التوفيق بين الدراسة الجامعية والعمل مشكلة تؤرق الطلبة

تم نشره في الاثنين 21 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • التوفيق بين الدراسة الجامعية والعمل مشكلة تؤرق الطلبة

سوسن مكحل

عمان- في الوقت الذي استطاع فيه يزن (22 عاما) أن يحصل على وظيفة "كاشير" في أحد المولات حتى يدفع أقساطه الجامعية ويخفف العبء عن عائلته، إذا به يصطدم بصعوبة التنسيق بين العمل والدراسة.

تفضيل يزن العمل على الدراسة لم يكن خياره؛ لقد اكتشف أن إدراة الجامعة قامت بفصله نتيجة التغيب المتكرر، خاصة وأن قبوله تم وفق أسس تفوقه الرياضي، والذي يتطلب منه الحضور لتدريبات الجامعة بلا انقطاع، بالإضافة إلى الدراسة.
حالة يزن في صعوبة التنسيق بين الدراسة والعمل تنطبق على كثير من الطلبة الذين لا يجدون حلا في دفع نفقات الجامعة وأقساط الدراسة إلا من خلال البحث عن وظيفة تتناسب مع أوضاعهم، وغالبا ما تكون تلك الوظيفة "كاشير" لكونها تعتمد نظام "الورديات" أي العمل ضمن فترات محددة تتناسب وأوقاتهم.
وتختلف آراء الطلبة أنفسهم حيال فكرة الجمع بين العمل والدراسة، بحسب أوضاعهم الاجتماعية وظروفهم المادية، فقد يعمل أحدهم للحصول على خبرة إضافية، بينما يعمل معظمهم لسداد أقساطهم والحصول على شهادة جامعية.
الطالب يوسف الذي يدرس في مجال الحاسوب يقول إنه يرى الجمع بين العمل والدراسة أمرا ممتازا ويساعد في تطوير الشخصية، لكن بشرط أن تتم عملية التنسيق بينهما، لافتا إلى أن هنالك ظروفاً وأسباباً تجعل الطالب يعمل أثناء دراسته، ومنها المطالب المادية التي تجبره على العمل، مؤكدا أن العمل ينمي قدرات الطالب ويجعله يخوض عراك سوق العمل مبكرا، لأن العمل يكسبه معلومات مفيدة، ويضيف إلى حياته خبرة جديدة، على الرغم من صغر سنّه.
بينما يعتقد الطالب خالد الذي اختار الدراسة في مجال المحاسبة أن صعوبة الدراسة الجامعية ومناهجها حاليا تصعّب على الطالب العمل، إلى جانب الدراسة، مؤكدا أن صديقه يضطر لتأجيل فصول دراسية لأنه لا يستطيع التنسيق بينها والدراسة.
ويضيف خالد أنه على مشارف التخرج حاليا، إلى أن صديقه وبسبب ظروف عمله كمندوب لشركة أدوية ما يزال بحاجة إلى سنة وأكثر حتى يُنهي متطلباته الجامعية.
وهناك عدد كبير من طلاب الجامعات يتجهون للعمل خلال الدراسة، ليحصلوا من خلالها على دخل يساعدهم على مواجهة متطلبات الحياة الجامعية والنفقات التي باتت تؤرق عددا كبيرا من الأسر الأردنية، وفق الخبير الاقتصادي والاجتماعي حسام عايش.
ويضيف عايش أن على المؤسسات التعليمية (الجامعات) أن توفر ظروفا مناسبة للطالب الذي يعمل، لأن الطالب الذي لديه احتكاك بسوق العمل يكون عائده التعليمي أفضل إذا أتيحت له الظروف الموائمة للدراسة.
وعلى الرغم من أن العائد سيكون إيجابيا على الطالب مستقبلا لدخوله سوق العمل في وقت مبكر، إلا أن حضوره للدراسة يكون متذبذبا بسبب ظروف العمل، فهو إما يؤجل سنة كاملة وإما تراجع معدله، هذا ان لم يتم فصله بسبب التغيب أو تدني معدله التراكميّ.
الطالبة فرح التي تعمل منذ سنتين، تقول إن العمل والدراسة أسهما في صقل شخصيتها، مبينة أن العمل لم يؤثر على تحصيلها الدراسي لكونها حصلت على تقدير امتياز، إلا انه أجل تخرجها لفصل إضافيّ.
فرح التي تعمل في أحد مطاعم الوجبات السريعة تؤكد أنها لو لم تضطر للعمل بسبب ظروف عائلتها الاقتصادية لكانت تخرجت في الموعد مع فوجها.
وتعتقد فرح أن السبب في صعوبة التنسيق بين الدراسة والعمل يعود من ناحية إلى الظروف المرتبطة بالعمل، والتي قد لا يقدر فيها مدير العمل، مثلا، ظروف الطالب، ومن ناحية ثانية إلى عدم قبول الأستاذ الجامعي لأي عذر من الطالب بسبب تغيبه عن المحاضرات.
وتضيف فرح التي تدرس تخصص "معلم صف" أنها تعمد إلى التنسيق بين العمل والدراسة من خلال الجدول الجامعي الذي تختاره على مدار ثلاثة أيام في الأسبوع فقط، مما يعني أن لديها يومين إجازة خلال الأسبوع تعمل على قضائهما في الدراسة. فرح التي ستتأخر فصلا إضافي عن موعد التخرج تقول إنها ستحاول أن تحافظ على مستوى الامتياز الذي حققته من قبل، وأن تعطي الدراسة حقها من الاهتمام الذي قد يفتح لها آفاقا مستقبلية واعدة.
يفترض من الجامعات، وفق عايش، أن تكون على اطلاع على ما ظروف سوق العمل، علما بأن جزءا كبيرا من الطلبة يعملون، ولذلك عليها إيجاد منافذ تسهل عليهم الدراسة والعمل من دون أن تتعارض هذه مع ذاك.
ويبيّن عايش أن جميع الجامعات في دول العالم المتقدم تعمل على التنسيق بين الجامعة وبين طلبتها العاملين، وغالبا ما تبادر بدعم توجهات الطلبة العاملين، وتتيح لهم مساحة أكثر، بما تقتضيه الظروف.
على الجامعات أن تعمل على إعادة تفعيل قوانين جديدة تلائم التغييرات الاقتصادية والاجتماعية، كي لا تظل وظيفتها امتدادا لوظيفة الثانوية التي تقتصر على الدراسة فقط، وحتى تهيئ كل الأسباب التي تلبي حاجة طلبتها إلى الدراسة وإلى المال معا حتى يسددوا أقساطهم الجامعية.
ويكون العلاج، وفق عايش، من خلال استقصاء تقوم به الجامعة لمعرفة احتياجات الطلبة وظروفهم، حتى تضمن دعما مباشرا للطلبة العاملين، داخل أسوار الجامعة وخارجها، مؤكدا أن ذلك سيؤدي إلى إعادة النبض والحيوية لدور الجامعة التي ستكون على وفاق وتماس مباشر مع المجتمع.
من جانبه يبيّن اختصاصي علم النفس، الدكتور أنس أبو زناد، أن الدراسة والعمل شيء يعود بشكل إيجابي على الطالب، إلا أن المشكلة تكمن في مدى استعداد الفرد لتلك الخطوة.
البعض، وفق أبو زناد، قد لا يكون مستعدا لتلك الخطوة فيُهمل جانبا ويتفوق في آخر، وأحيانا قد يخفق في الجانبين معا بسبب جهله للضغوط التي قد يتعرض لها خلال الدراسة والعمل معا.
وينصح أبو زناد أن يكون الشخص مؤهلا نفسيا وجسديا للعمل والدراسة معا، مما يؤدي مع الوقت إلى تخطيه العقبات التي قد تواجهه من ضيق الوقت، ومن عدم التفرغ التام للدراسة.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عمان (حمزة ابو رصاع)

    الاثنين 21 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    كلام جميل وشكرا لكم
  • »على العكس تماما (آدم)

    الاثنين 21 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    المشكلة هي في عدم العمل خلال الدراسة. أنا عملت و درست بنفس الوقت. و بحكم خبرتي في سوق العمل، الدلع و عدم الإحساس بالمسؤولية يسود السوق لأنه الشباب و الصبايا يبحثون عن أسباب للتذمر. و هذا أحد أخطر مؤشرات التراجع في المجتمع الأردني.