السرقة عند الأطفال.. مشكلة تؤرق الآباء

تم نشره في الأحد 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • السرقة عند الأطفال.. مشكلة تؤرق الآباء

مجد جابر

عمان- الإحراج الشديد والشعور بالخزي هي الحالة النفسية التي تتملك الأربعينية سهاد عبدالله في كل مرة تستدعيها المدرسة لتخبرها بأن طفلها البالغ من العمر 10 سنوات، قام بسرقة بعض الأدوات المدرسية من زميله خلال الدوام المدرسي.
تقول سهاد إن تصرف ابنها يحيّرها كثيرا، فهو ليس في حاجة إلى هذه الأدوات، لأنه يملك منها الكثير. ولذلك فهي لا تجد تفسيرا لتصرفاته الغربية.
"لا أجد سببا مقنعا لتصرفاته، والمشكلة أنه ينكر دائما أنه سرق أشياء من زميله، إلى أن أفاجأ بها مخبأة بين أغراضه".
وتضيف "في البداية كنت أغض الطرف وأتسامح معه، وأكتفي بأن أجعله يُعيد الأشياء إلى صاحبها.  إلا أنني أدركت حجم المشكلة بعد أن تكررت شكاوى المدرسة وصار الأمر صارخا".
في هذا السياق تقول رناد إبراهيم إنها تستوعب أي تصرف يصدر عن ابنتها إلا السرقة. فهي لا ترى أي مبرر لتصرفها، لاسيما وأن ابنتها لا ينقصها شيءٌ، ناهيك عن أنها مدللة، إذ تحصل على كل ما تطلبه وتشتهيه، خصوصا بعد وفاة والدها منذ أعوام، وذلك حتى لا تشعر بالحرمان. وتضيف أنها تأكدت من علاقة ابنتها بالسرقة عندما اكتشفت ذات يوم أن نقودا تضيع من محفظتها، فعلمت أن ابنتها هي التي تأخذ تلك النقود، وتصورت أن الأمر ينتهي عند هذا الحد. لكنها ما لبثت أن عرفت أن ابنتها تسرق من بنات جيرانها، ومن زميلاتها في المدرسة.
وفي ذلك يرى الاختصاصي النفسي د.محمد حباشنة، أنه يجب البحث عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء مثل تلك التصرفات السيئة، ويشير إلى أن السبب قد يكمن في الأهل أنفسهم، عندما يغدقون على الطفل، فيعطونه كل ما يطلبه أو أكثر مما يطلبه، أو يبالغون في مكافأته عن كل شيء، فيتصور أن المكافأة حق يجب أن يأخذه بأي طريقة، وعلى وجه السرعة، فتكون السرقة في هذه الحالة أسهل الطرق التي يصل بها إلى غرضه، وقد يتمادى في ذلك إلى أبعد مما نتصوره، من دون أن يدرك عواقب ذلك التصرف، ومن هذه العواقب ظاهرة الجنوح التي قد يقع فيها الطفل، أي الوقوع في الإجرام، الذي يجعل الطفل يذهب في تصرفاته إلى أبعد مما يحق له، فيخترق القانون العام، والعرف، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة، إن لم يتدخل الأهل لمعالجة سلوك الطفل في الوقت المناسب.   
ويشتكي إبراهيم أسعد من ابنه الذي لا يعود إلى البيت يومياً إلا وقد سُرقت منه أشياء. مبيناً أنه اضطر للذهاب الى المدرسة أكثر من مرة لكن دون جدوى، ففي كل مرة يتضح أن السارق ليس شخصا واحدا، بل مجموعة أشخاص يتناوبون على سرقته. 
ويضيف أن ذلك جعله يحتار فلا يعرف كيف يتصرف مع ابنه. فهو لا يريد أن يحرضه على العنف تجاه زملائه، وفي الوقت نفسه قد لا يرضى بأن يظل ابنه عرضة للسرقة المستمرة من دون أن يحرك ساكناً دفاعا عن ممتلكاته! مبينًا أنه يستغرب من هؤلاء الأطفال الميسورين الذين يسرقون أشياء طفله. 
اختصاصية علم النفس التربوي والإرشد العائلي، د. رولا أبو بكر، تقول إن هذه الحالة تظهر عندما يريد الطفل التعبير عن شيء معين بسبب تغيير يحدث في حياته، كالانتقال لبيت ثان، أو إلى بلد ثان، أو قدوم مولود جديد يثر غيرته، أو نتيجه قمع يعانيه منه في البيت، أو حرمانه من العطف والحنان، أو نتيجة شعوره بالإهمال من ناحية الأب أو الأم.
كل هذه العوامل، في رأي رولا، تساعد على ظهور هذه الحالة لدى الطفل، لذلك يجب على الأهل أن يخصصوا له مزيدا من الوقت ومن العطف والتفهم، وأن يعاملوه كصديق، ويشعروه بالاهتمام، ويحيطوه بالحنان الكافي، حتى يشعر بالأمان الذي يحميه من الوقوع في الانحرافات التي تؤثر على نفسيته وعلى علاقاته في الحياة، وهي الانحرافات التي قد يوكن الأهل أنفسهم سببا فيها، عن غير وعي منهم.  وتكون سلوكات الطفل السلبية محاولة منه لجلب انتباه الأهل إليه، عند شعوره بإهمالهم له، ولاسيما عند انقطاع التواصل الطبيعي بينه وبينهم. فما أكثر الآباء والأمهات الذين يُهملون دور الأسس النفسية في تقويم سلوكيات الأبناء، ظنا منهم أن الماديات وحدها كفيلة بأداء ذلك الدور.  

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انا كنت أعاني من هذه الحالة في طفولتي (الراعي)

    الأحد 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    كنتا و انا صغير احب اسرق من طلاب صفي او ادا دخلت لمكان بقالة او محل و كنت كثير شاطر في السرقة لدرجة ما حد كشفني بس اتوقع كان السبب الفقر يلي كنت اعيش فيه و الحرمان من كثير اشياء يمكن لأنو كان وضع اهلي في هذيك الفترة كثير صعب المهم هاذ اكبر سر في حياتي و انا بس اما قرائة المقال أتذكرة هذه السر بس الحمد لله مره وحدة تركت هذا الشيء بس كانت عندي زي الأدمان و أحب اجمع أشياء اسرقها بس الحمدالله ما ضلة هاذ العادة عندي بهاذا العمر و الله يسامحنا على حطايانا بس السبب الرئسي للسرقة هيه الفقر على الأغلب
  • »يا سلام من وين بتجوبو هاذ الكلام و على اي اساس هاي هيه الأسباب (ناصر فلاح)

    الأحد 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    اختصاصية علم النفس التربوي والإرشد العائلي، د. رولا أبو بكر، تقول إن هذه الحالة تظهر عندما يريد الطفل التعبير عن شيء معين بسبب تغيير يحدث في حياته، كالانتقال لبيت ثان، أو إلى بلد ثان، أو قدوم مولود جديد يثر غيرته، أو نتيجه قمع يعانيه منه في البيت، أو حرمانه من العطف والحنان، أو نتيجة شعوره بالإهمال من ناحية الأب أو الأم.