لاجئون سوريون يفتقدون بهجة العيد وبلادهم تدمر

تم نشره في الثلاثاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • لاجئ سوري مسن وإلى جواره طفل في حالة انتظار في مخيم الزعتري -(تصوير: محمد أبو غوش)

أحمد التميمي

الرمثا -  يتذكر اللاجئ السوري علي الزعبي القادم من مدينة درعا السورية "أيام الفرح والبهجة التي كان يقضيها بين الأهل والأقارب والأصدقاء في سورية خلال أيام عيد الأضحى المبارك"، فيما يقضي العيد في مدينة إربد للعام الثاني على التوالي والحسرة تنتابه على الأوضاع السيئة التي وصلت إليها بلاده.

ويقول الزعبي البالغ من العمر 45 سنة إن "أكثر ما أفتقده هو أهلي والطقوس المرافقة للعيد من تحضير الحلويات في المنازل وأجواء العيد والفرح في الشوارع وذبح الأضاحي أمام المنازل وتوزيعها بعد أن يتم تقطيعها لتوزيعها على الأقارب والجيران".
الزعبي، كان أستاذا للرياضيات في إحدى المدارس الخاصة في سورية، وهو يقيم في إربد مع عائلته المكونة من 5 أفراد منذ سنتين، اتفق مع مجموعة من العائلات السورية المقيمة في إربد على التجمع أول أيام العيد في أحد المنازل لقضائه معا، لافتا إلى أن البعض عارض الفكرة في البداية باعتبار أنه لا معنى للعيد والحرب دائرة في وطنهم.
"إلا إن البعض من أبناء بلدي تمكنوا من إقناع البقية بأن الاحتفال بالعيد سيكون تحديا لهم للخروج من الأجواء التي يعيشونها، وابتعادا وقتيا عن المآسي"، وفق الزعبي.
ويقول "إن أكثر ما أفتقده أجواء العيد في دمشق والأيام التي تسبق العيد، حيث تزدحم الأسواق بالمتسوقين الذين يشترون مستلزمات كعك العيد وملابس الأطفال والهدايا والأضاحي، لاسيما أسواق الحميدية والحمراء والصالحية التي تظل مزدحمة حتى ساعات الصباح الأولى".
وعبرت "علياء" البالغة من العمر 13 عاما عن أمانيها بالعودة إلى بيتها، وتقول "لو كنا هناك لذهبنا لمعايدة أقاربنا، وزرنا المقبرة لقراءة الفاتحة على أرواح موتانا".
ويستغل اللاجئون صبيحة اليوم الأول من عيد الأضحى للابتهال والدعاء إلى الله لينقذ بلادهم ويعيد الأمن والاطمئنان إليها، حتى تتسنى لهم العودة إلى قراهم ومنازلهم.
ويقول اللاجئ عبدالله، وهو رب عائلة مكونة من 6 أطفال ويقطن في غرفة صغيرة استأجرها منذ شهرين في إحدى قرى لواء الرمثا، إن "عيد الأضحى بالنسبة لنا مناسبة حزينة، حيث نحاول منذ ساعات الصباح الباكر الاتصال هاتفيا بالأهل والأقارب الذين ما يزالون في إحدى قرى حلب لنعايدهم، لكننا لم نوفق بسبب انقطاع الاتصالات الهاتفية".
وأوضح أن إحدى الجمعيات الأهلية وزعت علينا حلوى العيد وألعابا للأطفال،" لكن ذلك على معناه الطيب، لن يشفي جروحنا، لأننا نعيش النزوح الصعب ونفكر بمستقبل سورية وعائلاتنا".
وتقول اللاجئة "سها" "نبحث عن الفرح فلا نجده، فالحزن مقيم في قلوبنا ونفوسنا".
وأضافت سها، التي فقدت زوجها في درعا، وتمكنت من اللجوء إلى الأردن مع أطفالها الخمسة، "كان للعيد نكهة وحرمة لا مكان لها اليوم"، مشيرة إلى أن "الجميع تجاوز معاني العيد في المحبة والسلام، ففي كل لحظة تأتينا أخبار القتل والدمار".
وتابعت "في هذه المناسبة ليس لنا سوى الدعاء لوقف القتال في بلدنا".
"اختفت فرحة العيد منذ اللحظة الأولى التي غادرنا فيها الأراضي السورية، وقد اتفقت مع عائلتي على عدم الاحتفال بأي من الأعياد إلى حين العودة إلى الوطن مهما طال الغياب عنه، هذا ما قاله اللاجئ السوري أحمد الساري.
ولا يخفي الساري المقيم في مدينة الرمثا حنينه إلى الأجواء الحميمية والعائلية التي كان يعيشها مع عائلته، "فالطقوس الخاصة بأيام العيد الثلاثة تتخذ طابعا خاصا، يبدأ في الصباح الباكر بزيارة مدافن الأقارب والأهل ووضع الورود والأغصان الخضراء عليها، ثم الانتقال إلى المسجد لأداء صلاة العيد وتبادل التهاني مع الموجودين.
ويضيف وبعدها يتم التوجه إلى بيت كبير العائلة حيث يتجمع أفراد الأسرة لتبادل التهاني وشرب القهوة وتناول كعك العيد، وبعدها وجبة الإفطار التي تغلب عليها أطباق اللحوم بعد الانتهاء من ذبح الأضحية، حيث يتم اعداد "معلاق" الاضحية وتجهيزها للأشخاص الذين شاركوا في عملية الذبح.
وأوضح اللاجئ السوري عدنان أن هذا هو أول عيد يقضيه مع عائلته خارج العاصمة السورية دمشق التي كان يقيم فيها.
وأضاف أنه عندما أشارك أطفالي اللعب يعود إلى مخيلتي شريط ذكريات الأعياد الماضية عندما كنت أصحبهم إلى مهرجان قلعة دمشق الأثرية الذي يقام كل عيد أو إلى إحدى الحدائق في دمشق قبل أن نضطر للجوء منها قبل 10 أشهر مع تصاعد العمليات العسكرية فيها".
ويقيم اللاجئون السوريون في العديد من التجمعات في مدينة الرمثا الحدودية ومخيم الزعتري في المفرق، فيما يتوزع الآلاف منهم في محافظات المملكة، من بينها إربد وعمان والمفرق، لدى أقاربهم، وفي الإسكانات الإيوائية التابعة للجمعيات الخيرية المحلية.
ويفضل بعض اللاجئين السوريين المقيمين في مدينة إربد والرمثا عدم الاحتفال بالعيد إلى حين عودتهم إلى بلادهم، فيما فضل آخرون الاحتفال بالعيد على طريقتهم الخاصة.

ahmad.altamimi@alghad.jo

التعليق