أبو رمان: صبر وإرادة في مواصلة الحياة

تم نشره في الأحد 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • ايناس أبو رمان - (من المصدر)

منى أبوصبح

عمان- "الإصرار والتحدي قادران على فعل كل شيء" عبارة تؤمن بها إيناس أبو رمان، التي استطاعت أن تثبت للمجتمع بأن كل شخص من ذوي الإعاقة لديه مقدرة أن يتأهل ويتدرب، ويصبح عضوا فاعلا، فها هي الآن تعمل مدقق في ضريبة الدخل والمبيعات.
تعرضت أبو رمان لإصابة رصاصة خاطئة أثناء تنظيف السلاح وهي تبلغ من العمر سبعة وعشرين عاما، ونجم عن هذه الإصابة إعاقة حركية.
مكثت أبو رمان شهرا بأكمله في المستشفى لتلقي العلاج اللازم، لم تتنبأ أو تتخيل أنها أصيبت بالشلل النصفي، وعلمت تدريجيا من قبل الأطباء والمحيطين بها أنها لم تعد قادرة السير على الأقدام مجددا.
تصف حالتها بالقول، "لم أستطع استيعاب الأمر بداية ورفضته بشدة، إلا أن الأطباء المشرفين على العلاج في مدينة الحسين الطبية ولهم الفضل بعد الله، باشروا بتهيئتي وإقناعي للتكيف مع الحياة الجديدة، إلى جانب والدي وزوجي اللذين لم يفارقني بالدعم وتعزيز الإرادة".
وتضيف، "تساؤلات عديدة فكرت بها، كيف سأذهب لعملي، كيف سأتدبر رعاية طفلي الصغيرين وأحدهما يبلغ حينها ثلاثة أشهر فقط والآخر عامين، كيف سأهتم بمنزلي ومتطلباته، صدمة كبيرة في حياتي كيف أستطيع تجاوزها، نصحني الأطباء حينها بمراجعة مركز فرح داخل المستشفى الذي يعمل لتأهيل الإصابات، وعملت بذلك فخرجت من المركز مؤهلة للحركة والتنقل داخل المنزل وفي الشارع والعمل".
أكملت أبو رمان تأهيلها في المركز بعد ثلاثة أشهر وهو رقم قياسي بالمدينه الطبية، واستذكرت حالتها وقتها بالقول، "عدت لبيتي وزوجي واطفالي لرعايتهم وبدأت رحلة التحدي مع المجتمع، وأردت تحقيق طموحي ببقاء الرابط الاسري لاطفالي، وقد نجحت والحمد لله بالتعاون مع زوجي وما أزال أقوم بكافة الاعمال المنزلية والزوجية، متحدية نظرة المجتمع للمرأة ذات الاعاقة في ذلك الوقت، حيث واجهت الكثير من الصعوبات ومحاولات كسر إرادتي، ولكن وجود الامل والتحدي والارادة كان الدافع لاجتياز الصعوبات".
استعانت أبو رمان بطبيبها ونجح بإقناع الإدارة بضرورة إصلاح المصعد المعطل منذ مدة زمنية، وأيضا تهيئة أماكن للاصطفاف قريبة من العمل، خصوصا أنها حصلت على رخصة القيادة لتسهل عليها التنقل والحركة.
التفتت أبو رمان لموهبتها في الرسم وقررت حينها تنفيذها على الواقع، وبدعم من والدها والزوج أقامت معرضا فنيا العام 2001 بقاعة زين الشرف في المركز الثقافي الملكي، وهو أول معرض لها بعد الإصابة، تحت عنوان "شيء خاص جدا" تضمن خمسا وثلاثين لوحة بالألوان الزيتية تحاكي التراث والطبيعة الأردنية التي تعشقها الفنانة.
تقول، "لم أتوقع نجاح المعرض بهذا الشكل، وهذا أعطاني عزيمة ودافع قوي للاستمرار والمواصلة في الحياة، وعليه تابعت وشاركت في معارض عدة ولدي مشاركات خارجية أيضا".
لم تقف أبو رمان عند هذه المحطة فحسب بل قررت الانضمام للجنة المرأة في المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين برئاسة سمو الأمير رعد، وأصبحت عضو في نادي المستقبل الوطني، وعضو في جمعية "نعم نستطيع"، وعضو جمعية الياسمين لاطفال الداون، وعضو في نادي الوفاء، عضو جمعية الأيادي البيضاء، عضو نقابة الفن التشكيلية.
 وجاءت مشاركتها هذه لإيمانها بأنها وجدت من يقف بجانبها بعد إصابتها، ولكن هناك العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة لا يجدون من يقف بجانبهم، كما أن الثقافة ليست مقتصرة على مدينة عمان حسب قولها فقررت نشرها في المحافظات خصوصا أنها من سكان مدينة الزرقاء.
كما تعاونت مع وكالة الإنماء اليابانية (جايكا) حيث حصلت على شهادة (مدربين لمساواة الإعاقة) فأصبحت من العشرة مدربين في المملكة وعلى مستوى الشرق الأوسط، فالأردن الدولة الأولى في الشرق الأوسط لتبني هذا المنتدى، الذي يؤكد وجوب أن يكون المجتمع شاملا لجميع الأشخاص وتوفير السبل والتسهيلات البيئية، بحيث يصبح المجتمع شموليا دون أي تمييز.
تختم أبو رمان بقولها، "الحياة ليست دوما جميله فقد كانت ولا تزال هناك مشاكل، صعوبات، ألم، دمعه خلف ابتسامة، جرح ليس له دواء، بعض المواقف التي تواجهنا، في المستشفات الحكومية واحيانا الخاصه لا يميز الفرق بين الشلل الناتج عن الاصابة وشلل الاطفال، فلماذا يا وزارة الصحة اجراءتكم مؤذية للاشخاص ذوي الاعاقة".
وتضيف، "كما أن دائرة الترخيص تتعامل معنا بشكل محبط جدا، ومن المسؤول عن زيادة الثقافة للعاملين، ولماذا يجب تجديد رخصة القيادة كل سنتين بالمقابل الشخص الذي لا يعاني من اعاقة كل عشر سنوات وما الهدف في إدخال الاشخاص ذوي الاعاقة بدوامة مؤلمة جدا، رغم اننا نحاول ايصال رسالة أنه يجب ان يكون المجتمع شاملا دون تمييز".

muna.abusubeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاعاقة (جمانه)

    الأحد 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    الاعاقة الحقيقية ليست في الحركة و لا في الاطراف و انما في العقل الكسلان و الاماني المتهدمة و اليأس هذه هي الاعاقة لأنها فعلا تعيق عن اداء الاعمال و قتل الروح .
    نحن ندعمكم لمن تعانون اعاقة حركية لكن تأكدوا انكم افضل من بعض الاصحاء و ربنا يوفقكم