ردود غاضبة ضد واشنطن بعد الكشف عن عمليات تجسس بإسبانيا

تم نشره في الثلاثاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

مدريد - طالبت اسبانيا امس الولايات المتحدة بتوضيحات حول عمليات التنصت الهاتفية المفترضة على اراضيها، فيما لم تتراجع العاصفة الناجمة عن عمليات التنصت التي قامت بها وكالة الامن القومي الاميركية، رغم نفي واشنطن علم باراك اوباما بمراقبة الاتصالات الهاتفية لأنغيلا ميركل.
وافادت صحيفة الموندو ان وكالة الامن القومي الاميركية تجسست خلال شهر بين كانون الاول (ديسمبر) 2012 وكانون الثاني(يناير) 2013، على اكثر من 60 مليون مكالمة هاتفية في اسبانيا، التي تضاف الى اللائحة الطويلة للبلدان الاوروبية التي خضعت للتجسس، كفرنسا على سبيل المثال.
واكدت وزارة الخارجية الاسبانية التي استدعت صباح الاثنين السفير الاميركي في مدريد جيمس كوستاس ان "هذه الممارسات، اذا ما تأكدت، غير مناسبة وغير مقبولة بين بلدين حليفين وصديقين".
وخلال اللقاء بين السفير وسكرتير الدولة الاسباني للاتحاد الاوروبي اينيغو منديز دو فيغو، طلب هذا الاخير "من سلطات الولايات المتحدة ان تقدم كل المعلومات الضرورية حول عمليات التنصت المفترضة التي اجريت في اسبانيا".
وجاء في وثيقة قيل ان المحلل السابق في وكالة الامن القومي الاميركية ادوارد سنودن كشف عنها واعادت نشرها الموندو الاثنين، ان هذه الوكالة "تجسست على 60,506,610 اتصالات هاتفية" في اسبانيا بين 10 كانون الاول(ديسمبر) 2012 و8 كانون الثاني(يناير) 2013. وكانت صحيفة البايس اكدت الجمعة ان وكالة الامن القومي الاميركية تجسست على اعضاء في الحكومة الاسبانية، منهم رئيس الوزراء الاشتراكي الاسبق خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو.
وكان رئيس الحكومة اليمينية ماريانو راخوي، حليف الولايات المتحدة، اصدر رد فعل حذرا، مشيرا الى ان بلاده لا تنوي "في الوقت الراهن" الانضمام الى المبادرة الفرنسية الالمانية لطلب "توضيحات" من واشنطن حول عمل اجهزتها الاستخباراتية.
واستمرت العاصفة الناجمة عن عمليات التنصت الاميركية، في تأجيج الجدال في البلدان المعنية، وخصوصا في المانيا حيث تسبب الكشف عن التجسس على الهاتف المحمول للمستشارة في صدمة.
واعلن متحدث باسم الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي الديموقراطي الالماني برئاسة المستشارة انغيلا ميركل ان النواب الالمان سيعقدون في 18 تشرين الثاني(نوفمبر) جلسة استثنائية تخصص لموضوع التجسس الذي قامت به الاستخبارات الاميركية.
واضاف المتحدث انه تم التوصل الى اتفاق في هذا الصدد بين رئيس المجموعة المحافظة في البوندشتاغ فولكر كاودر ونظيره الاشتراكي الديموقراطي فرانك-فالتر شتاينماير.
ومجلة در شبيغل التي كشفت عن شكوك الحكومة الفدرالية في هذا الشأن، كشفت معلومات جديدة في نهاية الاسبوع، وكتبت ان ميركل كانت تخضع للتنصت منذ 2002، اي حتى قبل ان تصبح مستشارة في 2005 وعندما كان جورج بوش في البيت الابيض.
واكدت در شبيغل من جهة اخرى ان الرئيس باراك اوباما كان على علم منذ 2010 ببرنامج التنصت هذا، وبالتنصت على ميركل التي تصفها مجلة فوربس الاميركية منذ ثماني سنوات بأنها "اقوى امرأة" في العالم.
وفي بيان ارسلته مساء الاحد الى وكالة فرانس برس في واشنطن، نفت وكالة الامن القومي الاميركية هذه الاتهامات الاخيرة. وقالت فاني فين المتحدثة باسم وكالة الاستخبارات ان "الجنرال (كيث) الكسندر (الذي يتولى ادارة وكالة الامن القومي الاميركي) لم يناقش ابدا مع الرئيس اوباما في 2010 عملية استخبارات مفترضة تتعلق بالمستشارة ميركل ولم يناقش ابدا اي عملية تخصها. والمعلومات الصحافية التي تؤكد العكس غير صحيحة".
اما صحيفة وول ستريت جورنال فأكدت أمس ان الولايات المتحدة اوقفت عمليات التنصت على المستشارة وعلى مسؤولين عالميين اخرين بعدما علم باراك اوباما بوجود برنامج التجسس هذا.
ومن دون ان تعلق على هذه المعلومات الاخيرة، واصلت الصحافة الالمانية نشر مقالات متشددة حيال الولايات المتحدة.
وفي مقالة بعنوان "الصديق يتنصت"، ملمحة بذلك الى ملصقات دعائية من زمن الحرب العالمية الثانية، تدعو المواطنين الى التنبه لان "العدو يتنصت"، شبهت صحيفة الغميني تسايتونغ الولايات المتحدة ب "قوة احتلال رقمية".
الا ان الطبقة السياسية التي صدمتها الفضيحة، تواجه صعوبة في تحديد طريقة التعامل مع هذه الازمة. فقد طرح البعض، كالاشتراكيين الديموقراطيين والمحافظين، وقف المناقشات حول اتفاق للتبادل الحر بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، لكن ميركل رفضت هذه الخطوة قبل نهاية الاسبوع.
وحتى الان، تنوي المانيا ارسال وفد من كبار مندوبي اجهزة استخباراتها الى الولايات المتحدة هذا الاسبوع "لاحراز تقدم في المناقشات مع البيت الابيض ووكالة الامن القومي الاميركية حول الادعاءات التي طرحت اخيرا"، كما قال مساعد المتحدث باسم المستشارة جورج شترايتر.
وسيتوجه ايضا وفد من لجنة الحريات المدنية في البرلمان الاوروبي الى الولايات المتحدة ابتداء من الاثنين وحتى الاربعاء.-(ا ف ب)

التعليق