"عباد الرحمن": رسالة إنسانية ودينية

تم نشره في الأحد 27 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • جانب من العرض - (من المصدر)

سوسن مكحل

عمان- قدمت فرقة أحفاد المسرح، ليلة الأربعاء الماضي، على خشبة مسرح هاني صنوبر "الرئيسي" بالمركز الثقافي الملكي، مسرحية "عباد الرحمن"، ضمن سلسلة العروض السنوية التي تقدمها للجمهور بمختلف أطيافه، لتشجيعه على حضور المسرح.

حملت المسرحية التي أخرجها كاشف سميح، وأعد نصها محمد الصالحي بالتعاون مع المخرج، وأداها كل من علاء عسلية، ومعتز العسال، ومحمد الصالحي، ومحمود أبوالعرايس، والطفل المعتصم بالله عسلية، جمهورها إلى عوالم الرحمانيات، والابتهالات الممزوجة بحياة الإنسان.
في البداية تناولت أحداث المسرحية حياة بحارة مضوا في البحر، بحثا عن أرزاقهم، يحمدون ويشكرون الله المنجي من الغرق، وقد جاءت أحداث المسرحية تصويرا لواقع الإنسان، في شتى أحواله وظروفه، وما يشملها من لطف الله به، ووقايته له من المصائب والكوارث.
إضافة إلى البحارة الذين أبحروا في سفينتهم وكتبت لهم النجاة، رافقهم فيها الفنان علاء عسلية في دور الراوي لقصص وحكم رجال الدين، والعظماء عبر التاريخ الإسلامي، رافقتها آيات قرآنية وأحاديث من السنة النبوية.
المسرحية، التي انتقلت عبر وتيرة سريعة بين البحارة والراوي، استطاعت أن تقدم إلى الجمهور بأسلوب بسيط ومشوق، أهمية شكر الله على أي حالة، وأن ترسل إشارات التوحد بين الناس الذي يؤدي إلى نشر الخير على الجميع.
رغم الإمكانات المادية الضئيلة لفرقة "أحفاد"، إلا أن السينوغرافيا التي حضرت على الخشبة، وقدمها مصمم الإضاءة محمد أمين، أسهمت في أخذ المتلقي إلى تلك العوالم الروحانية الجميلة، والتي كان يجب الانشغال عليها بشكل مؤثر أكثر، بإدخال الموسيقى التصويرية التي لم تكن جزءا مهما في هذا العمل بشكل عام.
لكن مع ذلك، وعوضا عن هذه الموسيقى الغائبة، استمتع الحضور بأوبريت مغنى قدمه الممثل محمد الصالحي، وصدح فيه بالتهليل والتكبير في مراحل السفر الطويل، في ركب الحياة، أو إن شئنا في هذه السفينة، التي قادها إلى جانب البحارة الآخرين؛ على خشبة المسرح التي أدارها عبدالرحيم براهمة.
الوصول إلى الغاية، أو بالأحرى إلى النجاة بتوفيق من الله، وما تستحقه من شكر وحمد لله، هو ما قدمته الفرقة في رحلتها البحرية؛ إذ ختم أفراد هذه الرحلة التي رافقها السلام فيها، بحمد الله والثناء على نعمه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، آملين في الحصول على رضا الله في أعمالهم التي تضافرت فيها جهودهم.
اشتملت المسرحية، من خلال حديث الراوي، على قصص ومآثر دينية، تسعى لإيصال رسالة أهمية التوبة، أيا كانت الآثام التي يقترفها الإنسان في حياته، لأن رحمة الله واسعة، تتسع أبوابها لأي ذنب.
فبغض النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا مع أسلوب الطرح الديني في المسرحيات التي يقدمها المخرج سميح، وفريق "أحفاد المسرح"، فإننا نقر بأنه يملك القدرة على استقطاب جمهور غير مسرحي أصلا، وهي ميزة تحسب له، وخطوة نحو فتح آفاق جديدة أمام مختلف الفئات، التي يسعى هذا المسرح للتعبير عن آرائها ومنظورها الثقافي الاجتماعي، لأن المسرح الحديث هو الوسيلة التفاعلية التي تسهّل وصول الرسائل وبشكل مباشر، إلى الجمهور الواسع.
فالفرقة تحرص جاهدة على إيصال رسالتها الإنسانية والدينية، من أجل الوصول إلى مجتمع أكثر أمانا، وأكثر وحدة في جميع مجالات الحياة.
مسرحية "عباد الرحمن" تعبير عن شكرٍ لله على نعمه، قُدمت بطريقة روحانية، وقد جاء البحث فيها عن رحمة الله وعدم القنوط منها بصورة بسيطة ومستساغة ومشوقة للجميع.
تأسست الفرقة في العام 1999، وقد أنجزت اثنتين وعشرين مسرحية، منها: "عنات الجنة"، "سناريو ابليس"، "الديمقراطية النووية" و"الصراع"، و"هلوسات"، و"هرمنا"، و"زفاف الموتى" و"رحلة حنظلة"، و"العقم"، و"المهزلة" وأوبريت "رسول الإصلاح" وغيرها، وجميعها تتناول القيم الدينية الكونية السامية.
وتستعد إدارة الفرقة لتكليف بعض أعضائها لعمل أوبريت، وعروض مسرحية جديدة تقدَّم لجماهير جديدة لاستقطابهم للمسرح.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق