عباس: الوفد الفلسطيني المفاوض يستقيل

تم نشره في الخميس 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • مشهد لمستوطنة يهودية على جبل ابو غنيم قرب القدس المحتلة كما بدت أمس - (رويترز)

نادية سعد الدين

عمان- أكد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمد اشتية أن "الوفد الفلسطيني المفاوض طلب من الرئيس محمود عباس إعفاءه من مهامه التفاوضية بسبب الاستيطان والتعنت الإسرائيلي".
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "استمرار الاستيطان الإسرائيلي يشكل انعكاساً لعدم الجدية الإسرائيلية في المفاوضات".
وأضاف أن "الجانب الإسرائيلي جاء إلى طاولة التفاوض "تكتيكياً"، فقط، ولكنه أبقى على استراتيجيته كما هي، في ظل استمرار الاستيطان والقتل وتدمير المنازل ومصادرة الأراضي والإجراءات القمعية ضد الشعب الفلسطيني".
وكان الرئيس محمود عباس صرح مساء أول من أمس بأن الوفد الفلسطيني المفاوض قدم استقالته من المفاوضات.
وجاء ذلك بعد القرار الإسرائيلي الاستيطاني الأخير بإقامة عشرين ألف وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اضطر تحت وطأة ضغوط أمريكية، إلى تجميد المخطط الذي أثار تنديداً فلسطينياً واسعاً.
وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في وقت متأخر من ليل الثلاثاء بياناً جاء فيه أن "نتنياهو أمر وزير الإسكان أوري أرييل بإعادة النظر في الاجراءات المتصلة بالتخطيط (لهذه الوحدات السكنية) والتي اتخذت من دون تنسيق مسبق"، بحسب زعمه.
ووفق البيان؛ فإن نتنياهو اعتبر هذه الخطوة "لا تسهم في الاستيطان، وإنها تضر به"، لافتاً إلى أنها "مبادرة غير مفيدة قانونياً وعملياً وعمل يتسبب بمواجهة غير ضرورية مع المجتمع الدولي في وقت نحاول اقناع أعضاء في المجتمع ذاته بالتوصل إلى إتفاق أفضل مع إيران".
وبذلك يكون نتنياهو قد وقف، مؤقتاً على الأقل، في وجه مشروع الوزير الإسرائيلي الذي ينتمي إلى حزب "البيت اليهودي" اليميني المتطرف والقريب من لوبي المستوطنين، والمدافع عن الإستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولكنه أيضاً قد يستخدمه سلاحاً على وقع الخلاف القائم مع الولايات المتحدة حول المسألة النووية الإيرانية، واتهامه بالسعي الأمريكي بأي ثمن "لانتزاع إتفاق سيئ" مع طهران.
وإزاء ما اعتبره نسفاً للمفاوضات، حذر الرئيس محمود عباس من "انتهاء عملية السلام" في حال لم تتراجع سلطات الاحتلال عن مشروعها الاستيطاني، وسط مطالبة القوى والفصائل بوقف التفاوض والذهاب إلى الأمم المتحدة.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف إن "حكومة الاحتلال تعلن الحرب على الشعب الفلسطيني"، ليس "بالتوسع الاستيطاني، غير الشرعي ولا القانوني، وحده، وإنما من خلال العدوان والقتل والتصفية وحصار غزة وتهويد القدس".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "سلطات الاحتلال تستغل المسار التفاوضي، المتعثر والعقيم، من أجل تثبيت الوقائع على الأرض التي تمنع من تحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية وإقامة الدولة المنشودة".
وأكد ضرورة "إتخاذ موقف فلسطيني حاسم من العملية التفاوضية، بعد الإعلان عن العطاءات الاستيطانية الضخمة التي تغلق الباب أمام المسار التفاوضي"، داعياً إلى "وقف المفاوضات ومراجعة المسار السياسي والتوجه إلى الأمم المتحدة".
وكانت القيادة الفلسطينية قد هددت باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي والإنضمام إلى المنظمات الدولية، إثر إعلان المشروع الاستيطاني، وفق ما صرح به كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات.
وأشار، في تصريح أمس، إلى أنه "أجرى مشاورات عاجلة مع الأمين العام للجامعة العربية ولجنة مبادرة السلام العربية واللجنة الدولية الرباعية"، مفيداً بأن "الجانب الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن تدمير عملية السلام وتوقف المفاوضات"، في حال تنفيذه للمشروع الاستيطاني.
وكانت القيادة الفلسطينية قد قررت التجميد المؤقت لخطوات المسعى الأممي ضمن السقف الزمني المحدد للمفاوضات بتسعة أشهر، منذ انطلاقها في 30 تموز (يوليو) الماضي. إلا أن الخبير الفلسطيني في شؤون الاستيطان عبد الهادي هنطش شكك في جدية القرار الإسرائيلي بإلغاء المشروع الاستيطاني الخطير، وإنما عمل على "تجميده مؤقتاً فقط".
وقال هنطش، وهو رئيس اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "سلطات الاحتلال لن تتخلى عن تنفيذ مشروع "E1" شرق مدينة القدس المحتلة، الذي يندرج في إطار العشرين وحدة استيطانية"، التي أعلنت عنها مؤخراً.
وأضاف أن "نتنياهو اضطر إلى تهدئة الأجواء فقط بقرار إعلان الإلغاء، ولكنه سينتظر الفرصة السانحة لتجديد تنفيذ المشروع، الذي يؤدي عند نفاذه إلى فصل القدس عن بقية الضفة الغربية المحتلة".
وأوضح أن "تنفيذ مشروع "E1" يستهدف ربط مستعمرة "معاليه أدوميم" بالقدس بحيث يشكل الحلقة الأخيرة لفصلها عن بقية أراضي الضفة"، معتبراً أن "التجميد مؤقت في ظل ابتزاز إسرائيلي لموضوع الإستيطان مقابل الموقف الأميركي من إيران".
من جانبه، قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" نبيل شعث إن "الجانب الإسرائيلي، لا يريد إنجاح المفاوضات الجارية مع السلطة الفلسطينية".
وأضاف، في تصريح أمس، شعث، إن "ما تقوم به سلطات الاحتلال على الأرض من مواصلة عمليات الاستيطان والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، واعتداءات المستوطنين، وتنفيذ التهويد والاقتحام  يدلل على رفضها للسلام".
وأوضح بأن "القيادة الفلسطينية متمسكة بالمفاوضات التي تؤدي إلى الاعتراف بكافة الحقوق والثوابت الفلسطينية، بما فيها القدس واللاجئين، أما الجانب الإسرائيلي فحتى اللحظة لم يقدم أي شي يساعد في إنجاح المفاوضات".
ولفت إلى أن "الراعي الأميركي لعملية المفاوضات، لا يقوم بالضغط الكافي على الجانب الإسرائيلي، لإلزامه بمبادئ عملية السلام وسبل إنجاح المفاوضات".
وطالب "إدارة الرئيس باراك أوباما، بالضغط الجدي والصادق على حكومة نتنياهو لوقف البناء الاستيطاني، والالتزام بخطوات عملية وجادة تساعد في إنجاح المفاوضات".
ورأى أنه "لا يمكن للقيادة الفلسطينية الاستمرار في مفاوضات لا يتم خلالها وقف الاستيطان أو حتى الاعتراف بالحقوق الفلسطينية"، مؤكداً أن "السلطة ستتخذ إجراءات مناسبة بهذا الخصوص".
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد أنهى الأسبوع الماضي زيارة للأراضي المحتلة "لم تحقق أي نتيجة في إحتواء أزمة الاستيطان"، وفق الجانب الفلسطيني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مفاوضات استسلام وليس سلام (abu arab)

    الخميس 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    ان هذه المفاوضات العبثية المستمرة منذ زمن طويل اشبه بالمسلسل المكسيكي الممل والذي تعرف القيادة الفلسطينية بانها لن تحقق شيء منها سوى المزيد من التنازل كالعادة .
  • »قضية فلسطين لن تحل إلا باعلان الجهاد ضد اليهود لتحريرها بالكامل؟ (عائشة)

    الخميس 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    وضع لنا المولى جل شأنه حلولا لكل شيء في قرآنه الكريم. ومن الواضح وضوح الشمس في طالعة النهار أن إعلان الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين كلها من اليهود. فهل سيعلن الجهاد عما قريب؟
  • »مواجهة العناد والتعنت الاسرائيلى لتجميد المزيد من الاستيطان (د. هاشم الفلالى)

    الأربعاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    قد يحدث مما يكدر الصفو لأسباب عديدة، قد تحتاج إلى تلك الاستعدادات اللازمة لها، بما يحقق السير فى المسار السليم، وما يمكن بان يكون هناك من تلك المعالجات الايجابية والفعالة المستمرة والمتواصلة، وما يؤدى إلى تحقيق تلك الاغراض التى تضمن كل ما لابد منه، وان يتحقق اجتياز تلك العقبات والعراقيل التى تحول دون الوصول إلى تحقيق افضل ما يمكن من تلك النتائج الايجابية والمنشودة التى تصل بالتالى إلى ما هو منتظر من انجازات حضارية حديثة، سوف يكون لها دورها فى التخلص من الكثير من تلك المعاناة التى قد تظهر والتى قد تكون ظهرت بالفعل، وانه لابد من اتخاذ تلك الاجراءات الضرورة التى تعالج ما قد ظهر من مشكلات نظرا لعوامل الزمن والاستخدام والمناخ وايا من تلك الاسباب التى تؤدى إلى حدوث التدهور فى ما كان فى افضل اوضاعه، وهذا دائما يحدث لكل شئ، فإن لم يكون هناك من تلك الخطوات التى تحافظ على حالة الوضع ماديا وعينيا او معنويا وفكريا، فإن كل شئ يتغير إلى ما هو اسوء، ويحتاج إلى المتابعة والتطوير والتحديث، وكل ما لابد من صيانته فى مختلف الظروف التى يتم المرور بها، وما يمكن بان يكون هناك من معرفة وعلم لطبيعة هذه الاشياء التى يتم التعامل معها، وما ينبغى المحافظة عليها، وفقا لما يمكن بان يتم فى هذا الشأن.