تقرير اخباري

فاعليات تستبق المناقشات النيابية وتطالب بقانون عمل عصري يلبي الطموحات

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً

رانيا الصرايرة

عمان - فيما توقع مراقبون أن يبدأ مجلس الأمة بمناقشة قانون العمل رقم 8 للعام 1996 والقانون المؤقت المتعلق به رقم 26 للعام 2010 قريبا، ينفذ العديد من الجهات الرسمية والمدنية فعاليات وأنشطة حول ضرورة تعديل هذا القانون.
وتتفق غالبية تلك الفاعليات على ضرورة إرسال الحكومة لقانون معدل آخر يضم المزيد من المواد، مؤكدين أن التعديلات على القانون بشكلها الحالي "غير كافية ولن تنتج قانونا عصريا يلبي الطموح".
ويتوافق مع هذا التوجه رئيس لجنة العمل النيابية عدنان السواعير، التي بدأت أمس بمناقشة تعديلات قانون العمل، بعد أن شارك أعضاؤها في العديد من ورش العمل والندوات حول القانون عقدتها منظمات دولية ومحلية.
ويؤكد السواعير أن القانون بتعديلاته الحالية "يحد" من قدرة النواب على إنتاج قانون عصري، لأن قصر التعديلات على مواد معينة، يعد "غير كاف"، مؤكدا اهمية ان تعمل رئاسة الوزراء على ارسال قانون معدل جديد يراعي التوسع في التعديلات لتشمل مواد أخرى لطالما طالب الجميع بها، مثل تعديل المادة الخاصة بالفصل التعسفي، وتنظيم علاقات العمل من إنشاء وإنهاء العقود، وأسس حل النزاع العمالي وغير ذلك.
وأشار إلى أنه خاطب رئيس الوزراء عبدالله النسور ووزير العمل نضال القطامين بهذا الخصوص، غير أنه لم يتلق ردا "واضحا" حتى الآن.
ويبدي السواعير استغرابه من إصرار الحكومة، ممثلة بوزير العمل وامين عام الوزارة حمادة ابو نجمة، على تنظيم والمشاركة في ورش عمل وندوات ونشاطات مختلفة، والإدلاء بتصريحات تؤكد إدراكهم لاهمية تعديل بعض المواد في القانون، لم تضمنها الحكومة في قانونها المؤقت، في حين أنه في الواقع العملي "لم تحرك الحكومة ساكنا" لإرسال مثل هذا القانون حتى الآن.
وعند سؤال السواعير عن مدى نجاعة اللجوء إلى سيناريو آخر، لتضمين القانون المواد المطلوبة، مثل إعداد النواب لهذا القانون وعرضه على الحكومة، أكد ان ذلك سيتطلب وقتا وإجراءات طويلة ومعقدة.
وأعلن نيته دعوة جميع الأطراف لاجتماع الاسبوع المقبل لمناقشة تعديلات القانون بشكل موسع.
بدوره، وفي وقت يؤكد فيه ابو نجمة ان القانون بتعديلاته الحالية، اعدته الحكومة بعد "مشاورات ونقاشات مع جميع الاطراف المعنية"، الا انه يقر ان الظروف الحالية تحتم اجراء المزيد من التعديلات، معتبرا ان مناقشته في مجلس النواب "فرصة ذهبية".
وقال أبو نجمة لـ"الغد" إن الوزارة، وإدراكا منها لضرورة اجراء المزيد من التعديلات، عقدت وستعقد عدة ورش حول التعديلات المطلوب اضافتها، مثل اعطاء المرأة المزيد من الحقوق، كإيجاد مادة تجرم التمييز في الأجور القائم على اساس الجنس، وإيجاد مواد تتعلق بالسلامة والصحة المهنية، فضلا عن اهمية تضمين القانون مواد تتعلق بالحقوق العمالية.
وبين ان الهدف من هذه الورش الخروج بصيغة توافقية على القانون لإرسال مقترحات لرئاسة الوزراء، في محاولة لتشجيع الحكومة على تبني قانون عصري متوافق مع متطلبات الوضع الحالي.
في سياق متصل، تعقد منظمة العمل الدولية، بالتعاون مع وزارة العمل ونقابة المحامين، اجتماعا بعد غد يضم منظمات مجتمع مدني وممثلين حكوميين لمراجعة قانون العمل.
ويركز الاجتماع بصفة خاصة على بنود غالباً ما تُستخدم لرفع قضايا أمام المحاكم. ويأمل أصحاب المصلحة بتقديم توصيات لإجراء تعديلات على كيفية معالجة ثغرات التطبيق، وكذلك ضمان معالجة القضاء لعدم التمييز والمساواة بين الجنسين بشكل كاف.
وتأتي الورشة عقب طلب تقدمت به اللجنة البرلمانية المشتركة للعمل والشؤون المالية لمنظمة العمل الدولية، سألتها فيه المساعدة الفنية في الإصلاحات التشريعية.
بدورها، بينت مستشارة المنظمة ومديرة مبادرة الانصاف في الاجور ريم اصلان، ان المبادرة التي اطلقتها المنظمة، بالتعاون مع الحكومة ممثلة بوزارة العمل واللجنة الوطنية لشؤون المرأة والنقابات العمالية؛ سبق وان ارسلت مقترحا لتعديل قانون العمل لمجلس النواب، وخضع لمناقشات من خلال ورش عمل عقدتها المنظمة، لتخرج بنتيجة مفادها المطالبة بتعديل 11 مادة في قانون العمل.
وبينت أصلان أن "الإنصاف في الأجور" تعد حاليا ورقة عمل تبين فيها موقفها من تعديلات القانون، وسترفق فيها تعديلات مهمة، لترسل خلال الاسبوعين المقبلين إلى وزير العمل، ليصار بعد ذلك الى ارسالها الى ديوان التشريع في رئاسة الوزراء.
وقالت إن المقترح السابق طالب بإيجاد نصوص صريحة في القانون، تحظر التمييز في الاستخدام والمهنة، وتوجب المساواة في الأجور بين الرجال والنساء عن العمل ذي القيمة المتساوية.
كما انتقد الفصل المهني في المقترح، تركيز النساء في الوظائف ذات الأجر المنخفض، وفي قطاعات محددة، وعدم وجود مرجعية تشريعية أو أساليب لتقييم الوظائف، قادرة على المقارنة بينها، أو التحيز ضد المرأة.
ولفت إلى وجود "تمييز" بين العمال في الأنظمة الداخلية لبعض مؤسسات القطاع الخاص، أو في إجراءاتها وممارساتها، ووجود "تفاوت بين الجنسين في مقدار الأجر وتوابعه".
وأوضح المقترح أن قرار الأوقات والأعمال المحظور تشغيل المرأة فيها، "تشوبه شبهة التمييز ضدها، وتقييد حقها في الحصول على فرصة العمل المناسبة".
وطالب بزيادة العقوبة على انتهاك الأحكام المتعلقة بعمل المرأة، برفع الغرامة من 300 إلى 500 دينار، بموجب القانون المعدل رقم 48 لسنة 2008.
وأكد المقترح ضرورة إضافة تعديل للمادة 45، بحيث تلزم صاحب العمل بتطبيق مبدأ المساواة في الأجر بدون تمييز بين العاملين من الجنسين.
وأشار إلى تكرار مخالفات تحصل في بعض القطاعات، منها إلزام العاملين وبخاصة الإناث بالتوقيع باستلامهم كامل أجورهم، بينما يتقاضون أقل من ذلك، لاسيما في "قطاع التعليم الخاص".

rania.alsarayrah@alghad.jo

التعليق