الخوف "الاستحواذي" مرض يمكن علاجه

تم نشره في السبت 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • الخوف ضمن حدود معينة شعور غريزي وطبيعي على ألا يكون مفرطا ويؤثر على حياة الفرد - (أرشيفية)

سوسن مكحل

عمان- كثير من الأفراد يهزمون مخاوفهم ولا يستسلمون لها كلما واجهتهم، لكن البعض يقف عاجزا أمامها، بل وقد يعجز حتى عن الإفصاح عما يسبب له الخوف، ومن هذه المخاوف التوجس من "المرتفعات، أو البحار، أو الحشرات، أو الظلام، أو الموت" أو غيرها.

وهذا الخوف الاستحواذي أطلق عليه علماء النفس مصطلح "الفوبيا" الذي لا يستطيع الإنسان أحيانا مواجهته، رغم جهوده المضنية، ولا يجد سبيلا للتخلص منها.
بعض هذه المخاوف تعود إلى سن مبكرة، كما هو الحال مع الستيني أبو محمد الذي ما يزال يتذكر سقوط طفل من أحد المنحدرات الجبلية في القرية التي كان يقطنها.
هذه الحادثة المؤلمة جعلت هذا الستيني لا يجرؤ حتى الآن على الاقتراب من أي مكان مرتفع، لما قد يشعر به عند اقترابه منه من دوار، ومن خوف شديد.
ويعتقد أبو محمد أنه لا يعاني من أي "فوبيا"، لأنه يواجه مخاوفه بالتصدي في شجاعة للموقف الذي يراه مخيفا، حتى وإن اضطر لمواجهة الخوف مرات عديدة في مواقف مختلفة، إلى أن يتلاشى عنده هذا الشعور الشديد، لكنه من باب الحذر والحيطة كثيرا ما يستعين بمن يحيطون به، تحسبا لأي طارئ.
الابتعاد عن المواجهة في حد ذاته "علاج للخوف"، هكذا يقول أبو محمد الذي يرى أن تجربته طويلة مع المرتفعات، خصوصا وأنه فقد صديق طفولته بعد انزلاقه من مرتفع حاد. لذا فهذه الحادثة تذكره بالماضي الذي يؤلمه، ومن هنا فهو يفضل "الابتعاد عن المواقف المثيرة للخوف حتى لا يستبد به هذا الخوف ويؤثر على جوانب حياته الأخرى".
الاستشاري التربوي، الدكتور محمد أبو السعود، يبيّن أن الخوف "ظاهرة طبيعية" في حياة الإنسان، وأن الخوف ضمن حدود معينة "شعور غريزي وطبيعي ومقبول".
فالخوف من الشيء، وفق ابو السعود، يعني اتخاذ الحذر والحيطة، كالخوف من الكهرباء عند الأطفال. إلا أن المشكلة تبدأ حين يصبح هذا الخوف خوفا من كل شيء وبصورة مفرطة وغير عقلانية، ففي هذه الحالة يصبح الخوف مَرضا "فوبيا" يستدعي العلاج النفسي المناسب، حتى لا يتحول هذا الخوف إلى مرضٍ وإلى حالة مزمنة مستعصية.
رنيم (26 عاما) تقول إنها اجتازت مرحلة طويلة من خوف من المرايا، "وأنا عمري 10سنوات كنت أخاف من الأسطح العاكسة، كالمرايا والتلفاز، خصوصاً في الظلام. كما كنت أخاف من الصور وأشعر أنها تصيبني بدوار وبحالة من الفزع المرهق تجعلني أبكي وأصرح أحيانا".
تنبهت أم رنيم لخوف ابنتها فحاولت البحث عن أسبابه، لكنها لم تفلح في علاجها باللجوء إلى الحلول النفسية المتاحة، ولذلك لم تجد بدا من عرضها على اختصاصي نفسي استطاع أن يساعد رنيم على التخلص من "الفوبيا" التي عانت منها أربع سنوات متواصلة.
لغاية اللحظة لا تدري رنيم سرّ خوفها المرضي من المرايا والصور، وتقول إن الطبيب أخبرها بأن هنالك أنواعا من الفوبيا التي يستطيع الإنسان التخلص منها بالاعتماد على قدرته على المواجهة.
واليوم صارت علاقة رنيم بالمرايا والصور "طبيعية جدا"، لدرجة أنها لا تكاد تصدق أن المرايا والصور كانت مصدر خوفها وتشاؤمها.
وتؤكد رنيم أن معاودة مواجهة الخوف باستمرار وبشكل مباشر، "خير وسيلة لعلاج الفوبيا، والتخلص منها تدريجيا".
وبالمثل يعاني رامي عبدالله (31 عاما) منذ صغره من مشهد تجمّع الحشرات أو خلايا "النحل"، حيث يشعره مظهرها بالتقزز والاشمئزاز، بل ويخاف حتى من أسراب الطيور، وقد حاول التغلب على خوفه لكن بلا طائل.
لكن رامي يؤكد أنه لم يستشر أي اختصاصي، لأنّ الأمر "لم يؤثر" كثيرا على مجرى حياته الطبيعية، بل كان ذووه يسهمون في التغلب على خوفه بإبعاده عن تلك الأمور، وشد نظره بعيدا عن تجمع الطيور أو الحشرات.
واليوم صار رامي أبا لطفلين لا يعانيان من أي "فوبيا"، لكنه لم يتخلص نهائيا من مخاوفه، لقد صار أكثر مقدرة على السيطرة عليها، ولذلك لا يظن أن حالته تستدعي مراجعة طبيب نفسي، إذ حسبه أن يبتعد عن أي منظر فيه حشرات أو طيور، تفاديا لأي تأثير منها عليه.
يستطيع الأهل، وفق أبو السعود، العمل بأسلوب ما يسمى "التحصيل التدريجي" لتشجيع الطفل الخواف على مواجهة خوفه، كخوفه من الظلمة، مثلا. فـ"التحصيل التدريجي" من طرق المعالجة البسيطة في الوصول إلى علاج مظاهر الخوف الاستحواذي: فلعلاج خوف الطفل من الظلمة، مثلا، يمكن مساعدته تدريجيا على التكيف مع الظلمة، بإبقاء النور مضاءً تارة، ثم بإطفائه تارة أخرى، إلى أن يتعود على الظلمة ويقلّ خوفه منها.
من جهته يؤكد اختصاصي علم النفس، الدكتور محمد الحباشنة، أن ما يسمى بالمخاوف المحددة سببها "مدى التأثر بالظروف المحيطة، ومدى تأثير الشيء الذي يخاف الشخص منه على سلوك حياته".
ويضيف حباشنة أن هذه الحالات تسمى بـ"المخاوف المحددة" التي يستطيع الإنسان مواجهتها عبر الخيال والصورة، ومن ثم تجاوزها تدريجيا، وهي غالبا طرق ناجحة، ويمكن العمل بها دون اللجوء إلى استشاري أو اختصاصي، إذا امتلك الشخص الإرادة الكافية.
أما إذا كانت حالة الخوف مرضية، وشديدة، ومؤثرة على سلوك وتصرفات الفرد في علاقته مع الآخرين، وجب عندئذ اللجوء إلى مختص، في حال فشل العلاج الأسري والسلوكي، حتى لا يتحول هذا المرض إلى مرض مزمن.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خوف من الناس (جهاد الدين)

    الجمعة 1 كانون الثاني / يناير 2016.
    اناعندي مرض السكر اخاف كثيران من لناس اي يقرب لي اخاف اعود ارتهاب كثيران قولي ما الحل ارجوكم اجبوني بسرعة