اقتصاديون: كلفة اللاجئين السوريين تفوق المساعدات

تم نشره في الجمعة 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • لاجئون سوريون في مخيم الزعتري - (تصوير: محمد أبو غوش)

رجاء سيف

عمان - قال خبراء اقتصاديون إن حجم المساعدات التي يتلقاها الأردن بشأن أزمة اللاجئين السوريين لا تغطي الكلف المترتبة على استقبالهم على أراضي المملكة.
وبين الخبراء أنه على الرغم من الجانب الإنساني الذي يشعر به الأردنيون تجاه الأزمة السورية، إلا أن الأزمة لها تبعات عميقة ومتعددة اقتصاديا واجتماعيا.
 وقال وزير التخطيط الأسبق، تيسير الصمادي، إن ما يتلقاه الأردن من مساعدات موجهة للاجئين السوريين لا تغطي الأعباء التي يواجهها الأردن جراء الأزمة السورية.
وأضاف أن تدفق اللاجئين السوريين وارتفاع أعدادهم داخل المملكة يعني بالضرورة مزيدا من الضغوط على البنية التحتية التي تعاني الكثير من المشاكل والمتمثلة في قطاع الكهرباء والمياه وقطاعي الإسكان والتعليم.
وأشار الصمادي إلى قصور المنهجيات والآليات المتبعة من قبل وزارة العمل فيما يتعلق بضبط السوق، وهو ما سيرفع معدلات البطالة في صفوف الشباب الأردنيين وينعكس على معدل الفقر، خاصة أن العامل السوري يقبل بأن يتقاضى أجرا أقل من نظيره الأردني.
وبحسب إحصاءات وزارة العمل الأردنية، يعمل نحو 160 ألف سوري بطريقة غير قانونية في الأردن.
وأكد الخبير الاقتصادي، زيان زوانة، أن ارتفاع عدد سكان المملكة من 18-20 % خلال فترة بسيطة يشكل أعباء وتبعات لا يمكن للاقتصاد الأردني تحملها، وأن تدفق المزيد من اللاجئين السوريين يلقي أعباء هائلة على الاقتصاد.
وأضاف زوانة أن أكبر الأعباء التي يتحملها الأردن جراء استضافة اللاجئين السوريين هي الأعباء الأمنية، وضبط البعد الأمني داخل مخيمات اللاجئين، موضحا أن التكاليف الأمنية عالية جدا.
وأوضح زوانة أن حجم المساعدات التي يتلقاها الأردن للاجئين السوريين لا تغطي النفقات التي يتكبدها الاقتصاد الأردني، خاصة أن الأزمة السورية تزامنت مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الاردن، من عجز موازنة وارتفاع الدين العام اضافة الى ارتفاع معدلات البطالة وغلاء المعيشة.
ولفت زوانة إلى أن الدول العربية مطالبة بالتحرك أولا ومن ثم المجتمع الدولي لتقديم الدعم فيما يخص الجوانب الأمنية، والتي تعتبر تكلفتها باهظة جدا على الدولة سواء من الناحية الاقتصادية أو انعكاساتها الاجتماعية.
ووصل عدد السوريين في الأردن المسجلين رسميا كلاجئين لدى المفوضية حتى الخميس الماضي إلى 549.575 ألف، وأظهرت بيانات المنظمة ان النسبة الأعلى منهم "33.1 %" تتواجد في محافظة المفرق، تلتها العاصمة عمان بنسبة 24.3%.
وفي إربد وصلت النسبة إلى 22.4 %، وفي باقي المحافظات على النحو التالي: الزرقاء 8.7 %، البلقاء 2.6 %، جرش 1.9 %، عجلون:1.8 %، الكرك 1.5 %، مادبا 1.3 %، معان 1 %، الطفيلة 0.4 %، العقبة 0.4 %، اما المتفرقون منهم في انحاء مختلفة من الأردن فبلغت نسبتهم 7%.
وقال الخبير الاقتصادي، هاني الخليلي، إن استقبال اللاجئين السوريين بأعداد كبيرة جدا، يشكل تحديا اقتصاديا كبيرا للأردن، خاصة أن الاقتصاد الوطني لم يتعافى من تبعات الأزمة المالية العالمية، وغير مهيأ لاستيعاب هذه الاعداد.
وأضاف الخليلي أن لاستقبال النازحين السوريين كلف تنعكس على مديونية المملكة والمستوردات، بالإضافة إلى إحداث الخلل داخل سوق العمل وارتفاع معدلات البطالة.
ولفت إلى أن النمو السكاني الطارئ وبفترة وجيزة داخل أراضي المملكة تسبب بضغط على البنية التحتية، والمرافق العامة، خاصة قطاع التعليم، والصحة، والطاقة، والمياه.
وبين الخليلي أن حجم المساعدات المقدمة للاجئين السوريين لا تغطي الأعباء التي يتكبدها الاقتصاد الاردني الذي يعاني العديد من الازمات، سيما وأن الازمة السورية وما نتج عنها من تدفق لأعداد اللاجئين له تكاليف وأبعاد مباشرة وغير مباشرة على مختلف جوانب الحياة داخل المملكة.
الى ذلك، تبلغ نسبة الإناث 52 % والذكور 48 %، من مجموع اللاجئين السوريين المسجلين رسميا لدى المفوضية في الأردن.

raja.saif@alghad.jo

التعليق