افريقيا ترفض محاكمة قادتها أمام "الجنائية الدولية"

تم نشره في الأحد 13 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

اديس ابابا - افتتح القادة الافارقة أمس في اديس ابابا قمة طارئة يعقدها الاتحاد الافريقي لدراسة مشروع قرار يدعو المحكمة الجنائية الدولية الى ارجاء ملاحقاتها بحق مسؤولين افارقة خلال ممارستهم مهامهم.
وقد طلبت كينيا النظر في العلاقات بين الاتحاد الافريقي والمحكمة الجنائية الدولية التي تلاحق منذ 2011 رئيسها اوهورو كينياتا ونائبه وليام روتو المنتخبين في اذار(مارس) الماضي، بتهمة جرائم ضد الانسانية.
وقالت رئيسة المفوضية الافريقية الجنوب افريقية نكوسازانا دلاميني-زوما قبل مواصلة اعمال القمة في جلسة مغلقة "على مجلس الامن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية ان يعملا معنا من اجل افساح المجال امام قادة كينيا للقيام بمهامهما الدستورية بارجاء ملاحقات المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس ونائب رئيس كينيا طبقا للمادة 16" من معاهدة روما.
وتسمح المادة 16 من معاهدة تاسيس المحكمة لمجلس الامن الدولي ان يفرض على المحكمة الجنائية الدولية تعليق اي تحقيق او ملاحقة لمدة سنة قابلة للتجديد سنويا بصورة تلقائية.
غير ان دلاميني-زوما اعتبرت ان على افريقيا ايضا ان "تعزز قدرة انظمتها القضائية الوطنية والقارية (...) كي يصبح اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية آخر قرار".
واعد وزراء الخارجية ليلا مشروع قرار ينص على بدء اجراءات لاقناع مجلس الامن باقرار ارجاء الاجراءات الجارية بحق القادة الذين يمارسون مهامهم امام المحكمة الجنائية الدولية.
واوضح الاتحاد الافريقي في مشروع القرار انه "لا يمكن اصدار او مواصلة اي ملاحقة من اي محكمة دولية بحق اي رئيس دولة او حكومة خلال ممارسته مهامه".
ولم يشر النص المطروح السبت لنيل موافقة رؤساء الدول والحكومات، صراحة الا الى تاجيل الملاحقات بحق كينياتا وروتو "كي يتمكنا من القيام بواجباتهما الدستورية".
ويطالب ان يتم هذا الارجاء "قبل بداية محاكمة" كينياتا في 12 تشرين الثاني(نوفمبر) في لاهاي بينما افتتحت محاكمة روتو --وشريكه في التهم جوشوا اراب سانغ وهو مقدم برامج اذاعية-- في العاشر من ايلول(سبتمبر).
ويلاحق رئيس كينيا ونائبه، وهما اول مسؤولين تلاحقهما المحكمة الجنائية الدولية خلال ادائهما مهامها، كل على حدة لمسؤولياتهما في اعمال العنف السياسية والاتنية الرهيبة التي تلت الانتخابات الرئاسية في 2007 وكانا ينتميان حينها الى معسكرين خصمين.
واعلن وزير الخارجية الاثيوبي تيدروس ادامون غبرييسوس ليلا ان طلب الاتحاد الافريقي يخص ايضا الرئيس السوداني عمر البشير الملاحق بتهمة جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وابادة في داروفور، غرب السودان.
وقد تعاملت كينيا ورئيسها ونائبه حتى الآن طبقا لالتزاماتهما مع المحكمة الجنائية الدولية، لكنهما باتا يعتبران ان محاكمتهما تحول دون ادائهما لمهامهما.
واعرب رئيس الوزراء الاثيوبي هايلي مريم ديسالين الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الافريقي عن أسفه وقال من على منصة الاتحاد "من المؤسف ان تواصل المحكمة العمل غير آبهة تماما بالانشغالات التي عبرنا عنها".
واضاف "لا يتعلق الامر بكينيا فقط بل بافريقيا برمتها"، مؤكدا ان "المعاملة الظالمة التي تعرضنا لها (من المحكمة) غير مقبولة تماما".
وفي ايار(مايو)، انتقد الاتحاد الافريقي الشدة التي تتعامل فيها محكمة لاهاي ضد كينياتا وروتو بشكل خاص وافريقيا عموما. وذهب رئيس الوزراء الاثيوبي الى حد اتهام المحكمة ب"مطاردة عنصرية" في اشارة الى ان الافارقة ملاحقون وحدهم من قبل المحكمة منذ بداية اعمالها في 2002.
ولفت هايلي مريم الى ان كينيا بادرت الى اصلاحات دستورية وقضائية بعد اعمال عنف 2007 واعتبر رفض المحكمة الجنائية "اعطاء فرصة لعلمية المصالحة" في كينيا بمثابة "صفعة".
غير ان المدافعين عن حقوق الانسان يرون ان القضاء الكيني لم يحاكم سوى قلة من المنفذين ولا احد من المسؤولين عن اعمال العنف التي اسفرت عن سقوط الف قتيل واكثر من 600 الف نازح.
وانتقدت شخصيات افريقية ايضا تهجمات الاتحاد الافريقي على المحكمة الجنائية الدولية، اذ اعتبر الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي انان الخميس ان النقاش حول المحكمة الجنائية الدولية في الاتحاد الافريقي يهدف الى حماية "القادة" اكثر منه الى حماية "الضحايا".-(ا ف ب)

التعليق