الوضع الاقتصادي الصعب يلقي بظلاله على "العيدية"

تم نشره في الأحد 13 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • فئات العملة الورقية الاردنية - (أرشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- ما إن يطرق العيد أبوابه وتتزاحم الأقدام عند البيوت للمعايدة وتبادل تهاني العيد، حتى يبدأ باسل مصطفى بتوزيع العيديات على قريباته من الأرحام.
غير أن مصطفى ينوي هذا العام أن "يقلص" قيمة العيديات المادية في عيد الأضحى. فرغم أن ذلك سيؤدي به إلى الإحراج، إلا أنه يبرر ذلك بـ"الحالة المادية التي يعانيها هو وجميع أقرانه من الموظفين"، على حد تعبيره.
حال مصطفى كحال عدد كبير من المواطنين الذين يرغبون في تبادل المعايدات مع الأخوات من الأرحام، ففي المعايدات صورة للتواصل الاجتماعي بين العائلات، وصلة محبة ومودة، بيد أن الحال الاقتصادي للأسر الأردنية بات يلقي بظلاله على الأفراد وعلى قدرتهم على هذا التواصل "المادي" الجميل.
وهنا يؤكد زيد خليل أنه ورغم ما حدث من تغيرات في وضعه الاقتصادي، إلا أنه لن يتوانى عن إرسال العيديات إلى أخواته، وبالقدر نفسه الذي يقدمه كل عام، لأنه يرى أن "قيمة الدينار انخفضت، فالدنانير العشرة لم تعد شيئاً كثيراً كما كانت في السابق"، على حد تعبيره.
إلا أن خليل ينوي هذا العام أن لا يُقدم أحدٌ عيديات إلى أطفاله الثلاثة، وذلك حتى لا يضطر هو في المقابل أن يدفع عيديات لأطفال العائلة، كونهم أكثر عدداً.
"العيدية لا تقدر بقيمتها المادية وإنما بقيمتها المعنوية"، هكذا تقول خلود العيسى، فهي تؤكد أن للعيدية رونقا وطعما آخر في نفسها، وترى أنها لا تُقدم إلا في الأعياد، ولذلك فهي لا تثقل كاهل الكثيرين.
تقول العيسى "فمن خلال معايدة الأخ، أرى أنه ما يزال يتذكرني في العيد، ويرغب في التواصل معي"، إلا أنها تفضل أن لا يبالغ في قيمة العيدية، حتى لا يزداد العبء المادي على الأخ، أو العم، أو الخال.
وفي السياق ذاته، يرى اختصاصي علم الاجتماع والمستشار في الشؤون الأسرية، الدكتور أحمد سريوي، أن العيدية من الأخ للأخت، أو من الأرحام بشكل عام، تتوقف على مبدأ القناعة لدى الطرفين، وخصوصا الأخت، ولذلك يجب على الفتاة أن تُقدر القدرة المادية لأخيها في حال قام بمعايدتها بمبلغ زهيد، وأن لا تعتبرها نوعاً من التقصير.
خبير التراث الأردني نايف النوايسة، يؤكد أن المعايدة وسيلة للتواصل والتحابب بين العائلات، وخصوصا بين الفتاة وأرحامها، من الأعمام والأخوال. وهي مقتصرة على عيدي الفطر والأضحى، وتعد من الأمور المتعارف عليها في المجتمع الأردني والعربي على حد سواء.
ورغم ارتباط العيدية بمناسبة دينية، إلا أنها تعد في المجتمع "اجتماعية أكثر منها دينية"، بحسب النوايسة، فهي صورة اجتماعية يتم فيها التواصل والتراحم بين الإخوة والأخوات.
وهذا ما تؤكده علياء أبوجودة بالقول إنها ترى في العيدية فرصة لإثبات الدليل على التواصل بين الاخوة، وليس مطلوب من الأخ بالضرورة أن تكون عيديته "باهظة"، بل قيمة رمزية تحمل تعبيرا صادقا عن المحبة.
وتقترح علياء على الإخوة أن تُقتصر عيدياتهن مثلاً على "قليل من لحوم الأضاحي التي يقومون بذبحها خلال العيد"؛ إذ إنها تبعث الفرحة في القلوب، كونها أضحية العيد، بالإضافة إلى أنها تُغني عن دفع المال.
ويؤكد سريوي أن الأصل في المعايدة هو الحرص على صلة الرحم والتزاور والتراحم، وليست بالضرورة فرصة تلزم الأخ إعطاء الأخت مبلغاً من المال، أو ما شابه. صحيح أن العيدية أمست عادة اجتماعية بحتة، بل ومن الناس من يعتقد أنها "صدقة"، لكنها في حقيقة الأمر لفتة طيبة تعبّر عن الحب والتواصل، وليس أكثر من ذلك.
ويتفق النوايسة مع ما ذهب اليه سريوي بقوله "إن العيدية على مرّ الزمان كانت تؤخذ بقيمتها المعنوية أكثر من قيمتها المادية، إذ إنها كانت في السابق تُقدم في شكل كميات من المواد الغذائية، مثل القمح والتمر والسمن، وأنواع من الحلويات الدارجة في ذلك الوقت، مثل المعمول في الوقت الحالي، أو لحم الأضاحي في عيد الأضحى".
ويعتقد سريوي أنه مما لا شك فيه أن العيدية أو الهدية بشكل عام، تترك أثراً إيجابياً في النفس، بالإضافة إلى أنها تعد من الأمور التي تؤدي إلى حدوث طاقة إيجابية تنتقل من شخص لآخر.
ويوضح سريوي أن الأخت حين يصافحها أخوها في العيد، ويضع في يدها "عيدية"، فذلك من شأنه أن يجعلها تشعر بالفرح والمودة من قِبل أخيها، بيد أن ذلك لا يمنع من أن تكون العيدية متناسبة والوضع المادي للشخص، ولا بأس من أن تقترح الأخت على أخيها أن يقلل من قيمة العيدية، أو يستعيض عنها بنوع من الحلويات، أو من لحم الأضاحي.

tagreed.saidah@alghad.jo

التعليق