرات الآلاف من الاشخاص الذين احتشدوا في ملعب سوكر ستي بجوهانسبرج إن ذلك وقت التأمل وليس الحزن فقط على رحيل مانديلا.
وأضاف بينما كانت تهطل الامطار: نجتمع معا حزنا على خسارة عظيمة واحتفالا بحياة عظيمة. يا له من عرض رائع لأمة قوس قزح. في الطبيعة يظهر قوس قزح من المطر والشمس. انه هذا المزيج لرمز الحزن والامتنان الذي اشعر به اليوم.
وأضاف أن مانديلا لم يكن أبا لأولاده فقط بل لأمته ايضا وكذلك للعالم أجمع.
وقال في مراسم التأبين إن نلسون مانديلا "كان من اكبر زعماء عصرنا. كان من اكبر المعلمين. لقد كان معلما بالقدوة. ضحى بالكثير وكان مستعدا للتخلي عن كل شيء هنا من اجل الحرية والمساواة.. من اجل الحرية والعدالة".
واختتم الأمين العام للأمم المتحدة خطابه القصير بتأمل فيما اعتبره تراث مانديلا.
وقال إن "نلسون مانديلا اظهر لنا الطريق بقلب اكبر من هذا الملعب وابتسامة مؤثرة يمكن ان تضيء أنواره الملعب بسهولة.. بل في الحقيقة يمكن ان تضيء العالم اجمع.
نلسون مانديلا يخلد الآن في راحة بعد ان اكتمل مساره الطويل. لنسترشد ونستقي الالهام من الروح التي ايقظها فينا جميعا ..مشعل النور الانساني ومنارة الامل".
وقبل 20 عاما تحدث مانديلا أمام عشرات الآلاف من أنصاره في نفس الاستاد بعد يومين من إطلاق سراحه من السجن وهو يرفع قبضته إلى أعلى مرددا كلمة "اماندلا" التي تعني السلطة بلغتي الزولو والكوسا المحليتين.
ومنذ وفاته تعيش جنوب إفريقيا حالة من الأسى، لا تضاهيها إلا حالة الفرحة التي غمرت البلاد العام 1990 لدى الإفراج عن مانديلا بعد أن قضى 27 عاما في سجون الحكومة العنصرية البيضاء، وفوزه بأول انتخابات متعددة الأعراق بعد ذلك بأربع سنوات.
وناشدت السلطات مواطنيها بمتابعة المراسم عبر الشاشات الضخمة التي خصصت في 150 ساحة عامة في ارجاء البلاد تفاديا للتزاحم.
ويمتد حفل وداع "أيقونة" القارة السمراء ، لمدة أربع ساعات وهو أول حفل رسمي في سلسلة من النشاطات المخصصة لدفن الزعيم الذي تحول الى أسطورة داخل البلاد وخارجها.-(وكالات)

التعليق