بينيتيز يتطلع للتحول إلى أسطورة في نابولي

تم نشره في الثلاثاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

نابولي - إن الحديث عن التعاقد مع اللاعبين الكبار على غرار الأرجنتيني غونزالو هيغواين دائما ما يأخذ الحيز الأكبر من الاهتمام وفريق نابولي الإيطالي ليس بالاستثناء، لكن هناك تعاقد إجراه النادي الجنوبي هذا الصيف قد يعيده بالذاكرة إلى أمجاد أواخر الثمانينيات وهو متمثل بشخص المدرب الاسباني رفاييل بينيتيز.
إذا ما أراد المرء التحدث عن لاعبين كبار بمقدورهم قيادة أي فريق إلى المجد، فنابولي كان يملكهم وآخرهم الأوروغوياني ادينسون كافاني المنتقل إلى باريس سان جرمان الفرنسي بصفقة كبيرة جدا، إلا أن ذلك لم يكن كافيا للفريق الجنوبي لكي يعود مجددا إلى ساحة التتويج وإن كان سمح له بأن يتوج في الموسم قبل الماضي بلقبه الأول على الاطلاق منذ 1990 بإحرازه الكأس الايطالية.
من المؤكد ان لاعبين مثل الاسطورة الحية الارجنتيني الآخر دييغو مارادونا بامكانهم ان يخلقوا الفارق كما فعل عامي 1987 و1990 حين قاد نابولي الى لقبيه الوحيدين في الدوري إضافة إلى لقب كأس الاتحاد الأوروبي العام 1989 والكأس المحلية العام 1987.
لكن اللاعبين لا يحققون الاستمرارية بل يحتاج كل فريق إلى الأسس الصحيحة التي تخوله بناء فريق قادر على مقارعة الكبار، وبينيتيز هو الشخص الذي بامكانه ان يحقق هذا الأمر في “سان باولو” لأنه يختلف عن جميع المدربين الذين تناوبوا على “بارتينوبي” أو “أي كيوتشاريلي”.
وسجل بينيتيز يشهد له إذ أحرز مع فالنسيا لقب الدوري الاسباني مرتين (2002 و2004) وكأس الاتحاد الاوروبي (2004) ومع ليفربول الانجليزي الكأس المحلية (2006) ودوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الاوروبية (2005) ومع انتر ميلان الايطالي كأس السوبر المحلية وكأس العالم للاندية (2010) ومع تشلسي الانجليزي الدوري الأوروبي “يوروبا ليغ” الموسم الماضي قبل ان يخلف وولتر ماتزاري في الاشراف على نابولي.
بينيتيز رجل قليل الكلام وهو يفضل دوما ان لا يكشف عن مخططاته التكتيكية لأن “كرة القدم كذبة” بحسب ما قاله المدرب الاسباني مؤخرا لصحيفة “لا ريبوبليكا” الايطالية، مضيفا “لا يمكنك ان تفصح أمام العامة عن بعض الحقائق. أنا أعلم أيضا إذا كان أداء احد لاعبي فريقي سيئا لكني لا ابوح بهذا الأمر أمام محطات التلفزة او في الصحف لأني سأحرقه وهذا لا يجوز لأني بحاجة إليه”.
وقد نجح بينيتيز في مهمته مع نابولي حتى الآن اذ لم يذق الفريق الجنوبي سوى هزيمة واحدة في الدوري هذا الموسم وكانت الجمعة الماضي على يد روما المتصدر (0-2) في مباراة حصل فيها الفريق الأزرق على العديد من الفرص لكنه افتقد الى الواقعية بحسب مدربه الاسباني الذي قاد الفريق قبل هذه المباراة إلى ستة انتصارات وتعادل في سبع مراحل.
وقد اظهر نابولي ان مستواه ارتفع تكتيكيا بقيادة بينيتيز وذلك من خلال الفوز على بوروسيا دورتموند الالماني وصيف بطل الموسم الماضي (2-1) في الجولة الأولى من الدور الأول لمسابقة دوري أبطال أوروبا، وهو يأمل ان يضيف الفوز الثاني اليوم الثلاثاء على حساب مرسيليا الفرنسي بعد ان سقط في الجولة الثانية امام المتألق ارسنال الانجليزي في معقل الأخير (0-2).
إن الفكر التكتيكي العالي الذي يتمتع به بينيتيز لم يكن وليد الصدفة، اذ بدأ المدرب الاسباني شغفه التدريبي منذ ان كان في الثالثة عشرة من عمره حين كان يسدي النصائح لزملائه دون ان يدركوا ذلك “لان كرة القدم كذبة وتكتم ايضا” بحسب ما يقول، مضيفا “منذ تلك الفترة وأنا أفكر بالجماعية (في طريقة اللعب). كنت بمثابة المدرب في ارضية الملعب. ما زلت أسمع صافرات والدي الذي كان يصرخ قائلا: توقف عن الثرثرة واصعد للتسجيل (في مرمى الخصم)”.
لعب القدر دوره في تحديد وجهة بينيتيز، اذ اضطر لترك الملاعب وهو في السادسة والعشرين من عمره بعد تعرضه لاصابة قوية خلال بطولة الجامعات في المكسيك العام 1979، حيث أصيب بكسر بعد تدخل “من اللاعب رقم 10 في كندا (لا يتذكر اسمه). لم تتعاف ركبتي بعدها”.
من المؤكد ان بينيتيز لم يفكر حينها بأنه سيصل إلى مستوى يضعه حاليا في مصاف مدربي النخبة الذي ينافسون مع فرقهم على كافة الجبهات المحلية والقارية.
ويأمل بينيتيز ان تكون مغامرته الجديدة في الجنوب الايطالي مثمرة خصوصا على الصعيد القاري حيث سيكون الفوز على مرسيليا اليوم مهما جدا لنابولي.
ويعول المدرب الاسباني على سجله المميز في مواجهة مرسيليا اذ توج على حساب الفريق الفرنسي بلقب كأس الاتحاد الاوروبي العام 2004 مع فالنسيا، كما تفوق عليه في ثلاث مناسبات أخرى من اصل اربع مواجهات حين كان مدربا لليفربول وذلك في دور المجموعات لدوري ابطال اوروبا لموسمي 2007-2008 و2008-2009، بينها الفوز الكبير في “فيلودروم” 4-0 بعد الخسارة ذهابا في “انفيلد” 0-1.
وفي حال نجح بينيتيز في التأهل مع فريقه الى الدور الثاني عن هذه المجموعة الصعبة للغاية فسيعزز شعبيته بين جماهير النادي الجنوبي التي ما زالت تحلم بايام مارادونا وبايام الاحتفالات الصاخبة التي لا تزال عالقة في اذهان عشاق كرة القدم ليس في ايطاليا وحسب بل في العالم بأجمعه.  - (أ ف ب)

التعليق