تقرير اقتصادي

خبراء يدعون الحكومة لاستحداث قانون استثماري عصري

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • تعبيرية

طارق الدعجة

عمان- دعا خبراء اقتصاديون الحكومة ومجلس النواب إلى ضرورة الإسراع في إيجاد قانون عصري للاستثمار يعالج المعوقات والتشوهات التي تواجة العملية الاستثمارية بالمملكة.
وقال الخبراء لـ”الغد”: “إن غياب قانون عصري للاستثمار منذ أكثر من 10 سنوات يشكل خطورة كبيرة على العملية الاستثمارية كون غياب القانون يسهم في إحجام المستثمرين عن اقامة مشاريعهم على أرض الواقع نظرا لعدم استقرار التشريعات وتعدد المرجعيات المسؤولة عن ملف الاستثمار بالمملكة”.
وتوجد 3 مؤسسات مسؤولة عن الاستثمار في المملكة هي؛ مؤسسة تشجيع الاستثمار وهيئة المناطق التنموية والحرة؛ اضافة الى سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة والتنموية.
كما تعمل مؤسسة تشجيع الاستثمار وفق ثلاثة قوانين؛ الأول قانون الاستثمار للعام 1995، والثاني قانون ترويج الاستثمار المؤقت للعام 2003 الذي أنشئت بموجبه المؤسسة، والثالث قانون الاستثمار المؤقت للعام 2003 الذي يمنح الإعفاءات للمستثمرين.
وحمل الخبراء الحكومات المتعاقبة مسؤولية عدم وجود قانون عصري للاستثمار، مؤكدين في الوقت نفسه أن غياب القانون يعطي رسالة بعدم جدية الحكومات بمعالجة ملف الاستثمار بالمملكة.
وأشار هؤلاء الخبراء إلى ضرورة أن يتم اصدار قانون الاستثمار بعد أن تتم مناقشة بنوده مع الخبراء والمختصين  في مجال الاستثمار، وذلك من اجل التوصل الى قانون عصري يواكب التطورات التي يبحث عنها المستثمرون.
وقال الخبير الاقتصادي ماهر مدادحة “إن الأساس في ملف الاستثمار أن يتم تشجيع المستثمرين على إقامة مشاريعهم على أرض المملكة من خلال العمل على استقرار التشريعات ومعالجة التشوهات”.
وأكد مدادحة أن عدم استقرار التشريعات المتعلقة بالعملية الاستثمارية يثير الخوف والتردد عند المستثمرين كون ثبات التشريعات تعد من العناصر المهمة التي ينظر اليها المستثمر عندما يتخذ قرارا بالاستثمار في بلد معين.
وشدد مدادحة على ضرورة إصدار قانون عصري للاستثمار  يعالج جميع القضايا المتعلة بالبيئة الاستثمارية، خصوصا فيما يتعلق بتوحيد المرجعيات وتخفيف البيروقراطية التي ما تزال تربك المستثمرين.
وأشار مدادحة الى ضرورة أن يتضمن قانون الاستثمار الجديد ما يحفز المستثمرين.
وبين مدادحة أن عدم وجود قانون واضح للعملية الاستثمارية يؤدي الى إحجام المستثمرين عن الاستثمار بالأردن، ما يشكل خطورة كبيرة كون التنمية الاقتصادية بالمملكة لا تتحقق الا من خلال استقرار التشريعات الاقتصادية خصوصا المتعلقة بالاستثمار.
وقال مدادحة “إن الأردن أضاع فرصا استثمارية كبيرة خلال الفترة الماضية بسبب غياب قانون عصري للاستثمار يحفز رجال الأعمال لتوجه استثماراتهم”.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن الأردن لم يستفد بالشكل المطلوب من الربيع العربي والاضطرابات الاقتصادية التي شهدتها دول المنطقة.
وأكد مدادحة ضرورة إعطاء الأولوية في أعمال مجلس النواب لإصدار قانون عصري للاستثمار كون الاسثمار يعد المنفذ الاساسي لمعالجة مشكلتي الفقر والبطالة.
وكان وزير الصناعة والتجارة والتموين حاتم الحلواني، قال في وقت سابق “إن الحكومة عملت خلال الفترة الماضية على إنجاز مشروع قانون عصري للاستثمار؛ حيث تم إدراج مشروع القانون على الدورة الاستثنائية لمجلس النواب السابقة  من أجل إقراره بالصيغة النهائية”.
وأوضح الوزير أن مشروع القانون يتضمن تفعيلا للنافذة الاستثمارية وإعطاء مندوبي النافذة قوة تشريعية لاتخاذ القرارات المتعلقة بالاستثمار، عدا عن أن القانون يشتمل على قوائم إعفاءات مبسطة وتلقائية بحيث لا ينتظر المستثمر فترة طويلة للحصول عليها.
وبحسب الوزير؛ يتضمن القانون دمج مؤسسة تشجيع الاستثمار والمناطق الحرة والتنموية والترويج تحت مظلة واحدة هي الهيئة العليا للاستثمار، وذلك بهدف توحيد المرجعيات المسؤولة عن ملف الاستثمار في المملكة.
وقال الخبير الاقتصادي قاسم الحموري “إن الاستثمار يعد المحرك الأساسي للتنمية والنمو الاقتصادي؛ إذ كلما زاد الاستثمار زادت فرص العمل وقلة نسب البطالة والفقر”.
وأكد الحموري أن العملية الاستثمارية بحاجة الى بيئة مناسبة، خصوصا فيما يتعلق باستقرار التشريعات المتعلقة بالاستثمار.
وأوضح الحموري أن الاقتصاد الأردني لا يتسطيع جذب استثمارات في ظل وجود قانون مؤقت للاستثمار منذ أكثر من 10 سنوات، داعيا الحكومة الحالية إلى بذل مزيد من الجهد من أجل ايجاد قانون عصري للاستثمار يعالج جميع الثغرات والمعوقات التي تواجه المستثمر.
وبين الحموري أن غياب قانون عصري للاستثمار يعكس عدم جدية الحكومة في معالجة القضايا المتعلقة بالاقتصاد، اضافة الى اعطاء مؤشر عدم الجدية في معالجة البيئة الاستثمارية.
وطالب الحموري مجلس النواب بضرورة عقد اجتماع مع الخبراء المختصين في مجال البيئة الاستثمارية من أجل صياغة وقانون عصري للاستثمار يواكب جميع التطورات ويشجع رجال الأعمال على إقامة مشاريعهم على أرض المملكة.
ومن جانب آخر، قال رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي “إن مشروع قانون الاستثمار الذي أعدته الحكومة يعد بعيدا عن أي دراسات أو تحليلات للبيئة الاستثمارية ولا يلبي طموح واحتياجات المستثمرين”.
وأكد الكباريتي أن لدى القطاع الخاص تحفظات على مشروع قانون الاستثمار، داعيا الى ضرورة أن يتم التوافق على بنود مشروع القانون بحيث يتم إصدار قانون عصري يواكب التطورات ويلبي طموح المستثمرين.
وأشار الكباريتي الى ضرورة استغلال الفرص الاستثمارية التي تنتج عن الظروف السياسية التي تشهدها المنطقة من خلال إيجاد قانون عصري يحد من البيروقراطية في التعامل مع المستثمرين ويمنحهم تسهيلات تشجعهم على إقامة مشاريعهم على أرض المملكة.
وأكد الكباريتي أهمية إيجاد خريطة استثمارية واضحة تتناسب مع احتياجات كل محافظة بحيث تتضمن مشاريع استثمارية ذات قيمة مضافة عالية توفر فرص عمل للأردنيين.

التعليق