الحمية عالية البروتين تؤثر سلبا على صحة العظام

تم نشره في الاثنين 21 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • أظهرت الأبحاث بأن الوجبات الغذائية عالية البروتين تشجع زيادة إفراز الكالسيوم في البول، مما يؤثر سلبا على صحة العظام - (أرشيفية)

عمان- تعد الحمية عالية البروتين وتأثيرها على صحة العظام موضوعا مثيرا للجدل فبالرغم من أن البروتين ضروري لصحة العظام، ولكن الدراسات تشير بأن تناول الحميات عالية البروتين يؤثر على مستوى الكالسيوم في الجسم.

وترتكز الدراسات حول تأثير تناول كمية عالية من البروتين على مستوى الكالسيوم في الجسم. وقد أظهرت الأبحاث بأن الوجبات الغذائية عالية البروتين تشجع زيادة إفراز الكالسيوم في البول، مما يؤثر سلبا على صحة العظام. وتعتمد نظرية بعض الدراسات على أن تناول كمية عالية من البروتين، خاصة البروتين الحيواني كاللحم الأحمر، والدجاج والأسماك، تساهم في استهلاك كمية أكبر من الكالسيوم في العظام من أجل تحقيق التوازن في نسبة الحموضة الناتجة عن تناول البروتين الحيواني على حساب مستوى الكالسيوم في العظام والهيكل العظمي، ويتم بالتالي إفراز المزيد من الكالسيوم في البول. ومع ذلك، لم يكن هنالك اجماع علمي ليؤيد هذه النظرية نظرا لقلة الدراسات المتوفرة، انما يقترن الاجماع العلمي بضرورة الاعتدال في تناول كمية البروتين المتناولة في اليوم لتجنب الآثار السلبية على صحتنا، خاصة لدى كبار السن.
ويحتاج جسمنا إلى كمية محددة من الكالسيوم تختلف من مرحلة الى أخرى حسب العمر، لكنه في حالة نقص الكالسيوم وهشاشة العظام، فان زيادة الكالسيوم في الطعام عن الحد الضروري لا تعود بالنفع على جسمنا ولا تصحح الخطأ المرتكب في سن مبكرة من عدم كفاية مخزوننا من الكالسيوم، لذا يجب التركيز على توازن وجبات الطعام المقدمة والمتناولة للأطفال والمراهقين والمراهقات، خاصة لأن العديد منهم يرتكز على تناول حميات عالية البروتين من أجل خسارة الوزن الزائد.
ولكي نحافظ على صحة عظام قوية، يجب أن يشتمل نظامنا الغذائي على المواد الغنية بالكالسيوم والمتواجدة في الحليب ومشتقاته كاللبن واللبنة، الجبنة البيضاء، بذور السمسم، السمك الدهني (خاصة السردين و السلمون)، التين المجفف، الدبس، الحمص والطحينة، اللوز والجوز. كما تحتوي الأطعمة المضاف اليها الكالسيوم على نسبة جيدة من الكالسيوم، مثل حبوب الافطار. ولتعزيز كمية الكالسيوم في الوجبة، يمكن اضافة مسحوق حليب خالي الدسم الى الشوربات أو مطحون الفواكه أو المرق.
والجدير بالذكر بأن دورة الكالسيوم في الجسم تحتاج الى عناصر أخرى أهمها فيتامين دال، والفوسفور والمغنيسيوم، وفيتامين كاف. ويمكن لنقص الكالسيوم أن يؤدي الى أمراض العظم، بالإضافة الى ضعف عضلة القلب والعضلات الأخرى والى خلل في عمليات حرق الطاقة مع الشعور بعدم الراحة.
إضافة الى الكالسيوم، فانه يجب العمل على تناول كمية كافية من فيتامين دال لأنه يساعد على امتصاص الكالسيوم من الطعام داخل الجهاز الهضمي وامتصاصه من قبل العظام. ويعد المصدر الرئيسي لفيتامين دال هو أشعة الشمس اذ يمكن الحصول على ما يكفي من فيتامين دال عن طريق تعريض اليدين والوجه والرجلين لأشعة الشمس مدة 5-10 دقائق يوميا. أما الأشخاص ذوو البشرة السمراء أو الذين يبلغون من العمر 50 سنة فما فوق، فيحتاجون للتعرض لمدة أطول تصل الى 15-20 دقيقة يوميا حسب ما ورد في توصيات منظمة الصحة العالمية.
ومن المصادر الغذائية لفيتامين دال: الزبدة، صفار البيض، زيوت السمك، مشتقات الحليب، وكبد الحيوان. ومن المستبعد أن نحصل على احتياجنا من فيتامين دال من الطعام فقط إذ يوفر الطعام بما مقداره 150 وحدة دولية كحد أعلى، بينما يوفر التعرض للشمس نحو 2000 وحدة دولية. وفي حالة حدوث نقص فيتامين دال، فيتم وصف الحبوب اللازمة تحت إشراف طبي، لأن تناول الكثير من فيتامين دال قد يؤدي إلى التسمم.
ويعد الفوسفور العنصر الرفيق للكالسيوم اذ يتعاون مع الكالسيوم لبناء العظام والأسنان ولتفكيك النشويات والدهون المتناولة داخل الجسم. وتعد الأطعمة الغنية بالكالسيوم مصدرا للفوسفور، ولكن يجب مراعاة الانتباه الى أن نسبة الفوسفور في الجسم يجب أن تكون أقل من نسبة الكالسيوم (كما هي في الأطعمة الطبيعية)، لذا فاننا ننصح بتخفيف المواد الغذائية المصنعة والغنية بالفوسفور مثل المشروبات الغازية المحتوية على حمض الفوسفور لأنها تقلل من امتصاص الكالسيوم.
أما المغنيسيوم، فهو يتواجد بأكثرية في العظام وهو ضروري لعمل الجهاز العصبي وانتقال النبضات العصبية ولحماية العضلات ومعالجتها بالتعاون مع الكالسيوم، ولحماية الأسنان من التسوس. ومن مصادره: عصير الجريب فروت، عصير البندورة، الموز، الحبوب الكاملة، المكسرات كالجوز والكاجو والفول السوداني، الحليب المجفف، الكاكاو والشوكولاتة.
ومن العناصر الرفيقة أيضا هو عنصر الكبريت إذ ينصح بتناول الأطعمة الغنية بالكبريت مثل الثوم والبصل والبيض لأن الكبريت ضروري لصحة العظام.
وتشير الأبحاث الحديثة إلى دور فيتامين كاف في صحة العظام إذ تسببت الكميات القليلة من فيتامين كاف في الدم إلى قلة كثافة العظام. وبرغم ذلك فإن الإجماع العلمي المبني على الدراسات في الأعوام الأخيرة لا ينصح بالاعتماد على تناول المكملات الغذائية من فيتامين كاف بل يدعو إلى مراعاة التوازن والتكامل الغذائي بشكل يومي، وحسب الحالات الفردية، فقد نستدعي تدخلا طبيا تغذويا معينا من أجل موازنة الغذاء المتناول، والأدوية المتناولة مع وصف لبعض المكملات الغذائية إذا لزم الأمر وحسب الفحوصات المخبرية والتاريخ المرضي للفرد.
ويتم تصنيع جزء من فيتامين كاف عن طريق الميكروبات الموجودة في الجهاز الهضمي لجسمنا، ولكن الكميات المنتجة ليست كافية لتلبية احتياجات الجسم، فنعتمد بالتالي على المصادر الغذائية لفيتامين كاف، والتي على رأسها الخضار الورقية الخضراء، مثل السبانخ والبروكولي والملفوف، والزهرة أو القرنبيط، والبامية، وبعض الفواكه كالفراولة والكيوي والعنب الأسود، وبنسبة أقل في كل من البيض، والحليب، ورقائق الشوفان، وبعض المكسرات.
وتعد صحة العظام جزءا لا يتجزأ من صحتنا العامة ونوعية حياتنا. ويعاني العديد من أفراد مجتمعنا من ترقق العظام وانخفاض كتلة العظام مما يعرضهم بالتالي الى خطر الاصابة بالكسور. وتؤثر العديد من العوامل على صحة عظامنا، مثل: الجنس، العمر، تاريخ العائلة المرضي، النظام الغذائي بم فيه الحميات الغذائية المتبعة، الهرمونات، التدخين، الأدوية مثل الكورتيزون، وبعض الحالات المرضية، إضافة إلى تناول كمية كافية من الكالسيوم وفيتامين دال خلال اليوم، وممارسة النشاط البدني.


تتيانا الكور
استشارية التغذية الطبية والعلاجية 
Tatyana@tatyanakour.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعليق (هدى مرام)

    الاثنين 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    والعبرة هي اننا لايجب تناول كمية كبيرة من البروتين