"ريسايكل": مساحة جمالية تؤكد علاقة الفن بالإنسان

تم نشره في الثلاثاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • جانب من حفل افتتاح جدارية دار الاندى لغسان مفاضلة
  • سمو الأميرة وجدان في افتتاح جدارية دار الاندى لغسان مفاضلة - (تصوير: أسامة الرفاعي)
  • جانب من الجدارية -( تصوير: اسامة الرفاعي)

غيداء حمودة

عمان- بتصميم يحاكي تنويعات بصرية في إطار الدائرة ومن مواد مألوفة لعين المشاهد، نفذ الفنان التشكيلي غسان مفاضلة جدارية جاليري دار الأندى الجديدة، الواقعة في شارع ضرار بن الأزور في جبل اللويبدة، لتوجد واجهة جمالية تشتمل على تنويعات بصرية تخاطب المارة أمامها وتخلق حوارا مباشرا معه على مدى 100 متر.
الجدارية، التي افتتحت مساء أول من أمس، بحضور سمو الأميرة وجدان الهاشمي، جاءت نتيجة تفكير مشترك بين الفنان مفاضلة ودار الأندى الذي تديره مجدولين غزاوي الغول، واستغرق تنفيذها قرابة ثلاثة أشهر.
وتأتي الجدارية بتصميم بسيط منسجم مع هوية المكان المحيط، ويتكون بشكل أساسي من خشب الطوبار الذي يستخدم في البناء الذي يشكل مساحة من ذاكرة الناس وجزءا من الحياة اليومية.
وحول انتقاء خشب الطوبار بالذات، يبين مفاضلة، في تصريحه لـ"الغد"، أن استخدام هذا النوع من الخشب "أوجد تفاعلا بين الناس وقرب المسافة بينهم وبين الفن".
ويضيف مفاضلة أنه على مدار فترة إنجاز الجدارية كان الناس جزءا أساسيا من تشكيلها؛ إذ كان المارة من أطفال وكبار يطرحون أسئلة حول العمل ويبدون رأيهم وحتى يقترحون شكلا معينا للعمل.
مفاضلة يعتبر أن أكثر ما أفرحه في إنجاز هذه الجدارية هو "الصيغة التفاعلية مع الناس وإيجاد مساحة دائمة للفن في الشارع"؛ إذ يعتبر أن مشاركة الجمهور والمارة جزء أساسي من العمل حتى بعد إنجازه.
ويؤكد مفاضلة أن الناس والمارة "رسموا صورة لمشهد الجدارية خلال تشكلها وتتابعها وصيرورتها، حتى باتوا يرون الجدارية بعين خاصة ومختلفة عن عينه".
من جهتها، عبرت الأميرة وجدان الهاشمي عن سعادتها بالعمل كونه "مختلفا". ورأت سموها أن أي إضافة سيقوم بها الناس على العمل من ألوان وكتابة ستكون "جزءا طبيعيا منه يعكس علاقة الناس بالفن".
وفي السياق نفسه، يقول مفاضلة "إن الجدارية ستكون "حاضنة لتداعيات الشارع"، فبعد خمس سنوات لا شك أنه سيكون هنالك تغيير على الجدارية أحدثه تفاعل الناس معها، وبالتالي ستكون الجدارية شاهدا على العلاقة مع الناس".
ويرى مفاضلة أن موقع الجدارية يشكل "مساحة مفتوحة للتأمل البصري في الحركة والشكل والتكوين، فيما تشكّل ألفة المواد المستهلكة لعين المتلقي وذاكرته، مدخلاً للحوار الجمالي بين المادة ومحيطها المكاني".
ويضيف أن شكل الدائرة المستخدم بأكثر من وجه في الجدارية سيتيح مجالا أكبر لهذا التفاعل.
فالدائرة، بحسب مفاضلة "تشحن المحيط بطاقتها"، وهي مفردة أساسية في أعماله وترمز للحياة والاستمرارية، ومن هنا جاء اختياره لها بمشتقاتها من دائرة كاملة ونصف دائرة وغيرها.
واستخدم مفاضلة في الجدارية التي تحمل أيضا اسم "ريسايكل" العديد من المواد المستهلكة، مثل خشب مواد البناء، وخشب "كيبلات" الكهرباء والحديد.
هذا وقد أبقى مفاضلة على اللون الطبيعبي للخشب ولم يلجأ إلى تغييره، وأبقى حتى على آثار الإسمنت عليه التي تحمل ذاكرة البناء والعمران.
واستخدم ألوانا في مساحات محددة من الخلفية، منها اللون الخمري الذي يولد إحساسا حميميا مع المشاهد وفي بعض المساحات اللون الأزرق ذو الدرجة المتوسطة.
هذا وتؤكد الجدارية إمكانات الفن المفتوحة على تحويل المواد المألوفة والعابرة في حياتنا اليومية، إلى تكوينات تفيض بالدهشة والإبهار، خاصة حين تتخذ من روحية تلك المواد أساس التشكيل والتعبير.

التعليق