الغد ترافق المتحف المتنقل في جولته الـ 197 إلى مدينة عجلون

طالبات مدرسة "عبلين" ينقلن إحساس الطبيعة للوحاتهن (فيديو)

تم نشره في الأحد 1 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • الكادر المشرف على تنظيم وإعداد مشروع المتحف المتنقل أثناء لقائهم مع الطالبات - (من المصدر)
  • جانب من اللوحات التي رسمتها طالبات مدرسة "عبلين"
  • المتحف المتنقل ولوحات الطالبات

  منى أبو صبح

عمان- بأجواء تبعث على الفرح، أظهرت دانة شفيق (الصف السادس) قدرتها على الإحساس بالألوان، والتعبير عن البهجة، ودفء الطبيعة، في لوحتها، وهي تبرع في اختيار ألوان السماء والغيوم والأشجار، فانعكس ذلك على جمالية اللوحة التي جاءت تعبيرا شفافا وصادقا عن الرؤية الطفولية للطبيعة.
"أحب جبالنا وأعشقها، وعجلون مليئة بالجبال العالية، وألوان الطبيعة الجميلة" هكذا قالت الطالبة رؤية محمد (أول ثانوي) وهي ترسم الجبال العالية. بينما زميلتها الطالبة ميس أحمد المومني (الصف الخامس) بدأت برسم وردة كبيرة وسط اللوحة بتفاصيلها الواضحة، وإحساسها وأسلوبها الخاص.
أما الطالبة سلام المومني (الصف التاسع) فشعرت أثناء الرسم بالراحة والحرية، فهي تفرغ ما بداخلها بلوحة من ألوان الطبيعة الزاهية.
كل ذلك كان ساعة من الحرية والانطلاق عاشتها طالبات مدرسة عبلين الثانوية للبنات في مدينة عجلون، بالرسم بألوان مع مشروع المتحف المتنقل الذي توجه عند التاسعة صباحا من مدينة عمان في جولته 197 لمحافظات المملكة الذي ينظمه المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة.
رافقت "الغد" مشروع المتحف المتنقل الذي يشمل 30 عملا فنيا لفنانين أردنيين، بصحبة الكادر المشرف على تنظيم وإعداد هذا المشروع الذي انطلق لأول مرة في 18/5/2009 ليشمل جميع محافظات ومدن وقرى المملكة، والذي كانت انطلاقته متزامنة مع الاحتفال بيوم المتاحف العالمي.
ويهدف المشروع إلى زيادة الوعي الثقافي في مجالات الفنون التشكيلية والبصرية، والتعريف بالحركة الفنية الأردنية والعربية والعالمية.
لحظة الوصول إلى المدرسة استهل الفنان سهيل بقاعين ورشته بتوزيع لوحات الرسم (فبريانو) وألوان الباستيل الزيتية على خمس وثلاثين طالبة في قاعة المدرسة، بعد تجهيزها بستاندات الرسم، ولوحات مشاهير الفنانين التشكيليين الأردنيين، بهدف إدخال الطالبات في أجواء الرسم والفن، ثم طلب من كل طالبة كتابة الاسم والعمر والمدرسة.
في البداية عرّف بقاعين الطالبات بأعمال الفنانين الأردنيين التشكيليين، وبالمواد المستخدمة في إنجازها، وبرؤية كل فنان وطريقته في التعبير عنها، ليؤكد لهن أهمية التركيز على الفن والرسم، وإظهار المواهب الحقيقية وتنميتها، مع التأكيد على أن الموهبة الحقيقية تخلق فنانا في المستقبل.
وحث الفنان بقاعين الطالبات على كسر حاجز الخوف والتردد، والتعبير بعفوية عما يدور في مخيلتهن، وساعدهن في دمج الألوان وملء المساحات، بالتركيز على كل جزء من أجزاء اللوحة، حتى يتسنى نقل الإحساس بالطبيعة، بحسب ما تتصوره كل طالبة وما يدور في خاطرها.
تنقل الفنان من طاولة إلى أخرى بين الطالبات، وشرح لهن دلالات الطبيعة الصامتة، وعرض عليهن لوحات الفنان العالمي الشهير بول سيزال الذي شغف بالطبيعة الصامتة وأبدع في تصويرها، ووجّههن للرسم بألوان تقليدية، وبغيرها من الألوان، ووعد صاحبات اللوحات الأجمل بجوائز في نهاية الورشة.
بدأت كل طالبة الخوض في الرسم والتلوين، حيث تمكنت كل منهن من التعبير عن الطبيعة بطريقتها، وبأسلوبها الخاص، تحت إشراف الفنان الذي بين لكل طالبة أن الرسم يتخذ طرقا وأشكالا متعددة في التعبير، حيث يمثل الرسم والتلوين وسيلة سهلة وشفافة لتجسيد الصور التي يتخيلها العقل.
سرت نجود نجيب المومني مديرة المدرسة بفكرة المتحف المتنقل وقالت، "مبادرة ممتازة، خصوصا وأنها تكثف المواهب، وهي فرصة لتعبير الطلبة عن أحاسيسهم وما بدواخلهم حتى في المستقبل يكون أسلوب التعبير عن الرأي بالرسم، فسبب انتشار العنف أننا لا نلقى للطلبة قنوات للتواصل، وعليه تبين أهمية استثمار مواهب الطلاب وتنميتها، متمنية أن لا تقف هذه المبادرة عند الرسم، ويبقى التواصل مع المتحف الوطني للفنون الجميلة، وأن نجاري الدول الأخرى بتخصيص متحف أو جاليري لأعمال ورسومات الطلبة الفنية لدعم جميع المواهب وتنميتها".
رائدة عبد القادر، ونبيلة موسى من المشرفات اللواتي قمن بتنظيم قاعة المدرسة، واختيار 35 طالبة ممن لديهن ميول فنية. وقد عبّرت عبد القادر عن رأيها في فكرة المتحف المتنقل قائلة "إنها تجربة جميلة ومميزة، تعزز إمكانات الطلبة ومواهبهم، وهي تعبّر عن ميول واهتمام الطالبات بالفن، وقد تجسد هذا الاهتمام في لوحات رائعة قمن بإنجازها، ونحن نتقدم بالشكر الجزيل للمتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة على فكرة إنشاء هذا المتحف المتنقل، الفريد من نوعه".
يهدف بقاعين إلى تنمية قدرات الأطفال، وربطهم بالرسم، وإثراء خبراتهم، وتمكينهم من جمع المعلومات في الطبيعة وتحليلها، وتعويدهم على استثمار أوقات فراغهم في ما يفيدهم، من أجل خلق جيل سويّ، لأن الرسم الحرّ منذ سن مبكرة يعزز ويصقل مهارات الاطلاع والكشف في نفوس الأطفال، لتصبح هواية يمارسونها، ويتمسكون بها كوسيلة من وسائل تحقيق الذات، وبما يساعدهم على تنميتها خلال مراحل الحياة المختلفة، وفي ذلك ما يثري ثقافتهم الذاتية وينميها.
خليل المجالي، المدير الاداري لمشروع المتحف المتنقل، ومدير العلاقات العامة في المتحف الوطني قال "هذه الزيارة رقمها 197 واستهدفت قرى ومحافظات المملكة منذ إطلاقته العام 2009، رغم الامكانات البسيطة، وقلة الدعم المقدم لهذا المشروع. وأشكر أيضا وزارة التربية والتعليم لما قدّمته من تعاون في التنظيم، وفي إعداد الطلبة والمدارس التي نقوم بزيارتها، كما نشكر وزارة الثقافة والبنك الأهلي الأردني للدعم المالي للمشروع".
وفي نهاية الورشة قام الفنان بعرض لوحات الطالبات المميزة، ودعا كلا منهن للوقوف أمام لوحتها، لشرْح أسباب اختيارها الفكرة والألوان، مما جعلهن يشعرن بالفخر والسعادة، إلى جانب تقديم الهدايا لكافة الطالبات المشاركات.

التعليق