صيّاح الطوري: شيخ بقامة النقب الفلسطيني

تم نشره في الأربعاء 4 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 4 كانون الأول / ديسمبر 2013. 04:10 صباحاً
  • الشيخ صياح الطوري بريشة الفنان عماد أبو اشتية- (خاص بـ"الغد")

برهوم جرايسي

الناصرة- بنحو عدد سنوات اغتصاب فلسطين دمرت إسرائيل قرية العراقيب في النقب، وشردت أهلها الذين يتخذون من بيوت الصفيح مساكن، وبينهم ينغرز الشيخ صياح الطوري، الذي تحاكمه حكومة الاحتلال بصفته قائدا لمقاومة الاقتلاع.

يحرس الشيخ الطوري المكان فلا يبرحه منذ نحو 21 عاما، اعتقل خلالها عديد المرات، وهو لا يتذكر كم هي على وجه التحديد، خصوصا خلال الـ40 شهرا الماضية، وهو يقول: "لا يهمني كم اعتقلت بل كم مرّة جرى تدمير قريتنا التي نعيد بناءها".
جوار مقبرة العراقيب الناجي الوحيد من الاقتلاع الإسرائيلي يمضي الشيخ صياح الطوري، وقتا طويلا في مصلاه تحت سقف من صفيح. هنا يرتفع الأذان للصلوات الخمس. وهنا يستقبل الشيخ زوار القرية والمتضامنين معها في محنتها المديدة بوجه باش وبنبرة اعتزاز لم تقل من عزيمتها الى القهر الاسرائيلية.
وهو يحرص على ان يسمع المتضامنون عهد العراقيب بألا تبرح النقب مهما كانت الاثمان. فالموقف عند الشيخ " قضية أرض وصمود وبقاء".
واجه الشيخ الطوري كثيرا من أوامر الابعاد عن القرية، وكان يفشل مساعي الاحتلال في تدمير المقبرة والمسجد من قرارات الهدم، التي تشمل كل منازل القرية مدى 58 مرة هدمت فيها.
في العراقيب يشرف الشيخ على إعادة بناء مساكنها بعد كل هدم، وباعتداد شديد يقول: "أراضي القرية اشتراها جدي حينما كان والدي صغيرا، وهذه المقبرة تشهد على قريتنا ففيها قبور منذ السنوات الاولى بعد العام 1900".
أمام نصب قبر جده المتوفى في العام 1908 يقف الشيخ مرددا بلا كلل ان "الموت ولا الدنيّة"، وكأنما يدلي بقسم وعهد على المضي في حفظ أمانة البقاء في أرض العراقيب التي "لا يمكن لي الصمت على تهويدها وفي نبض حياة".
والعراقيب قرية فلسطينية كانت عامرة حتى العام 1951، ويتسلح أهلها بمستندات ملكية لآلاف الدونمات منذ عهد السلطنة العثمانية. ويعي الشيخ الطوري أن إسرائيل :"اتبعت أسلوبا واحدا في التعامل مع القرى الفلسطينية من الشمال حتى الجنوب، لافتا إلى أن الاحتلال يسعى إلى محو ذاكرة الفلسطينية في منعهم من العودة الى قراهم.
في العام 1992 قررت عشيرة "الطوري أبو مديغم" بقيادة شيخ العراقيب، العودة إلى القرية دون "إذن" من سلطات الاحتلال أو وموافقتها، الأمر الذي اعتبرته السلطات أنموذجا لعودة لاجئين في وطنهم الى قريتهم، ما أثار مخاوف لديها في الا يصبح هذا الفعل نهجا في العودة الجماعية القرى الفلسطينية المدمرة والمهجرة منذ النكبة ما بعدها.
يقول الشيخ الطوري: "بعد العام 1992 بدأت إسرائيل  تفاوضنا وتقايضنا لكننا رفضنا مجتمعين اي مساومة على أرضنا التي اقتلعت منها، اما في العام 2003 فبدأت تشتد المعركة بين الأهالي والسلطات، حتى وصلت الذروة في تموز (يوليو) 2010 حينما دمرت السلطات القرية التي كان فيها بعض المساكن الاسمنتية والباقي من الصفائح".
يسترسل الشيخ صيّاح موضحا، أن "الحكومة الإسرائيلية عرضت عليه قبل سنوات قليلة أن يبقى في القرية، على أن ادفع لها سنويا نصف دولار مقابل كل دونم كرسوم إيجار، لكنني رفضت ذلك مطلقا".
وقال: "يعتقدون أننا بدو ولا نفهم ألاعيبهم، فمعنى أن تقبل دفع إيجار ولو مقابل سنت واحد، فهذا يعني اعترافك بأنك لست صاحب الأرض، فهذه الأرض أرضنا ولن نفرط بها".
بعد ثلاث سنوات من المعركة الميدانية، بدأت تطلب السلطات إبعاد الشيخ صيّاح عن القرية مسافة كيلومترين، ما يعني أن سلطات الاحتلال صارت تدرك معنى أن يبقى الشيخ في المقبرة والمسجد، وكان هذا شرطا فرضته محكمة الصلح في بئر السبع عليه للإفراج عنه من المعتقل، ولكنه رفض التوقيع وبقي في المعتقل لأيام أخرى. في جلسة الاستئناف الذي بحثته المحكمة يوم الخميس الماضي، قررت إطلاق سراحه مؤقتا، بقرار ابعاد من دون أن تفرض عليه التوقيع على التعهد بالابتعاد، على أن تصدر قرارها النهائي في غضون أيام قليلة، لكن الشيخ بخروجه من المعتقل، لم يتجه إلى أي سكن بديل، بل إلى خيمة اعتصام قبالة مقر الشرطة الإسرائيلية في بئر السبع. وقال مختتما: انا هنا لن نكل من مقارعتهم.
وفي حديث سابق مع "الغد" يعود للعام 2010 بعد تدمير القرية للمرّة الثالثة، قال لي الشيخ الطوري: "لو "حتى لو هدموا ودمروا القرية 40 مرّة أخرى، فلن نكل ولن نلين، وسنواصل بناء القرية، فهذه أرضنا". وهو اليوم يردد: حتى لو دمّروا القرية ما شاءوا من المرّات فإنّا هنا صامدون.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شيخ ولد شيخ (ابو ربيع)

    الأربعاء 4 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    الله يحييك ويحيي الشيوخ امثالك وربنا ينصرك وينصر كل المؤمنين في العراقيب وفي كل فلسطين .