ثمة جائزة سلام في الشرق الأوسط تنتظر من يأخذها

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي الاسبق ريتشارد نيكسون يتوسط القائد الصيني الشيوعي تشان تشون-تشايو ورئيس الوزراء الصيني تشاو إنلاي - (أرشيفية)

هانز كريستوف وآخرون — (الغارديان) 17/10/2013

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

 

في شباط (فبراير) من العام 1972، قام الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون بزيارة "مفاجئة" للصين، معترفاً بالنظام الشيوعي لماوتسي تونغ، وفاتحاً الباب أمام مفاوضات السلام الذي ساد منذئذٍ بين البلدين بشكل أو بآخر. وبالرغم من أن نيكسون كان قد بنى مهنته السياسية على حملاته المعادية للشيوعية، والتي كانت في جزء منها رد فعل على "خسارة الصين" في العام 1949، فإنه كان يحذو في ذلك الحين حذو الجنرال شارل ديغول، الذي كان قد أرسى دعائم علاقات دبلوماسية مع الصين قبل ثمانية أعوام، في العام 1964، لأنه يجب على المرء، كما قال ديغول، "أن يعترف بالعالم كما هو"، و"قبل أن تتحول إلى الشيوعية، فإن الصين هي الصين".
في العام 1973، وقع نيكسون وهنري كيسنجر على اتفاقيات باريس لوضع حد رسمي للحرب الأميركية في فيتنام. وقبل ذلك بعقد من الزمن، حل جون أف كنيدي ونيكيتا خروتشيوف أزمة الصواريخ الكوبية -من الجانب السوفياتي عبر سحب الصواريخ من كوبا، ومن الجانب الأميركي، عبر التعهد بعدم مهاجمة كوبا وبسحب الصواريخ من تركيا.
وقد غيرت هذه التطورات مسيرة التاريخ بعيداً عن مواجهة غير منتهية مع خطر نشوب حرب كونية. على أنه يجب تذكّر أنه لا الصين ولا الاتحاد السوفياتي ولا فيتنام الشمالية قد أوفت بالمعايير الغربية للديمقراطية، وبقدر أقل في الحقيقة من إيران اليوم. ولم يكن لا ديغول ولا كنيدي ولا نيكسون ولا كيسنجر أصدقاء للشيوعية. ومن جهة أخرى، لم يكن خروتشيوف ولا ماو ولا الفيتناميين ينطوون على أي احترام للرأسمالية والإمبريالية الغربية.
لكن السلام ليس شيئاً يصنع بين الأصدقاء، وإنما بين الخصوم. وهو يستند إلى الاعتراف بالحقيقة والواقع. وعندما تقع البلدان أو الأيديولوجيات في صراع، تكون هناك قضيتان فقط: التدمير الكلي لأحد الجانبين، كما حدث مع روما وقرطاجنة، أو اللجوء إلى السلام والمفاوضات. وكما يظهر التاريخ، فقد كان السلام في حالة الاتحاد السوفياتي والصين وفيتنام شرطاً مسبقاً جعل من التطور الداخلي لتلك البلدان أمراً ممكناً.
خلال العقود الأخيرة، وعندما تعلق الأمر بالشرق الأوسط، نسي الغرب فكرة الدبلوماسية. واتبع بدلاً من ذلك خط "التدمير الكلي للعدو،" سواء كان صدام حسين في العراق أو معمر القذافي في ليبيا أو نظام الأسد في سورية أو الجمهورية الإسلامية في إيران. ويستند ذلك الخط إلى أيديولوجية قوامها مزيج من التشددية في مسألة حقوق الإنسان، ودعم أعمى لـ"الديمقراطية الوحيدة في المنطقة" -إسرائيل. ومع ذلك، أفضت هذه السياسة إلى فشل كلي: لم تقُد هذه السياسة إلى جني أي فائدة على الإطلاق للغرب، وإنما تسببت في معاناة كبيرة للموطنين الذين تدعي بأنها تساعدهم.
ثمة أمارات تشير إلى أن الحالة تتغير. فأولاً، رفض الشعبان البريطاني والأميركي وممثلوهم خوض حرب جديدة في سورية. وتوصلت روسيا والولايات المتحدة وسورية إلى اتفاقية بخصوص الأسلحة الكيميائية لدى سورية. وفي الأثناء، يقوم الرئيس الأميركي باراك أوباما، بتحركات باتجاه عقد مفاوضات نزيهة وأمينة مع إيران، كما وصفت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية الإيراني مباحثات اختتماها لتوهما بأنها "كانت جوهرية وتتطلع قدماً إلى الأمام".
على أنه تجب متابعة كل هذه التطورات بالطاقة القصوى. يجب أن يضم مؤتمر جنيف الثاني حول سورية كل الأطراف الداخلية والخارجية في الصراع إذا ما أريد لهذا المؤتمر أن يؤسس خطوة مهمة باتجاه التوصل إلى حل لمأساة ذلك البلد الذي مزقته الحرب. ومن ناحية أخرى، يجب رفع العقوبات الظالمة المفروضة على إيران بالسرعة الممكنة، لأنها، كما حدث في حالة العراق سابقاً، تعاقب المواطنين بقسوة.
ما يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومؤيدوه يعارضون بشدة هذه التحركات باتجاه السلام. لكنه يجب عليهم إدراك أننا قد نشرع في توجيه أسئلة عن أكبر فيل في الغرفة: أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية. لماذا يجب أن يمتلك ذلك البلد وحده في المنطقة هذه الأسلحة؟ وإذا كان أمنه بالغ القداسة، فماذا عن أمن الفلسطينيين أو أمن اللبنانيين؟ ولماذا يجب على الولايات المتحدة، في أوج أزمة مالية مستعصية، أن تستمر في تمويل بلد يتجاهل بكل عنجهية كل طلباتها، مثل وقف عمليات الاستيطان في الأراضي الفلسطينينة المحتلة؟
يجب على الغرب أن يفهم أن البلدان، قبل أن تكون بعثية أو إسلامية أو شيوعية، كان يقطنها أولاً أناس ينطوون على نفس السمات الإنسانية المشتركة، مع نفس الحق في العيش بغض النظر عن الأيديولوجية. ويجب على الغرب أن يختار الواقعية التي توحد بدلاً من الأيديولوجية التي تفرق. وعندها فقط سنتحرك باتجاه تحقيق مصالحنا الحقيقية التي تفترض مسبقاً قيام العلاقات السلمية بين مختلف الأنظمة الاجتماعية، والاحترام المتبادل للسيادة القومية.
إن مصالحنا، إذا ما فهمت جيداً، لا بد تتوافق مع مصالح باقي بني البشر في نهاية المطاف.
*اشترك في كتابة هذا المقال كل من: هانز كريستوف فون سبونيك، كان أمينا عاماً مساعداً في الأمم المتحدة، ومنسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق في الأعوام 1998-2000؛ ميغويل ديسكوتو بروكمان، كان رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة في العامين 2008-2009، ووزيراً لخارجية نيكاراغوا من العام 1979 إلى العام 1990؛ ديني سجيه هاليداي، كان مساعداً للأمين العام للأمم المتحدة من العام 1994-98.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
In the Middle East, the prize of peace is now there for taking

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق