تقرير اقتصادي

خبراء يحذرون من الانعكاسات الاجتماعية لتفاقم ظاهرتي الفقر والبطالة

تم نشره في الأربعاء 4 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • طفلة وتظهر عليها ملامح الفقر في إحدى جيوب الفقر في المملكة - (أرشيفية)

رجاء سيف

عمان - دعا خبراء اقتصاديون إلى قراءة ما وراء الأرقام الصماء للفقر والبطالة من آثار وانعكاسات على المستوى النفسي للفرد والجماعي للمجتمع.
وقال الخبراء، لـ"الغد"، ان خطورة أرقام الفقر والبطالة لاتقتصر على الاوضاع الاقتصادية الصعبة بل تمتد إلى ما تلحقهما هاتين الظاهرتين من اثر نفسي وانعكاس اجتماعي.
وحذر الخبراء من الآثار النفسية والاجتماعية للفقر والبطالة، مشيرين إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة تولد مشاعر عدم تقدير واحترام للذات، ناهيك عن الحقد والكراهية للآخر، ومايستتبع ذلك من تفش للعنف المجتمعي.
وبحسب تقرير دائرة الاحصاءات، ارتفع معدل البطالة في المملكة للربع الثالث من العام الحالي الى 14 %، مقابل 1ر13 % للربع ذاته من العام 2012.
وبينت الدائرة أن الجولة الثالثة من مسح العمالة والبطالة، أظهرت ان معدل البطالة بين الذكور بلغ 3ر11 % فيما بلغ بين الاناث26.8 %.
وبين هؤلاء أن ما ينتج عن البطالة من وقت فراغ يدفع بالشباب لسلوك بعض المسارات الخاطئة في حياتهم، أو الانجراف نحو الانحرافات المختلفة الموجودة في المجتمع.
ويؤكد أستاذ علم الاجتماع، حسين خزاعي، أن الاوضاع الاقتصادية وما ينتج عنها من أزمات في حياة الافراد تسهم بشكل كبير برفع معدل الجريمة وزيادة حجم العنف في المجتمع، وذلك لما ينتج عن الاوضاع الصعبة من مشكلات تتمثل بكل من عدم تقدير واحترام الذات، بالاضافة الى خلق المشاعر السلبية مثل الحقد والكره وعدم الرضى عن النفس والشعور الدائم بالعجز.
وبين خزاعي أن الازمات الاقتصادية تشكل خطورة كبيرة على المنظومة الاخلاقية في المجتمع، سيما الفقر والبطالة التي تشكل الحصة الاكبر من الخطر على الشباب.
ويعتبر خزاعي أن البطالة مسؤولة عن 40 مرض اجتماعي وجسمي واقتصادي في المجتمع، أهمها ارتفاع معدل الجريمة الناتج عن وقت الفراغ، ويضيف أن الخطورة تكمن بمدى استمرار الفرد تحت وطأة البطالة.
بدوره، يلفت الخبير الاقتصادي، سامر سنقرط، الى أن الاوضاع الاقتصادية الصعبة وما يتعرض له الافراد في المجتمع من ازمات اقتصادية، تؤدي الى الاحتقان وتوليد العنف والكراهية والحقد في المجتمع.
ويوضح سنقرط أن المجتمع ككل ما يزال يقتصر في تعريفه للفقر على البعد الاقتصادي بحدود الأرقام المجردة أو الصماء دون ربطها مع الفقر المعرفي والثقافي الذي يمثل الوجه الآخر لتحدي عنف الجامعات.
وبحسب وزارة التخطيط والتعاون الدولي أمس فإنّ نسبة الفقر في المملكة وصلت إلى 14.4 % لعام 2010 مقارنة بـ13.3 % للعام 2008.
ويقول الخبير الاقتصادي، قاسم الحموري، إن فشل السياسات الاقتصادية الحكومية لا ينتج عنها فقط آثارا سلبية وانما يترتب عليها مخاطر اجتماعية متعددة وخطيرة.
ويضيف أن السياسات الاقتصادية الخاطئة ينتج عنها أكبر المشاكل الاقتصادية المتمثلة بالفقر والبطالة، ما يؤدي الى تراكمات نفسية لدى الفرد اهمها الحرمان وارتفاع نسب المشاكل الأسرية؛ حيث لا يستطيع الفرد العيش بمعزل عن الظروف المعيشية المحيطة فيه، الأمر الذي ينعكس سلبا على تقديره واحترامه لذاته ما يجعل منه شخصية عنيفة.
ويوضح الحموري أن البطالة والفقر وعجز الفرد عن التكيف والتعايش مع المتغيرات الاقتصادية تفقده حافز الطموح لينعكس سلبا على نفسيته.

التعليق