بيوت الأجداد تستحوذ على قلوب الأطفال

تم نشره في الخميس 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 21 أيار / مايو 2014. 10:24 صباحاً
  • انشغال الأهل عن أطفالهم سبب رئيسي في تعلق الأطفال بالأجداد - (MCT)

منى أبوحمور

عمان-  بكاء متواصل وصراخ، وكلمات لوم، وعتاب، لا تفارق لسان عبدالله حازم (6 أعوام) كلما دقت ساعة العودة إلى منزل الأبوين، مفترشا الأرض، رافضا العودة، ومصرا على البقاء عند جدته.

"بحب اروح على بيتي بس بحب بيت جدتي أكثر"، واصفا الحب والحنان اللذين تغمره بهما جدته، إضافة إلى الوقت الذي تمنحه إياه، وهي تستمع له ولقصصه.
ويتابع عبدالله "جدتي ما بترفض الي طلب، وتعطيني أي شيء بتمناه"، مشيرا إلى أن اليوم الذي ينام فيه إلى جانبها هو أسعد أيام حياته و"أحلى نوم"، وفق وصفه.
أما وضْع ليان (5 أعوام) فهو لايختلف كثيرا، فهي الأخرى تجد راحتها ومتعتها في البقاء ببيت جدتها، وتجد أن العودة إلى المنزل هي بمثابة عقاب لا تطيقه.
وتستهجن والدة ليان حالة بكاء وصراخ ابنتها كلما حان وقت عودتها إلى المنزل، وتشكو من هذا الروتين اليومي الذي لم تعد تطيقه.
وتتابع "أخاف عليها في كل مرة أراها وهي تبكي، إذ تكون منهارة تماما"، مشيرة إلى أن الوضع بات مزعجا لها ولمن حولها، وأنها لا تعرف الطريقة الصحيحة التي يمكن أن تتعامل بها مع ابنتها، دون أن تعرضها لمزيد من الحزن والبكاء.
ردة فعل الأربعيني خالد الحديد أكثر عنفا واستفزازا، خصوصا عندما يرى ابنه وهو "يمرغ" نفسَه في الأرض، ويضرب على وجهه، رافضا العودة إلى المنزل، ومرددا عبارات تزيد من عصبية والده وغضبه.
"بحب تيته، لا تحرموني منها، انتوا أشرار"، وغيرها من العبارات التي تستفز خالد وتجعله يتعامل مع ابنه ذي الأربعة أعوام بعصبية كبيرة، متجاهلا عمره الصغير.
وما يزيد الطين بلة، وفق خالد، هو رؤية والدته وهي تبكي مع ابنه، رافضة هي الأخرى عودته إلى المنزل.
في هذا الشأن تشير اختصاصية التربية، رولا أبوبكر، إلى أن وجود الأجداد في حياة الأطفال مهم جدا، إذ يحس الطفل فيه وكأنه في بيت الأحلام، لايخضع لنظام، ويعمل فيه كل ما يطيب له، من دون حسيب أو رقيب.
الحاجة أم صلاح تختبر بشكل يومي معاناة أبنائها مع أطفالهم حينما ينوون الذهاب لمنزلهم، فأحفادها الستة يصرون على البقاء في بيتها ويبدأون بالصراخ حينما يأتي موعد المغادرة، ويمسكون بها لإقناع آبائهم ببقائهم لديها.
ورغم التعلق الشديد لأم صلاح بأحفادها إلا أنها تمنعهم من مخالفة ما يطلبه أبناؤها، وتبدأ بالحديث معهم بود وبأهمية إطاعة الآباء والعودة لمنزلهم ولغرفهم وتجهيز أنفسهم للمدرسة، وأن بكاءهم وصراخهم ربما يقلل من زياراتهم اليها.
غير أنها تعترف أنها في بعض الأحيان تحزن على بكاء أحفادها ورغبتهم بالبقاء بجانبها، لذلك تطلب من أبنائهما أن يتركوهم ليناموا عندها يوما أو يومين، خصوصا إذا كان ذلك في عطلة نهاية الأسبوع، فهي لا يهون عليها "دمعتهم" كما تقول.
"الأجداد بطبيعتهم، تقول أبوبكر، لا يرفضون للأحفاد أي شيء يطلبونه، فالطفل ذكي بطبيعته، ويعلم أن هذا البيت يمنحه الدفء والحنان، كما أنه يجد فيه كل طلباته".
وتلفت أبوبكر إلى أن على الأهل أن يستوعبوا أطفالهم قدر الإمكان، ويقدروا العلاقة التي تربط بين الأطفال وأجدادهم، ومحاولة التقرب اليهم، والاهتمام بهم بطريقة تجعلهم يميلون للعودة للبيت دون عناء.
وتستنكر أبو بكر معاقبة الأهالي لأولادهم أمام أجدادهم، الأمر الذي يجعل الأجداد يتدخلون ويرفضون العقاب، وهو ما يجعل الأطفال يستغلون هذا الأمر ويميلون إلى قضاء الوقت برفقتهم.
وتتابع "يجب على الأجداد أن يطبقوا النظام السائد في بيت الأهل، وأن يعرفوا أن هناك عقابا وثوابا للأطفال".
من جانبه يعزو الاختصاصي الأسري الدكتور أحمد السريوي تعلق الأطفال بأجدادهم وإصرارهم على البقاء إلى جانبهم، إلى أسلوب التربية الذي يتلقونه في بيت الأهل، فهم، يجدون الحب والحنان أكثر عند الجد والجدة، وفي ذلك سر انجذابهم إليهما وتعلقهم بهما.
ويجد السريوي أن انشغال الأهل عن أطفالهم هو السبب الرئيسي في تعلق الأطفال بالأجداد، مبينا أن الطفل بفطرته ورغم عقله الصغير يميل إلى من يهتم به فترة أطول، ويمنحه قدرا أكبر من المحبة والعطف والحنان، ومن هنا فمن الطبيعي أن تثير تصرفاته غضب الأهل.
ويضيف السريوي أن على الأهل أن يتحكموا في أنفسهم، وأن لا يتعاملوا مع الأبناء بالعصبية والصراخ، وأن يسعوا إلى تصويب العلاقة التي تجمعهم بأبنائهم.
ويؤكد السريوي ضرورة أن يخصص الآباء والأمهات مزيدا من الوقت للاستماع لأبنائهم، واللعب معهم، والاستمتاع بالوقت الذي يجمعهم بهم، إضافة إلى أهمية إحضار هدايا لتحفيزهم.
ويقول "شعور الطفل باهتمام والديه يجعله أكثر تمسكا بهما"، لافتا الى اهمية الحرص على عدم السماح للطفل بالقيام بكل ما يريد دون حسيب أو رقيب، لأنه من الخطأ، تربويا، السماح للطفل بالتمادي في بعض التصرفات الخاطئة التي تجعله يتمرد على والديه، وحتى لا يشعر الطفل بالفرق بين أبويه وبين الجد او الجدة".
أما من الناحية النفسية فيقول اختصاصي علم النفس، الدكتور محمد الحباشنة، إن قضاء الأطفال معظم ساعات يومهم في منزل الأجداد يجعلهم أكثر تعلقا بهم، وأكثر رغبة في البقاء معهم، مؤكدا على ضرورة إعطاء الأب والأم الوقت النوعي للأطفال، وحتى وإن كانت الأم عاملة فهي قادرة على أن تجعل نفسها الشخص الأهم في حياة أطفالها.
ويشير الحباشنة إلى أن شكوى الأهل من تعلّق أبنائهم ببيت الجد والجدة ليس له مبرر، خصوصا وأن هناك كثيرا من أولياء الأمور الذين يتركون أبناءهم أوقاتا طويلة في بيت الأجداد، على الرغم من تواجدهم في المنزل، وهذا في رأيه خطأ تربوي لأنه يبعد الأطفال عن حضن الوالدين، وهو ما يجعلهم لا يرغبون في العودة إلى المنزل.
ويرى الحباشنة أنه لابد للأهل من أن يوضحوا للأبناء أن بقاءهم في منزل الجد مرهون بساعات تواجدهم في العمل، لافتا إلى ضرورة وضع قواعد للتعامل مع الطفل بناء على مبدأ الحب والدفء والرعاية، وليس بمفهوم المسموح والممنوع، حتى يستوعب الأطفال أن الأولوية للأهل وليس للأجداد.

muna.abuhammour@alghad.jo

التعليق