لباب البنا تتحدى الصعوبات وتفرض نفسها في المجتمع

تم نشره في الأحد 8 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 9 كانون الأول / ديسمبر 2013. 06:31 صباحاً
  • لباب البنا مع الفنان مارسيل خليفة - (من المصدر)

تغريد السعايدة

عمان- وراء كل قصة نجاح في الحياة، يوجد هناك من يدعمون لك القصص التي يتحدث عنها الآخرون بفخر، وهنا تبدو قصة لباب البنا التي تعاني من مرض "متلازمة دوان"، إحدى أبرز تلك القصص التي كان للوالدين والأخوات الفضل في جعلها تتخطى العقبات في تشكيل حياتها.

البنا، التي ولدت في ظروف "خاصة"، وجدت أحضاناً دافئة جعلت منها فتاة نشيطة ومتميزة بين أقرانها؛ إذ ولدت في العام 1982، في اليوم نفسه الذي حدثت فيه مجزرة صبرا وشاتيلا، إلا أن ذلك لم يمنع العائلة من تخطي المرحلة الصعبة من تلقي خبر المجزرة وولادة طفلة تعاني من متلازمة داون في ذلك الوقت، بحسب شقيقة لباب؛ منار البنا.
وتقول منار "الشقيقة الوسطى للباب" إن خروجها كفتاة تعاني من الإعاقة وظروف حرب قاسية لم يجعل منها مقيدة اليدين والأفكار، فهي من الناشطات اللواتي أحدثن تغييرا كبيرا في حياتها وحياة المحيطين بها، وهو تغيير إيجابي بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
وفي التفاصيل، تقول البنا إن العائلة حرصت منذ البداية على معاملة لباب معاملةً طبيعية بدون أن يتم إشعارها بأنها "فتاة تعاني من إعاقة"، حتى وإن كانت في عمر صغير، وذلك لتعتاد على أن تعيش حياتها بشكل طبيعي، وهذا ما حدث بالفعل، فقد انعكس ذلك على حياتها إلى الآن وهي "الفتاة النشيطة المرحة المحبوبة بين أقرانها وتعلمت حرفة فنية".
وتؤكد البنا أن شقيقتها لديها حب استطلاع كبير ومحاولة لاستكشاف كل ما يدور من حولها، وهي الآن تعمل على أن تشارك في كل المحافل التي تستطيع أن تثبت نفسها فيها كفتاة قادرة على التحدي والعمل والعطاء، ومن هنا بدأت مسيرتها في تلقي التعليم الأكاديمي والمهني في جمعية الشابات المسلمات، والتي تعلمت فيها صناعة الخزف والسيراميك، وتشارك في معظم البازارات التي يتم تنظيمها لعرض المنتجات التي تبدعها يداها.
وتقول البنا إن لباب قادرة على تحمل المسؤوليات التي توكل إليها، فهي تعمل على تنظيم الأعمال المنزلية، والتسوق في بعض الأحيان، كما أنها عملت على إنشاء حساب خاص بها على "فيسبوك"، ولديها العديد من الأصدقاء وتنشر الكثير من الصور للنشاطات التي تقوم بها بين الحين والآخر، وتلقت التدريب والعلم على المهارات الحاسوبية لتدخل عالم التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي.
وتتحدث البنا عن مشاعر شقيقتها لباب التي تصفها أنها تتمتع بقلب طيب وروح مرحة، وحساسة للكثير من المواقف، فهي لا تحب أن يعاملها الآخرون من باب الشفقة، وتتسم "بالحنان"، ما جعلها صديقة لكل من يتعامل معها.
كما أن لباب لديها القدرة على اكتشاف التقنيات التكنولوجية التي تقع تحت يديها، ومن ذلك الهواتف الذكية والتلفزيون والستالايت والبحث عن القنوات وغيرها، عدا عن كونها تتمتع بإحساس عال في المجال الموسيقي، وهذا ما حدا بأهلها إلى أن تنتسب لمراكز متخصصة في مجال تعليم الموسيقى من أجل التعرف على مبادئ وأساسيات الموسيقى، ومن ثم تعمد إلى تطوير نفسها بنفسها، بحسب منار.
ومن خلال عملها في صناعة الخزف والسيراميك، فقد أصبحت تلك الحرفة المهارة الأساسية التي تتمتع بها لباب وتعمل على تطويرها وزيادة إنتاجها في ذلك، ولم تغب الرياضة عن حياة لباب، فقد شاركت من خلال مناسبات عدة في "الماراثون" السنوي الذي يُنظم في عمان، والسباقات الرياضية التي تُنظم لرعاية ودعم ذوي الإعاقة.
وحالياً، تعمل لباب في "حدائق الكمالية"، وهي مزرعة ومشروع لعائلة في عمان، يقومون من خلالها بتوظيف مجموعة من ذوي الإعاقة من أجل جعلهم عناصر فاعلين في المجتمع وتعليمهم الأساسيات في الزراعة والعمل في الحقول، وهي تجد نفسها مستمتعة في هذا العمل بمرافقة زملائها.
وتتمنى البنا أن تساندها الظروف المجتمعية التي تحيط بها من أجل أن تقف داعماً مسانداً لـ"لباب" في طريق حياتها الذي يمر بالكثير من المحطات المختلفة، والتي تتضارب بين سلبيات وإيجابيات.

tagreed.saidah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تنويه (منار)

    الأحد 8 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    الشكر الجزيل للاخت تغريد من يانا منار (اخت لباب) فقط اريد التنويه بأنني اختها الوسطى بالاضافة الى ان لباب تلقت تعليمها في جمعية الشابات المسلمات مع احترامي وتقديري لكافة الجمعيات الذين يدعمون ذوو الاعاقة ..