زواتي: تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة في معان يوفر 6 ملايين دينار سنويا

تم نشره في الاثنين 9 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • المدير التنفيذي لجمعية إدامة للطاقة والبيئة والمياه هالة زواتي - (تصوير: ساهر قداره)

رهام زيدان

عمان- قالت المدير التنفيذي لجمعية إدامة للطاقة والبيئة والمياه هالة زواتي إن “الإسراع في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة في محافظة معان منفردة من شأنه أن يحقق وفرا للحكومة في مجال الطاقة بمقدار 6 ملايين دينار سنويا”.
وأوضحت زواتي في نفس الوقت أن التأخير في تنفيذ هذه المشاريع في معان يكلف الحكومة نحو 7.2 مليون دينار سنويا بسبب كلف دعم الطاقة.
وبينت زواتي أن الأردن وعلى الرغم من افتقاره إلى مصادر الطاقة من النفط والغاز إلا أن موقعه الجغرافي يتميز بوجود اشعة الشمس والرياح على مدار العام الامر الذي ادى الى ايلاء الإهتمام للطاقة المتجددة في استراتيجية الطاقه التي تهدف إلى ضرورة الوصول إلى نسبة 7 % من خليط الطاقة الكلي تنتج من مصادر الطاقة المتجددة العام 2015 والى 10 % في العام 2020.
إلا انه وحتى العام 2011 لم يتجاوز انتاج الطاقة المتجددة نسبة 1 % نتيجة قصور القوانين ذات العلاقة في ذلك الوقت إذ تم اصدار قانون الطاقة المتجددة في العام 2012 .وأوضحت زواتي أن مشاريع الطاقة المتجددة في المملكة تندرج تحت ثلاثة أنواع أولها؛ الصغرى والتي تشمل تركيب السخانات الشمسية وأنظمة الطاقة المتجددة على اسطح المنازل والمكاتب والمصانع وغيرها لتوليد احتياجات العقار من الكهرباء وتسخين المياه .
وبهذا الخصوص؛ أصدرت الحكومة في شهر آذار(مارس)  من العام الماضي التعليمات الخاصة بالسماح لاي مستهلك ومشترك كهرباء من تركيب انظمة الطاقة المتجددة (مثل اجهزة الطاقة الشمسية) وذلك لتوليد استهلاكه من الكهرباء إذ اشارت التعليمات الى البدء بالتعامل مع ما يسمى “معدل صافي القياس” والذي يمكن من خلاله الاستفادة من الشمس على سطح اي منزل لانتاج الكهرباء وإما استهلاكها او إرجاعها للشبكة ومن ثم استهلاكها ليلا أو في أي وقت يحتاجها.
ومن خلال هذه المادة في قانون الطاقة المتجددة يتم في نهاية كل شهر حساب الفرق في ما انتجه المستهلك وما استهلكه وفي حال زيادة الانتاج عن الاستهلاك يتم تدوير الكمية للشهر الذي يليه.
أما المشاريع المتوسطة الحجم، فهي مشاريع توليد الكهرباء لاستخدام المصانع وشركات الاتصالات والفنادق.
واشارت زواتي إلى أن التشريعات الناظمة لمثل هذا النوع من المشاريع نوعين، الأول هو صافي القياس وقد تم انجازه ويعمل به حاليا  واما النوع الثاني فهو ما يسمى باستجرار الطاقة والذي يستفيد منه مستخدم الكهرباء الذي لا يستطيع تركيب انظمة الطاقة المتجددة في مكان استخدامها الجغرافي لذا يضطر الى تركيب النظام في موقع آخر وجر الكهرباء لموقع الاستخدام.
وبينت أن الدليل الارشادي المنظم لمثل هذه المشاريع ما يزال بين يدي هيئة تنظيم قطاع الكهرباء خصوصا ما يتعلق منها باستجرار الكهرباء من موقع المحطة الكهربائية إلى موقع المنشأة المستفيدة من خلال الشبكة الوطنية.
أما بالنسبة لشركات الإتصالات والبنوك أوغيرها ممن يحتاج لاستهلاك الكهرباء التي يولدها في أكثر من موقع فما تزال التعليمات الناظمة لمثل هذه المشاريع بين يدي هيئة تنظيم قطاع الكهرباء.
وفيما يتعلق بالمشاريع الكبيرة؛ فقد سمح القانون بقيام شركات يمكنها انتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة وبيعها لشركة الكهرباء الوطنية وذلك من خلال عروض مباشرة تتقدم بها الشركات لوزارة الطاقة والثروة المعدنيةً كلما اعلنت وزارة الطاقه عن ذلك.
وقالت زواتي إن “هيئة تنظيم قطاع الكهرباء أصدرت في شهر ايار (مايو) من العام الماضي قائمة بالاسعار والتي تسمى “مرجع القياس” لاحتساب اسعار شراء الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة والتي حددت بدورها الحد الاعلى لتعرفة شراء الطاقة المتجددة من قبل شركة الكهرباء الوطنية”.
و من اهم ما نص عليه القانون بحسب زواتي؛ هو إعفاء نظم الطاقة المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة من ضريبة المبيعات ومن الجمارك وضرائب أخرى وذلك من أجل تشجيع الشركات والمواطنين على امتلاك هذه الانظمة لما في ذلك من تأثير مباشر على المصلحة الوطنية.
أما المشاريع الكبرى، والتي تتم من خلال العطاءات الحكومية وفي هذا الخصوص طرحت الحكومة العام الماضي 3 عطاءات للطاقة المتجددة والتي سيتم تمويلها من خلال المنحة الخليجية.
ومن أهم هذه العطاءات،عطاء الطاقة المتجددة من خلال الطاقة الشمسية بقدرة 65-75 ميغاواط في منطقة القطرانة،عطاء لطاقة الرياح في منطقة معان وبقدرة 65-75 ميغاواط،  عطاء لتوليد الكهرباء من النفايات الصلبة.
وفي ذات السياق؛ قامت وزارة الطاقة بالإعلان عن فتح الباب لعروض الطاقة المتجددة المباشرة ولأول مرة في الأردن في شهر آيار(مايو) من العام 2011 وتقدمت 64 شركة عالمية وأردنية برغبتها بالاشتراك في تقديم العروض تأهلت منها 34 شركة لتقديم العروض.
وفي أيار(مايو) 2012 وقعت 29 شركة منهم مذكرات تفاهم مع الوزارة لتقديم عروض فنية لهذه المشاريع كان من ضمنها 20 مشروعا لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية و 9 مشاريع لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح.
وفي شهر آذار(مارس) 2013 قدمت 12 شركة ممن وقعوا مذكرات تفاهم عروضاً لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية تبلغ قدرتها مجتمعة 210 ميغاواط وما تزال لغاية الآن في مرحلة التفاوض مع وزارة الطاقة وشركة الكهرباء الوطنية لتوقيع اتفاقيات شراء الطاقة ، كما هو من المنتظر ان تتقدم 9 شركات بعروض لتوليد الكهرباء من الرياح في الربع الأول من العام 2014
ومن الجديد بالذكر بحسب زواتي؛ أنه تم توقيع أول اتفاقية لشراء الكهرباء من الطاقة المتجددة مع شركة رياح الأردن وذلك منتصف الشهر الماضي إذ ستقوم شركة رياح الأردن بموجب هذه الاتفاقية بتركيب وتشغيل نظام طاقة رياح بقدره 117 ميغاواط في محافظة الطفيلة وسيكون الأول من نوعه في الأردن.
وبينت زواتي أن المشاريع المقدمة لوزارة الطاقة في المرحلة الأولى تركزت على جنوب الأردن إذ كان ذلك حسب التعليمات الصادرة من وزارة الطاقة.
أما المرحلة الثانية من مشاريع الطاقة المتجددة؛ فقد تم الاعلان عنها في شهر ايلول(سبتمبر) الماضي،  وتم استلام ابداء الاهتمام من أكثر من 80 شركة منتصف شهر تشرين الثاني(نوفمبر) إذ تركزت هذه المشاريع على مناطق شمال وشرق الاردن وذلك من أجل توزيع الحمل الكهربائي على الشبكة وتخفيض الفاقد من نقل الكهرباء.
وقالت زواتي إن “مشاريع الطاقة المتجددة على اختلاف احجامها لاقت اهتمام الكثير من الشركات العالمية المهتمة بالاستثمار في الأردن في هذا القطاع الذي يتوقع أن يفتح فرصاً للعمل مؤقتة بحوالي 8000 شخص وفرصاً دائمة للتشغيل والصيانة لحوالي 1800 شخص وذلك حتى العام 2020”.
وستجلب هذه المشاريع وفقا لزواتي أكثر من 4 بلايين دولار من الاستثمارات في المشاريع الكبيرة عدا عن دورها الأهم في  توفير مصدر محلي للطاقة يقلل من استيراد الطاقة ويزيد من امن الطاقة في الأردن.
إحصائيا؛ قالت زواتي إن “الأردنيين استهلكوا العام الماضي ما يقارب 14.274 جيغاواط/ ساعة من الكهرباء بلغت تكلفة شرائها حوالي 2062 مليون دينار حيث بلغ معدل تكلفة شراء الكيلواط ساعة على شركة الكهرباء الوطنية حوالي 12.5 قرش ( بحسب التقرير السنوي لشركة الكهرباء الوطنية) واذا ما تم اضافة تكاليف نقل الكهرباء غير خطوط النقل والتوزيع لايصالها الى المستهلك فان تكلفة الكيلو واط/ساعة للمستهلك تصل 17.9 قرش”. في حين يتراوح سعر بيع الكيلو واط للمستهلك ما بين 3.3 قرش للشرائح الدنيا الى 24.7 قرش للشرائح العليا لاستخدام المنازل.
يأتي  ذلك في وقت مايزال فيه الأردن يعتمد كليا على الغاز والوقود الثقيل والديزل في انتاج الكهرباء، بينما لم يتجاوز  انتاجه  من النفط الخام والغاز الطبيعي العام الماضي 2.4٪ من مجمل الطاقة الكلية المستهلكة (حسب التقرير السنوي لوزارة الطاقة والثروة المعدنية) ما يعني الاعتماد الكامل على استيراد الطاقة من خارج الأردن حيث بلغت نسبة استيراد الطاقة 96 % في العام 2012.
ومن الجدير بالذكر ان كلفة الطاقة المستهلكة (كهرباء وغيرها) في الأردن منسوبة الى الناتج المحلي الاجمالي بلغت 21 % العام 2012 ، كما بلغت كلفة الطاقة المستهلكة منسوبه الى صادرات الأردن حوالي 83 % في نفس العام.

التعليق