مهندس لكل 65 مواطنا

حشود الخريجين تهدد مستقبل التعليم الهندسي

تم نشره في السبت 12 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 12 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 05:47 صباحاً
  • طلبة في إحدى الجامعات الأردنية - (تصوير: أسامة الرفاعي)

محمد الكيالي

عمان - تعاني نقابتا المهندسين الزراعيين، والمهندسين، من ظاهرة مؤرقة تثقل كاهل مجلسيهما، وتتمثل بالبطالة بين صفوف منتسبيهما.
وعلى الرغم من الورشات والمؤتمرات والأيام العلمية التي نظمتها النقابتان سابقا قبل بداية كل عام دراسي، غير أن مراقبين يؤكدون أن هناك "غيابا حكوميا تاما" عن توجيه الطلبة للابتعاد عن هذه التخصصات، حيث يجد الخريج نفسه بعد سنوات الدراسة بدون فرصة عمل.
وكانت النقابتان أكدتا في أكثر من مناسبة أهمية أن تنظر الحكومة، ممثلة بوزارتي التعليم العالي والعمل، بجدية إلى هذه القضية التي بدأت تؤرق الكثيرين من مجالس نقابية ومنتسبين جدد للنقابتين.
وكانت نقابة المهندسين الزراعيين خاطبت وزارة التعليم العالي مؤخرا للحفاظ على معدل القبول عند مستوى الحد الأدنى لمعدلات قبول طلبة الثانوية العامة في كليات الزراعة داخل الجامعات الرسمية والخاصة، وإيقاف كل أشكال الاستثناءات الخاصة التي تسمح بالقبول دون تلك المعدلات.
ودعت في دراسة لها، إلى حصر القبول في كليات الزراعة بخريجي المسارين العلمي والزراعي في الثانوية العامة، ورفع الحد الأدنى لمعدل امتحان الشهادة الجامعية المتوسطة (الشامل) المخصص للسماح بالتجسير بكليات الزراعة إلى 70 %، مع زيادة الدعم المخصص لكليات الزراعة، والاتفاق على الحد الأدنى من المتطلبات اللازم توفرها من البنى التحتية والمختبرات والحقول التدريبية لغايات الاعتماد.
وشددت النقابة على أهمية عدم السماح بفتح تخصصات زراعية في كليات غير زراعية، وترشيد سياسة القبول في كليات الزراعة وبخاصة من الإناث، فضلا عن الاستفادة من تجربة كليات التمريض وربط عدد الخريجين بحاجات سوق العمل.
كما دعت إلى إنشاء مجلس وطني استشاري للتعلم الزراعي تمثل فيه النقابة، ووزارات التربية والتعليم، والزراعة، والتعليم العالي، وكليات الزراعة، وتكليف القطاع الخاص بالرقابة على التعليم الزراعي وتطويره وتحديد التخصصات المطروحة، إضافة إلى العمل على تحقيق التكامل بين التعليم الزراعي في مدارس "التربية" وكليات المجتمع الزراعية، وكليات الزراعة في الجامعات والدراسات العليا. وطالبت، أيضا، بعدم التوسع في الدراسات العليا في أقسام لا تتوفر لها الإمكانات العلمية والتقنية والموارد البشرية اللازمة، مطالبة بتمثيل خبرات القطاع الخاص في مجالس الكليات الزراعية للمساهمة بتحديد احتياجات السوق وتطوير الخطط الدراسية على أساسها، وترشيد برامج الكليات والتخصصات المطروحة للحد من الازدواجية في ما بينها، والنظر في إمكانية مراجعة هيكلة الكليات والأقسام والبرامج الأكاديمية، بحيث يشمل ذلك الخطط وفتح تخصصات جديدة تواكب المستجدات العلمية الحديثة وحاجات السوق.
وأكدت "الزراعيين" ضرورة زيادة نسبة مواد التخصص والتطبيقات العملية بالخطة الدراسية بشكل يضمن أن لا تقل عن 70 %، وتوفير محطات تدريبية لكليات الزراعة والتعاون مع محطات التجارب الخاصة بشركات مستلزمات الإنتاج الزراعي العالمية داخل الأردن في مجال تنفيذ التطبيقات العملية للطلبة وحديثي التخرج.
ودعت الى تمويل برامج تحفيزية للمتفوقين لغايات دخول كليات الزراعة من خلال تبني الشركات الخاصة لهم بعد التخرج ودفع رسومهم في أثناء الدراسة، مع دعم حاضنات الأعمال المخصصة لرعاية المبادرات الطلابية وتبني المشاريع الصادرة عنهم. وبينت أنها بصدد إعداد نظام مهني لتصنيف المزاولين للمهنة والخبراء في مختلف مجالات العمل الزراعي، وتفعيل التشريعات الخاصة بمزاولة المهنة خصوصا الجانب المتعلق بتعيين مهندسين زراعيين داخل منشآت الصناعات الغذائية والزراعية.
من جهتها، تجد نقابة المهندسين نفسها أمام تحديات كثيرة، في ظل أزمة تعليمية جامعية كبيرة، تتلخص بكثرة عدد الخريجين مع ضعف أسواق للعمل، بخاصة أن عملية تأمين فرص العمل هي مهمة حكومية بالدرجة الأولى.
وخلصت النقابة خلال ورشة عمل أقامتها أواخر حزيران (يونيو) الماضي حول الواقع والطموح للتعليم الهندسي، إلى ضرورة إيجاد استراتيجية وطنية تنموية طويلة المدى للتعليم بشكل عام، وللتعليم الهندسي بشكل خاص. وأكدت النقابة أن نسبة عدد المهندسين الأردنيين الى عدد سكان المملكة هي الأعلى عالميا، حيث تبلغ مهندسا واحدا لكل 65 مواطنا، بينما لا تتعدى النسبة العالمية 200/1، ما يشكل تحديا حقيقيا للتعليم الهندسي بكامل عناصره.
وأشارت إلى أن تراجع مستوى خريجي الهندسة يأتي بسبب الوضع المالي وقلة الحوافز، وهو الأمر الذي يمثل تحديا حقيقيا أمام منظومات التعليم الهندسي، ويساهم في تراجع مستوى الخريج في بعض التخصصات والجامعات، وفي ذلك تهديد مستقبلي للتعليم الهندسي في الاردن.
وشددت على أن غياب استراتيجية وطنية ضابطة للتعليم الجامعي وخاصة "الهندسي"، أدى لوجود مشكلة حقيقية في أعداد المقبولين وتوزيعهم على التخصصات الهندسية، ما ساهم بإحداث توزيع غير طبيعي للطلبة، وبروز ركود وبطالة "مخيفة" في أغلب التخصصات الهندسية، فضلا عن تدني مستوى الخريجين. ودعت النقابة الحكومة إلى ضرورة تصنيف الجامعات وفق المعايير العلمية التخصصية الدولية، وتطوير أداء كليات الهندسة، بما ينعكس إيجابيا على مستوى التعليم الهندسي، وبناء ثقافة وطنية في هذا المجال.
وشددت على ضرورة تطوير بوابة التعليم الهندسي، ودراسة ومراجعة وتقويم سياسة القبول في الجامعات وتطويرها بما يناسب الواقع المحلي والعربي والدولي، والعمل على استمرارية تميز مخرجات التعليم العالي بشكل عام، والهندسي بشكل خاص، مطالبة بتطوير الخطط الدراسية وأساليب التدريس دوريا والارتقاء بمستوى الأداء الأكاديمي والتواصل العلمي والبحثي للأساتذة والعاملين الفنيين والإداريين في الجامعات، فضلا عن تأمين العدد الكافي من الأساتذة الأكفاء وفق الرتب العلمية اللازمة لمعايير الاعتماد الخاصة والعامة المعتمدة محليا ودوليا.
ودعت النقابة إلى الابتعاد عن التخصصات الهندسية التي لا تناسب البيئة المحلية والعربية، واستحداثها وفق أسس علمية صحيحة معتمدة لتصميم البرامج والتخصصات الجامعية وبخاصة الهندسية والفنية منها.

mohammad.kayyali@alghad.jo

التعليق