مواطنون يتفننون في الحصول على الدفء

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • يستطيع الانسان تحمل الظروف الصعبة ومنها الاجواء الباردة - (تصوير: ساهر قدارة)

مجد جابر

عمان- مع تزايد الضغوطات الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطن، جراء سلسلة رفع الأسعار التي تعرض لها، بدا غالبية المواطنين شتاء هذا العام يتعاملون مع ظروفهم بشيء من التقشف، فضلا عن الميل لاستخدام طرق مختلفة تقلل من المصاريف والفواتير.

ففي فصل الشتاء يزيد التفكير في سبل التدفئة المتاحة للأسرة، والبحث عن الأقل كلفة، حيث يقبل البعض على استخدام مدفأة الكاز والغاز، في حين يميل آخرون لاستعمال مدافئ الكهرباء رغم ارتفاع اسعار الكهرباء.
ويتجاوز موضوع الترشيد في المدافئ عند المواطنين إلى ابتكار طرق اخرى للتدفئة تميل لها غالبا الأسر محدودة الدخل، مثل تقليل فترة اشعال المدفأة، والتناوب في استعمال اكثر من وسيلة تدفئة، أو اللجوء الى البطانيات والحرامات، فضلا عن التجمع للتدفئة في غرفة واحدة.
الأربعيني محمود عطا الله قرر هو وزوجته أن يضعا مخططا لهذا الشتاء، وذلك من خلال توزيع الطاقة المستهلكة ما بين مختلف أجهزة التدفئة، حيث لا يتم تشغيل كل الأجهزة في وقت واحد، فبعد تشغيل صوبة الغاز تُشغل التدفئة الكهربائية لفترة معينة، ثم يأتي دور المكيف فيشغل لمدة معينة أيضا.
طريقة عطالله في تدفئة البيت هدفها وفق قوله "تقنين الاستهلاك وتقليل فاتورة الكهرباء"، مشيرا إلى أن من الحلول التي وضعها هو وزوجته لتخفيض النفقات قدر المستطاع، اصطحاب العائلة كل يوم جمعة إلى "المولات" لتمضية نهارها هناك، في مكان دافئ، متابعا باستهزاء "مهما بلغ مصروفهم في ذلك اليوم فلن يكون يحجم فاتورة الكهرباء"!.
في حين يجد صالح أسعد، وهو أب لخمسة أطفال، صعوبة بالغة في ترتيب ميزانيته كل شتاء، رغم كل الحيل الممكنة. يقول "الحل الوحيد الذي وصلت إليه حتى أستطيع مواجهة تكاليف هذا الشتاء هو أن نقوم بتدفئة غرفة الجلوس يومياً، حتى نجلس فيها جميعنا، ونقلل من شعلات صوبة الغاز، توفيرا للاستهلاك، ونستعين بمزيد من الأغطية والألبسة الثقيلة".
ويضيف "حددنا يوما واحدا للاستحمام، يتم فيه تشغيل الماء الساخن في وقت واحد، توفيرا للطاقة".
الاختصاصي الاقتصادي حسام عايش يوضح انه من الطبيعي والمنطقي أن تكون هناك حلول راشدة لمواجهة ارتفاع أسعار الكهرباء.
ومن الآليات الممكنة والمتاحة استغلال الطاقة الشمسية خلال الشتاء، أو استعمال وسائل التدفئة بطريقة منطقية، من دون المبالغة في استخدام الأغطية، ومن دون تجمع العائلة في غرفة واحدة.
إلا أن عايش يعتبر أن هذه كلها "حلول وقتية"، ولا بد من أن تكون هناك حلول دائمة ومنطقية، مبيناً ضرورة الاهتمام بفصل الشتاء والتخطيط له، بادخار مبلغ من المال يخصص لتدفئة المنزل، مع التقليل من نفقات ترفيهية أخرى.
ويرى كذلك أن التزاور بين العائلات قد يخفف من قيمة فاتورة الاستهلاك، كما يعتبر أن دخل المواطن لا بد من أن يكون متماشيا مع هذه الارتفاعات، حتى يستطيع مواجهتها، وذلك أفضل من اللجوء إلى حلول بديلة قد ينجح بعضها ويفشل بعضها الاخر.
لهذه الأسباب قررت الحاجة فاطمة أسعد، التي تسكن في إحدى البنايات مع أبنائها وزوجاتهم في شقق منفصلة، أن يلتقي الجميع خلال هذا الشتاء في شقتها، توفيرا للطاقة الكهربائية وغيرها من المصاريف، وهو ما يخفف الأعباء على الجميع.
ويذهب الاختصاصي النفسي، د.موسى مطارنة، إلى أن الانسان بطبيعته، لديه القدرة على التحمل والتكيف، بينما التكيف الاستثنائي بحاجة لفترة طويلة أجل التأقلم مع أي وضع غير معتاد، وما يتركه من آثار نفسية.
ويضيف أن التجمع في غرفة واحدة، أو في مكان واحد، قد يسبب "الاختناق النفسي"، والتوتر بين أفراد العائلة، وما يترتب عن ذلك من مشاكل داخل الأسرة الواحدة، كتقييد حركة الأطفال في داخل البيت، وحصرهم في مكان واحد، ما يؤثر على نفسياتهم، ويولد المشاكل بين الإخوة، مع ما يترتب عن ذلك من سلوك عدواني بينهم.
بالاضافة الى أن هذه المشاكل تولد لدى الناس الذين يعانون من هذه الظرورف الاضطرارية حالة من الحقد على الطبقة الميسورة في المجتمع، وتخلق أيضاً تراكمات عند الأطفال من الحقد الطبقي بسبب هذه الظروف التي تفرزها السياسات الحكومية. ويشير مطارنة في الخير إلى أن الضغط النفسي يظل يتراكم عبر السنين فينشأ جيل ساخط وناقم وحاقد، وقد يفتقد إلى الانتماء الحقيقي إلى الوطن.
"للمات في فصل الشتاء مذاق خاص وحميمية"، وفق الاختصاصي الاجتماعي د.حسين الخزاعي الذي يشير الى أن تحلق افراد العائلة حول المدفأة في المكان نفسه يجعلهم يشعرون بألفة، حيث يتبادلون الأحاديث، ويتناولون الأطعمة التي تبعث على الدفء.
ويرى خزاعي أن حلول المواطنين بالاعتماد على مدفأة واحدة في الغرفة حيث يتجمع الأفراد حولها يتبادلون الحديث والضحك له فوائد، فقد استطاعت المدفأة أن تجمع ما فرقته التكنولوجيا، ويعد ذلك فرصة مناسبة للحديث والحوار بين افراد الأسرة.

majd.jaber@alghad.jo

التعليق