بكار: تراجع المناهج الدراسية اثر سلبا على المنهج النقدي

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • د. يوسف بكار يتحدث في المركز الثقافي العربي - (تصوير: محمد مغايضة)

 عزيزة علي

عمان - رأى د. يوسف بكار أن تراجع المناهج الدراسية أدى إلى تراجع المنهج النقدي في الجامعات، وإلى تحول كثير من الأكاديميين إلى مجرد دارسين وليس نقادا، في حين غاب الناقد الشمولي ولم يستطع الأكاديميون في معظمهم الإحاطة بتخصصاتهم الفرعية.

وأضاف بكار في الندوة التي أقامها المركز الثقافي العربي وشارك فيها كل من
د. ابراهيم خليل، وعمر القيام، أن النقد يعتمد بالدرجة الأساس على الثقافة والأمانة، داعيا النقاد بشكل خاص والأكاديميين بشكل عام إلى الاطلاع على ثقافات الشعوب الشرقية، خاصة التركية والفارسية، لأن الاطلاع على ثقافة هذه الشعوب بلغتها هو أفضل بكثير من الترجمة عن لغات أخرى، متوقفا عند علاقته باللغة الفارسية وترجماته لعمر الخيام، والكتابة عنه، أو الترجمات التي قدّمها من اللغة العربية إلى الفارسية.
وتساءل د. بكار عن غياب المعارك النقدية في الصحف والمجلات المحلية والعربية، واقتصار دور معظم النقاد والأكاديميين على وظيفتهم داخل أسوار الجامعة، لافتا إلى أن منهجهم النقدي يعتمد على مجموعة من المرجعيات وهي: الاسترجاع، والاستشراف، والموازنة، والواقع الأدبي العربي، مؤكدا على دور المثاقفة في تطوير أدوات الناقد، موضحا أن الشمولية التي اتسم بها منهجه جاءت بسبب قراءته العميقة للتراث العربي واهتمامه بالنقد الحديث، والمزاوجة بينهما بما يخدم مشروع الأمة ورسالتها.
وتحدث بكار عن العنف في الجامعات، قائلا أن معظم الأساتذه "يتحملون أسباب ونتائج العنف المستشري في الجامعات الأردنية بسبب غياب الجدية في التدريس، وعدم تكليف الطلاب بأعباء دراسية ينشغلون فيها، وتشغلهم عن التفكير في الأمور الأخرى"، مبينا أن معظم إدارات الجامعات "مقصرة لأنها لا تعرف ما يدور في الكليات".
وأشار د. إبراهيم خليل في سياق حديثه عن بكار ناقدا، أنه عميق الصلة بالتراث الأدبي واللغوي، مشيرا إلى تحقيقاته الأدبية واللغوية التي لا تخلو من شعر قديم جدا يعود به إلى زمن المعلقات، وإلى القرن الثاني الهجري، وإلى زمن ربيعة الرقي، وزياد الأعجم، وإسماعيل بن يسار وغيرهم، مرورا ببناء القصيدة العربية في ضوء النقد القديم، وهو موضوع يتصل بتاريخ النقد العربي، بدءا من ابن سلام، وانتهاء بالمتأخرين، أمثال القرطاجني، مرورا بابن رشيق وابن قتيبة، وقدامة والحاتمي.
وقال خليل إن بكار صاحب آفاق معرفية واسعة، فهو ملمّ باللغة الفارسية إلماما يمكنه من الاطلاع على الآداب الفارسية، والترجمة منها وإليها، وفي ذلك نافذة واسعة مكنته من الإطلال على كثير مما ظل غامضا لدى كثير من الباحثين الذين يقتصر اعتمادهم - فيما يكتبون - على مصادر غير أصيلة، ومراجع ثانوية، فتغلب على آرائهم، ونتائج بحوثهم، الظنونُ عوضا عن اليقين.
واعتبر خليل "أن ما كتبه بكار من مقدمات لكتب، ودواوين، وما نشره في الصحف من متابعات نقدية لإصدارات جديدة، يؤكد تلاحمه بالمناخ الشعري والنثري والنقدي، وفي هذا برهانُ أنّ الناقد الجاد ليس الذي يظل حبيس أسوار الجامعة، لا يغادرها إلا إلى مؤتمر أو لجامعة أخرى، ولكنه يكون في الوسط الأدبي، ويسهم بتعليقاته، ومشاركاته، مؤكدًا خطأ الزعم بأن الأكاديميين قليلا ما يكون دورهم في الحياة الأدبية، والنقدية، مثمرًا. فهذا تعميمٌ غير دقيق، وضرب باطلٌ من الظنّ."
وقدم د. عمر القيام شهادة حميمة في علاقته مع أستاذه د. بكار، مشيرا إلى "أن بكار "معلم حقيقي، وله وشمه الخاص الذي يصكه على أرواح طلابه وعقولهم، فهو يتحدث عنهم كمعلمين ملهمين يتغلغلون داخل أرواحهم بما يفيضون عليها من أنوار المعرفة."

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق