اتفاق تاريخي بين إيران والغرب حول "النووي"

تم نشره في الأحد 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 07:37 صباحاً
  • وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يصافح نظيره الأميركي جون كيري عقب الاتفاق.-(ا ف ب)

جنيف - تمكنت إيران ودول مجموعة "5+1" من التوصّل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني يضمن لطهران حقها في تخصيب اليورانيوم.
وأعلنت منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، بحضور وزراء خارجية مجموعة "5+1" ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظریف، في مقر الأمم المتحدة في جنيف، عن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في مفاوضات تواصلت لـ3 أيام.
وتلت آشتون إعلاناً مشتركاً يشمل "اتفاقا على خطة عمل".

في ما يلي ابرز النقاط في الاتفاق:

- التزمت إيران بتعليق عمليات التخصيب التي تتجاوز 5 بالمائة:
وفقا لذلك ستعلق إيران جميع عمليات التخصيب وتفكيك كل العمليات والأجهزة الفنية التي هي على علاقة والتي تتطلبها عمليات التخصيب التي تستهدف ما فوق حاجز الخمسة بالمائة.
- التزمت إيران بعزل ترسانتها من المواد تقارب نسبة تخصيبها 20 بالمائة:
ووفقا لذلك ستقوم إيران بتخفيف شدة تركيز المواد المخصبة ما تحت 20 بالمائة إلى أقل من خمسة بالمائة أو تحويلها إلى شكل غير ملائم لمزيد من التخصيب وكل ذلك قبل نهاية المرحلة الأولى من الاتفاق.
- التزمت إيران بتعليق أي عملية تقدم في قدرتها على التخصيب.
ووفقا لذلك لن تقوم إيران بمزيد تركيب أي جهاز طرد مركزي من أي نوع. كما أنها لن ترّكب ولن تستخدم أي جهاز طرد مركزي من الجيل المقبل، من أجل تخصيب اليورانيوم. ووفقا لذلك أيضا فإنّ إيران ستترك ما يناهز نصف أجهزة الطرد المركزي في منشأة ناتانز وثلاثة أرباع أجهزة الطرد المركزي في منشأة فوردو، في حالة تعطيل بحيث لن يمكنها أن تقوم بعمليات التخصيب.
كما أن إيران ستقصر عمل أجهزة الطرد المركزي على تلك التي يكون الهدف منها تعويض الأجهزة المعطوبة بما يعني أن طهران لن تستغل الستة شهور التي يستغرقها تنفيذ الاتفاق لتخزين أجهزة الطرد. كما أن إيران لن تبني مزيدا من منشآت التخصيب.
- التزمت إيران بتعليق التقدم في ترسانتها من المواد المخصبة بنسبة تقل عن 3.5 بالمائة:
وفقا لهذا فإنّ كمية المواد المخصبة بنسبة 3.5 بالمائة أو ما دونها لن تكون، في نهاية فترة الاتفاق، أكبر من الكمية عند بداية تنفيذه، وأنّ أي كميات جديدة تحت هذا البند يتم تحويلها إلى غاز.
- التزمت إيران بعدم التقدم في أنشطتها في منشأة أراك وبتجميد اي تقدم في ما يتعلق بالبلوتونيوم. ووفقا لهذا لن يتم التزود بمفاعل آراك وكذلك الالتزام بعدم تزويده بالوقود وتعليق عملية إنتاج الوقود لهذا المفاعل وعدم تركيب أي مكونات إضافية للمفاعل في أراك، وعدم ضخ الوقود والماء الثقيل للمنشأة، وكذلك عدم بناء أي منشأة قادرة على إعادة عملية الإنتاج وذلك بما يضمن عدم قدرة إيران على فصل البلوتونيوم عن الوقود المستهلك.
- كما التزمت إيران بالسماح يوميا لمفتشي الوكالة الدولية بالدخول لمنشأتي ناتانز وفوردو. وسيسمح ذلك بمراقبة المواد المصورة التي توفرها أجهزة الكاميرا داخلهما وهو ما سيسمح أيضا بشفافية أكبر في عملية مراقبة التخصيب بما يوفر الوقت الذي قد تستغرقه أي عملية كشف عن عدم تعاون من قبل إيران.
- التزمت إيران أيضا بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية بالدخول لمنشآت تجميع المفاعلات وإنتاج مكوناتها ومنشآت التخزين.
- التزمت إيران أيضا بتوفير معلومات دقيقة عن مفاعل أراك والتي لم تكن متوفرة سابقا، وكذلك بالسماح باطلاع أكثر على المفاعل.
- كما التزمت طهران بتوفير معلومات حيوية تتعلق ببروتوكول إضافي مع الوكالة الدولية.
- ستتولى الوكالة القيام بعدة عمليات تحقق تتماشى مع دورها التفتيشي المستمر في إيران. كما التزمت مجموعة 5+1 وإيران على إنشاء لجنة مشتركة تعمل مع الوكالة الدولية لمراقبة تفعيل الاتفاق والتعامل مع أي خلاف قد ينشب إزاء ذلك. كما ستعمل تلك اللجنة مع الوكالة على تسهيل التوصل لحلول للمخاوف السابقة والحالية فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي بما فيها الصبغة العسكرية المحتملة للبرنامج الإيراني وأنشطة طهران في بارشين.
- في المقابل، سيكون على مجموعة 5+1 تخفيف بعض الأجزاء بصفة محدودة ومؤقتة ومستهدفة، من العقوبات التي سيبقى أغلبها مطبقا، ومن ضمنها النفط والأموال والعقوبات المصرفية، وإذا فشلت إيران في تنفيذ التزاماتها، سيتم الرجوع عن عملية التخفيف.
- التزمت مجموعة 5+1 بعدم فرض أي عقوبات إضافية على علاقة بملف البرنامج النووي الإيراني لمدة ستة شهور، وإيقاف العمل ببعض العقوبات من ضمنها الذهب والمعادن الثمينة وقطاع السيارات والصادرات البتروكيماوية ما يسمح بتوفير مبلغ محتمل لن يقل عن 1.5 مليار دولار لإيران.
- كما التزمت مجموعة 5+1 بإجازة الإصلاحات المتعلقة بالسلامة وعمليات التفتيش داخل إيران لعدد من خطوط الطيران الإيرانية.
- السماح بشراء النفط الإيراني بما يسمح ببقائه في مستوياته الحالية وهي 60 بالمائة مقارنة بما كان عليه قبل عامين. وسيتم تحويل أموال عمليات الشراء والتي تبلغ 4.2 مليار دولار على دفعات توافقا مع كيفية تطبيق إيران لالتزاماتها.
- إجازة تحويل مبلغ 400 مليون دولار إيرانية لمؤسسات تعليمية في دول ثالثة من أجل دفع تكاليف الطلبة الإيرانيين.
- تسهيل التحويلات "الإنسانية" الإيرانية لشراء الغذاء والمواد الزراعية والطبية والأجهزة الطبية والصيدلانية.
- وإجمالا فإنّ مبلغ 7 مليارات دولار التي ستوفرها عملية تخفيف العقوبات هي جزء من مبلغ 100 مليار دولار لا تتمتع بها إيران بحكم العقوبات. وخلال الشهور الستة المقبلة، لا يمكن السماح بزيادة مبيعات النفط الإيراني.
- خلال فترة الاتفاق سيتم الاستمرار في تعزيز العقوبات ضد إيران بما فيها اتخاذ إجراءات ضدّ من يلتف أو يتهرب من تنفيذ الاتفاق.
- ستستمر العقوبات في لعب دور الضاغط على الحكومة الإيرانية وقد أدت في مجال النفط إلى خسارة إيران ما لا يقل عن 80 مليار دولار منذ بداية 2012.
- تستمر العقوبات على البنك المركزي الإيراني وما لا يقل عن 20 بنكا ومؤسسة مالية إيرانية.
- تستمر العقوبات على نحو 600 شخص ومؤسسة على علاقة ببرنامج إيران النووي وكذلك برنامج صواريخها الباليستية.
- تستمر العقوبات على عدة قطاعات من الاقتصاد الإيراني ومن ضمنها الشحن، وكذلك على برنامجها العسكري، وكذلك جميع عقوبات مجلس الأمن.
- تستمر أيضا جميع العقوبات الأمريكية المتخذة بشأن إيران والتي هي على علاقة بدعم الإرهاب ولعب دور سلبي في النزاع السوري وسجلها في حقوق الإنسان.

إيران: آفاق جديدة

وأشاد الرئيس الايراني حسن روحاني بالاتفاق الذي تم التوصل اليه في جنيف بين ايران والقوى الكبرى بشأن البرنامج النووي الايراني، مؤكدا ان من شأن ذلك ان "يفتح آفاقا جديدة".

وكتب روحاني في رسالة عبر موقع تويتر "تصويت الشعب لصالح الاعتدال والالتزام البناء والجهود الحثيثة لفرق المفاوضين ستفتح افاقا جديدة".

من جانبه اعتبر وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه في جنيف الاحد "نتيجة مهمة لكنه ليس الا خطوة اولى".

وقال ظريف في مؤتمر صحافي "لقد انشأنا لجنة مشتركة لمراقبة تطبيق اتفاقنا. آمل في ان يتمكن الطرفان من التقدم بطريقة تسمح باعادة الثقة".

واضاف ظريف امام الصحافيين بعد مفاوضات ماراثونية ان الاتفاق يتضمن "اشارة واضحة مفادها ان التخصيب سيستمر" في ايران، وهي مسألة لطالما اعتبرت حجر العثرة الرئيسي في المفاوضات.

وقال الوزير الايراني الذي استقبل لدى دخوله الى قاعة الصحافة بالتصفيق من قبل العديد من الصحافيين الايرانيين الذين جاءوا الى جنيف لتغطية هذه المفاوضات، "نعتبر ان ذلك من حقنا".

وتابع "ان هدفنا كان حل هذه المسألة النووية لانها كانت "مشكلة نحن بغنى عنها".

وقال ظريف ايضا انه يأمل في عودة "ثقة الشعب الايراني تجاه الدول الغربية" على اثر هذا الاتفاق.

واكد "ان الحق (بامتلاك) التكنولوجيا النووية حق غير قابل للتصرف"، مضيفا "ان المعركة التي نخوضها منذ سنوات عدة الهدف منها ان يعترف المجتمع الدولي" بممارسة ايران هذا الحق.

وخلص الى القول "نعتقد ان هذا الاتفاق وخطة العمل" يعني "ان البرنامج النووي الايراني سيستمر".

من جهته، رحب المرشد الاعلى اية الله علي خامنئي الذي له الكلمة الفصل في الملفات الكبرى، بالاتفاق الموقع في جنيف مع القوى العظمى بشأن البرنامج النووي الايراني.
وقال خامنئي "لا بد من شكر فريق المفاوضين النوويين على هذا الانجاز (...) ويعود هذا النجاح ايضا الى الرعاية الالهية والصلوات ودعم الشعب"، مضيفا في رسالة الى الرئيس حسن روحاني، انه يتوجب "دوما الصمود امام المطالب المبالغ فيها" من الدول الاخرى في المجال النووي.

أميركا: الاتفاق لا يتضمن اعترافاً بحق التخصيب

وقال رئيس الوزراء الأميركي باراك اوباما في كلمة القاها في البيت الابيض ان هذا الاتفاق الذي تم التوصل اليه في جنيف "يقفل الطريق الاوضح" امام طهران لتصنيع قنبلة نووية، مجددا الدعوة الى الكونغرس بعدم التصويت على عقوبات جديدة على ايران.

وبحسب مسؤول اميركي، فإن هذا الاتفاق من شأنه "وقف تقدم البرنامج النووي" الايراني "ولا يتضمن اعترافا بحق التخصيب" لهذا البلد.

واشار هذا المسؤول طالبا عدم كشف اسمه ان الاتفاق المرحلي ينص على "تجميد مخزونات (الوقود النووي) المخصب بنسبة 20%" ويلحظ مبدأ القيام بـ"عمليات تفتيش دقيقة" للمنشآت النووية الايرانية.

واوباما الذي عمل منذ حملته الانتخابية لعام 2007-2008 على مد اليد لاعداء الولايات المتحدة بينهم ايران مع العمل في الوقت عينه على تشديد العقوبات التي تخنق الاقتصاد الايراني، اشار الى انه "مع انتخاب رئيس ايراني جديد هذا العام، ظهر انفتاح دبلوماسي" من جانب طهران.

وأوضح اوباما للاميركيين ان اتفاق جنيف مرحلي ومن شأنه التمهيد لاتفاق اوسع.

وبهدف اعطاء فرصة لنجاح المفاوضات، حض اوباما الكونغرس على الامتناع عن التصويت على اي عقوبات جديدة ضد ايران خلافا لما دعا اليه بعض اعضاء الكونغرس اثر فشل الجولة الاولى من المفاوضات في جنيف.

واكد الرئيس الاميركي ان "تصميم الولايات المتحدة سيبقى قويا، تماما مثل التزاماتنا حيال اصدقائنا وحلفائنا، خصوصا اسرائيل وشركائنا في الخليج الذين لديهم اسباب جيدة للتشكيك في نوايا ايران".

واعتبر وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين ايران والقوى الكبرى بشأن البرنامج النووي الايراني "سيجعل العالم اكثر امنا، واسرائيل وشركاءنا في المنطقة اكثر امنا".

وقال كيري ان الاتفاق الذي وقع مع ايران في جنيف يشكل "خطوة اولى" مشددا على ان النص "لا يقول ان لايران الحق في تخصيب (اليورانيوم) مهما جاء في بعض التعليقات".

واضاف الوزير الاميركي "ان ايران وافقت على تعليق تخصيب اليورانيوم بنسبة تزيد عن 5%. كما وافقت ايران على تخفيض او تحويل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%".

إسرائيل غير مقيدة بالاتفاق

وفيما ترفض إسرائيل بشدة اي تخفيف للعقوبات المفروضة على ايران، سعى كيري الى طمأنة الحليف الاسرائيلي.

ولفت كيري ايضا الى انه "لا يوجد اي فارق بين الولايات المتحدة واسرائيل بشأن الهدف النهائي وهو ان ايران لن تمتلك القنبلة النووية".

ودانت حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق النووي الذي توصلت اليه القوى الكبرى مع ايران، بوصفه صفقة سيئة ترى اسرائيل انها غير مقيدة به.

وقال نافتالي بينيت وهو عضو في مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان "اسرائيل لا ترى نفسها مقيدة بهذه الاتفاقية السيئة للغاية التي تم توقيعها".

وعقب التصريحات الإسرائيلية، قال مسؤول امريكي كبير إن اوباما يعتزم التحدث مع رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو، اليوم الاحد بشأن بشأن مخاوفه حول الاتفاق مع إيران.

فرنسا: الاتفاق "خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح"

رحب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بالاتفاق التمهيدي الذي ابرم في جنيف حول البرنامج النووي الايراني معتبرا اياه "خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح" كما جاء في بيان نشره قصر الاليزيه الاحد.
وقال هولاند "الاتفاق التمهيدي الذي اعتمد هذه الليلة يشكل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح ومرحلة نحو وقف البرنامج العسكري النووي الايراني وبالتالي نحو تطبيع علاقاتنا مع ايران".
واضاف الرئيس الفرنسي ان هذا الاتفاق "يحترم المطالب التي وضعتها فرنسا في مجال مخزون اليورانيوم وتخصيبه وتعليق تشغيل منشآت جديدة والرقابة الدولية".
وتابع ان فرنسا "ستواصل العمل من اجل التوصل الى اتفاق نهائي حول هذا الموضوع".-(وكالات)

التعليق