"المحامين": "معدل قانون محكمة أمن الدولة" مخالف لمسيرة الإصلاح

تم نشره في الاثنين 9 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً

محمد الكيالي

عمان – أكدت نقابة المحامين أن التعديلات على مشروع القانون المعدل لقانون محكمة أمن الدولة، والتي تناقشها اللجنة القانونية في مجلس النواب، "مخالفة لمسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الأردن"، والتي التزمت بها القيادة السياسية العليا، وكذلك التوجيهات الملكية بعدم محاكمة المدنيين الا امام قضاة مدنيين.
وشدد نقيب المحامين سمير خرفان في مذكرة وجهتها النقابة لمجلس النواب امس، على اهمية أن تنسجم التعديلات مع الغاية التي توخاها المشرع في منع محاكمة المدنيين أمام قضاة ليسوا مدنيين.
وأكد ايضا ضرورة ان تنسجم التعديلات مع مواد الدستور وروحه، والاصلاحات التشريعية التي أنجزت في المملكة وعلى رأسها تعديل ثلث الدستور، ومع التزامات الأردن الدولية المتمثلة في مصادقتها على مواثيق حقوق الإنسان وضمان المحاكمة العادلة المتفقة مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
وأكدت النقابة أنها تجد أن المادة 101/2 من الدستور أوجبت عدم محاكمة أي شخص مدني في قضية جزائية لا يكون جميع قضاتها مدنيين"، واستثنت المادة من ذلك جرائم الخيانة، التجسس، الإرهاب، المخدرات وتزييف العملة. وحيث أنه لا يجوز إصدار قانون مستنداً الى استثناء وفقا للقواعد الدستورية، "فإن هذا القانون بني على استثناء وحري بالرد"، بحسب النقابة.
وشددت النقابة في المذكرة التي سلمتها للجنة الحريات وحقوق المواطنين في مجلس النواب على أن مشروع القانون المعدل لا ينسجم مع جملة التعديلات الدستورية لسنة 2011، التي تحظر محاكمة أي شخص مدني في قضية جزائية لا يكون جميع قضاتها مدنيين ما يتعارض مع وحدة المرجع القضائي في الدولة الواحدة وهو القضاء النظامي صاحب الولاية العامة.
وفيما يخص تشكيل المحكمة والقضاة حسب ما ورد في المادة (2) من مشروع القانون المعدل والتي تشير إلى تشكيل المحكمة الخاصة المسماة محكمة أمن الدولة، قالت النقابة إن وجودها ربط بمقتضيات المصلحة العامة، وبتشكيلها من قبل رئيس مجلس الوزراء دون أن يحدد النص مفهوم وحدود (المصلحة العامة) المبتغاة، حيث تركت فضفاضة دون قيود، "ما يشكل اعتداء على الحريات العامة للأفراد وتعديا على ضمانات المحاكمة العادلة".
وأشارت النقابة إلى وجوب أن تحصر الظروف الخاصة التي تقتضيها المادة (2) من المشروع المعدل ضمن ضوابط قانونية محددة في حالة الطوارئ دون التوسع بها والمنصوص عليها في المواد 124 و125 من الدستور.
وأكدت أن إعطاء قرار بتشكيل المحكمة للسلطة التنفيذية ممثلة برئيس مجلس الوزراء يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات الوارد في المادتين 24 و25 من الدستور ويتعارض مع نص المادة 27 من الدستور التي تنص على "أن السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها".
وأشارت المذكرة إلى أن المادة (2) من المشروع المعدل منحت رئيس مجلس الوزراء الحق في تعيين القضاة العسكريين بناء على تنسيب من رئيس هيئة الأركان المشتركة، مبينة أن النقابة ترى أن ذلك يتعارض مع المبدأ الدستوري الخاص بالفصل بين السلطات، ويتعارض مع المادة 101/1 التي نصت على أن المحاكم مفتوحة للجميع ومصونة من التدخل في شؤونها، وأن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم بقضائهم لغير القانون.
وأوضحت أن من الضروري تعديل المادة السابعة من القانون الأصلي لمحكمة أمن الدولة كي تتوافق مع أحكام المادة 101/2 من الدستور.
ولفتت النقابة إلى أنها تجد "أن جرائم الإرهاب الواردة ضمن المادة (3) من مشروع القانون المعدل لمحكمة أمن الدولة، والتي تشير إلى المواد من 147 إلى 149 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته، وجرائم الإرهاب الواقعة خلافا لأحكام قانون منع الارهاب رقم 55 لسنة 2006، وقانون مكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب رقم 46 لسنة 2007 وتعديلاته، "تثير جدلا حول مفهوم الإرهاب والمقصود من تهمة الإرهاب".
وأكدت ضرورة أن حصر سلطة الاتهام المنوطة بالمدعي العام النظامي الخاضع لسلطة المجلس القضائي والذي يباشر التحقيق وتحريك دعوى الحق العام "إن وجد أفعالا جرمية وأدلة كافية لذلك".
واستهجنت النقابة نص المادة الثالثة فيما يخص تشكيل المحكمة والقضاة والمضاف اليها الفقرة (ج) من مشروع القانون المعدل التي أبقت وبشكل مخالف للأصول استمرار النظر من قبل محكمة أمن الدولة في جميع الجرائم غير المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة المعدلة، والمحال إليها قبل العمل في هذا القانون المعدل، بدعوى أنه مخالف لأبسط قواعد الدستور والمبادئ العامة للقانون الجزائي ومبادئ العدل والمساواة ما بين الأفراد.

التعليق