الزرقاء: 103 أعوام وما يزال صوته يصدح بالأذان (فيديو)

تم نشره في الاثنين 9 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • الحاج عبدالله علي مؤذن مسجد الصديق في الزرقاء-(تصوير: ساهر قدارة)

حسان التميمي

الزرقاء- لم يمنع كبر سن الحاج عبدالله علي، البالغ من العمر 103 سنوات، من التطوع في خدمة بيت الله والنداء على الصلاة، منذ أكثر من أربعة عقود حيث بدأ مشواره في خدمة مسجد الصديق يوسف عليه السلام في حي المصانع بالزرقاء كمؤذنٍ وقيّم.
وصل علي في السابعة عشرة من عمره لأول مرة إلى الأردن قادما من مدينة سيبويه بحضرموت وأقام في العاصمة عمان فترة من الوقت، ومن ثم التحق لثلاثة أعوام بوحدة حراسة تابعة للجيش العربي في مدينة الرملة (38 كيلومترا غربي القدس الشريف)، وبقي يعيش ويعمل هناك إلى أن حلت النكبة بالشعب الفلسطيني فغادرها مجددا إلى الأردن وتحديدا إلى مدينة الزرقاء ضمن مئات آلاف اللاجئين إليها.
"كنت أول من سكن حي المصانع في الزرقاء العام 1949، وكان يعرف بحي الجندي إذ لم يكن في المدينة آنذاك سوى معسكرات الجيش العربي، والمهاجرين الشيشان الذين سكنوا على أطراف نهر الزرقاء، واتخذت بستانا بالقرب من النهر الغزير بالمياه، وكانت تكثر حوله النباتات الملتفة وأشجار القصب، ومن ثم بدأ السكان بالتوافد على الحي وبناء بيوتهم فيه"، كما يسرد علي.
ويروي كيف كانت النهر يشكل مزارا للوجهاء والعائلات في منتصف القرن الماضي، لكثرة البساتين حوله وحلاوة مياهه، مبينا أنه خلال قيامه بسقاية المزروعات في بستانه هاجمه ضبع بجسم ممتلئ ورأس كبير حيث تفضل هذه الحيوانات الأراضي الزراعية المكشوفة، لكنه استطاع التغلب عليه وقتله بالطورية "المجرفة".
كان الحاج عبدالله يؤذن للصلاة ويؤم المصلين منذ خمسينيات القرن الماضي، لكن حكايته مع مسجد الصديق يوسف عليه السلام بدأت منذ بناء المسجد قريبا من منزله في العام 1979 حيث اختار خدمة المسجد تطوعا لله تعالى في رفع الأذان والاهتمام بنظافة المسجد ومرافقه ولم يتخلف حتى الآن ولو ليوم واحد عن هذه المهمة.
رغم أن أصعب اللحظات عند بدء مشروع جديد هي لحظات البداية، إلا أن الحاج عبدالله كان يجد في النداء إلى الصلاة متعة لا تضاهيها متعة أخرى حتى قبل أن تصل الكهرباء إلى المسجد، فكان يصل قبل المصلين لفتح المسجد ويصعد إلى السلالم ويقوم برفع الأذان ودعوة سكان الحي إلى الصلاة ويؤم بهم ومن ثم يغلق المسجد.
واصل الحاج عبد الله مهمته "تطوعا" منذ 40 عاما حتى اليوم؛ حيث يخرج من منزله كل يوم ويسير 700 متر في خطوات أثقلتها السنين ليصل إلى المسجد قبل وقت الصلاة بنصف ساعة، ويغادره بعد الإقامة بنصف ساعة كما يقوم بالإشراف على نظافة المسجد ومرافقه.
والحاج عبدالله متزوج وله 14 ابنا من الذكور والإناث أكبرهم في السابعة والخمسين و45 حفيدا، وما يزال يحتفظ بالعديد من الذكريات الجميلة عن بدايات حياته ورحلته من اليمن فالأردن وفلسطين ومن ثم الإقامة في الأردن.
أما المجاورون للمسجد فقالوا إن الحاج عبدالله حريص منذ بناء المسجد على استمراريته وبقائه يؤدي رسالته بجدارة وتميز.
ويقول رائد الشوابكة وهو إمام المسجد إن "الحاج عبدالله تعهد المسجد منذ بنائه، كما أنه يقوم بإمامة المصلين في حال غياب الإمام، وهو رغم كبر سنه إلا أنه يحتفظ بروح الدعابة في حديثه مع المصلين، وكثيرا ما يروي لهم قصصا وحكايا كان شاهدا عليها".
أما أحد المصلين وهو محمد أبو التين فيقول إن "الحاج عبد الله يحرص دائما على فتح المسجد والجلوس فيه قبل رفع الأذان حتى يبقى المسجد دائما مكانا للتواصل الاجتماعي، والمساعدة على اصطفاء الأصدقاء، وتفريغ الطاقات".
وبعد انتهاء الصلاة وتأكد الحاج عبد الله من إطفاء وحدات الإنارة يغلق أبواب المسجد ويغادره محاطا برفاقه وأحبائه على موعد باللقاء قبيل دخول وقت الصلاة التالية.

التعليق