سورية: واشنطن تضغط لضم الفصائل "المعتدلة" للعملية السياسية

تم نشره في الأربعاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • المبعوث الخاص إلى سورية الأخضر الإبراهيمي ووكيل الأمين العام للشؤون السياسية جيفري فيلتمان في جنيف أول من أمس - (ا ف ب)

 عمّان - الغد - قالت مصادر متطابقة إن الولايات المتحدة تسعى حثيثا الى اقناع نسبة كبيرة من الفصائل السورية المقاتلة على اختلاف مشاربها وتوجهاتها بالانضمام إلى العملية السياسية لانجاح مؤتمر جنيف2 المزمع التئامه في 22 كانون الثاني (يناير) المقبل. بيد أن الائتلاف الوطني السوري جدد امس رفضه ان يكون للرئيس بشار الاسد أي دور في المرحلة الانتقالية.
ونقلت صحف عربية عن مصادر سياسية مطلعة تأكيدها أن مساعي واشنطن في الزج بكثير من فصائل المقاتلين، خصوصا ذات التوجهات الاسلامية تغضب "الائتلاف الوطني السوري"، لافتة الى أن واشنطن تحاجج بان هذه الفصائل المسلحة تختلف عن تنظيم القاعدة، ومن بين ابرز هذه الفصائل يظهر "لواء التوحيد" الذي أسسته جماعة الإخوان المسلمين، اضافة الى فصائل اخرى ذات توجهات اسلامية يشكل كوادرها نسبة كبيرة من اعداد المقاتلين المسلحين في الميدان.
وتقول مصادر اممية، حسبما اوردت وكالة الصحافة الفرنسية، ان المبعوث العربي والاممي الاخضر الإبراهيمي، اقترح على المعارضة والنظام السوريين، وفداً مؤلفاً من تسعة أعضاء لكل منهما لتسهيل العملية التفاوضية. كما اقترح صالة موحدة تضم ثلاث طاولات، تتوسطها طاولته. وتجاور القاعة التفاوضية الرئيسية قاعتان جانبيتان، تضمان ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة، والسعودية وإيران.
وامس، جدد الائتلاف السوري المعارض، رفضه مشاركة الرئيس بشار الاسد في الحكم الانتقالي الذي يفترض ان ينتهي اليه مؤتمر جنيف- 2 .
واكد بيان صادر عن الائتلاف الالتزام "المطلق بأن هيئة الحكم الانتقالية لا يمكن أن يشارك فيها بشار الأسد أو أي من المجرمين المسؤولين عن قتل الشعب السوري، كما لا يمكن لهم القيام بأي دور في مستقبل سورية السياسي".
الا ان الائتلاف اكد انه "ينظر بكل ايجابية" الى "تحديد موعد انعقاد مؤتمر جنيف2 (...) الذي سيكون موضوعه الأساس تطبيق بنود بيان جنيف1 كاملة، بدءا بالوصول الى اتفاق حول تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، بما فيها الصلاحيات التنفيذية على الجيش والشرطة والأمن وأجهزة المخابرات في سورية".
ودعا الائتلاف المجتمع الدولي الى التحضير للمؤتمر عبر تأمين وصول الإغاثة الى كل المناطق السورية واطلاق المعتقلين، "لإثبات جديته في تهيئة الأجواء الإنسانية المناسبة (...) قبل انعقاد المؤتمر".
في القاهرة، قال رئيس الائتلاف المعارض احمد الجربا اثر لقائه الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ان الائتلاف طالب الجامعة بشغل مقعد سورية في الجامعة العربية بعد تشكيل الحكومة المؤقتة.
وبخصوص مؤتمر "جنيف 2"، قال الجربا انه اتفق مع العربي على عقد مؤتمر تشاوري خلال شهر من الآن بالجامعة العربية للمعارضة السورية يدعو اليه الائتلاف. الا انه اعاد التاكيد على شروط المعارضة لحضور "جنيف 2" وهي ان لا يكون للرئيس السوري "اي دور في المرحلة الانتقالية".
ووافق النظام السوري على المشاركة في مؤتمر جنيف-2 "من دون شروط مسبقة" بحسب الاعلان الرسمي. ووافقت المعارضة السورية على المشاركة على ان يؤدي المؤتمر الى مرحلة انتقالية لا يكون فيها دور للاسد.
ويؤكد الائتلاف ان هذا ليس شرطا، بل انه يتطابق مع "مقررات الشرعية الدولية" وبينها جنيف1 الذي انعقد في حزيران/يونيو 2012 وضم الدول الخمس الكبرى في مجلس الامن والمانيا ودولا عربية، واتفق خلاله على تشكيل حكومة انتقالية مؤلفة من ممثلين عن النظام وعن المعارضة من دون ذكر مصير الاسد. كما تبنى القرار الدولي رقم 2118 الذي نص على تفكيك الترسانة الكيميائية السورية بيان جنيف-1، ودعا الى مؤتمر دولي لوضعه موضع التنفيذ.
من جانبهم، اعلن معارضون من الداخل السوري الثلاثاء استعدادهم للتنسيق مع من يؤيد الحل السياسي من الائتلاف المعارض لتشكيل وفد موحد الى مؤتمر جنيف 2، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
في هذا الوقت، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الثلاثاء ان هدف المؤتمر "عدم اجراء مباحثات عابرة حول سوريا، وانما موافقة متبادلة بين ممثلي النظام (...) والمعارضة المعتدلة للوصول الى تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات".
واضاف "انه امر صعب جدا لكنه الحل الوحيد الذي يؤدي الى استبعاد بشار الاسد والارهابيين"، في اشارة الى التنظيمات الاسلامية المتطرفة والجهادية التي تقلق الغرب الداعم للمعارضة السورية اجمالا.
وتابع فابيوس ان "الاميركيين الان يدعمون هذا الموقف".
واشار الى ان الاسد لن يحضر شخصيا المؤتمر، بل سيشارك فيه ممثلون عنه.
الا ان محللين يرون انه سيكون من الصعب الالتزام بالموعد المحدد، ويستبعدون وقفا سريعا للنزاع المستمر منذ حوالى 32 شهرا وقد اوقع اكثر من 120 الف قتيل.
ميدانيا، قتل 15 شخصا على الاقل واصيب اكثر من ثلاثين آخرين بجروح الثلاثاء في تفجير انتحاري غرب دمشق، بحسب ما ذكر التلفزيون الرسمي السوري.
وفي وقت سابق، قتل اربعة اشخاص في سقوط قذائف هاون على بعض احياء دمشق، بحسب ما ذكر المرصد السوري.
في ريف دمشق، افاد المرصد عن غارات نفذها الطيران الحربي السوري على مناطق في القلمون شمال دمشق، مشيرا الى مقتل اربعة اشخاص على الاقل، والى ان الغارات تركزت على بلدة النبك التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.
كما اشار الى استمرار "الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات حزب الله اللبناني ومقاتلي لواء ابو الفضل العباس الذي يضم مقاتلين من الطائفة الشيعية من جنسيات سورية واجنبية من جهة ومقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة وعدة كتائب مقاتلة من جهة اخرى في محيط اللواء 22 (قرب دوما) في الغوطة الشرقية".
على صعيد آخر، اعلنت جبهة النصرة اعدام خمسة شبان، هم عسكريان وثلاثة "متعاونين" مع النظام السوري في الغوطة الشرقية، بحسب ما جاء في بيان نشر على مواقع جهادية على الانترنت.

التعليق