الأسد يترشح لولاية جديدة "إذا أراد" الشعب السوري

تم نشره في الأحد 6 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • فتى سوري أمام خيمة أهله وسط مدينة انقرة التركية أمس-(رويترز)

دمشق - أعلن الرئيس السوري بشار الاسد انه سيترشح الى الانتخابات الرئاسية في العام 2014 في حال "اراد" الشعب ذلك، في وقت يواصل خبراء نزع الاسلحة الكيميائية مهمتهم في البلاد الغارقة في نزاع دام منذ ثلاثين شهرا.

وقال الاسد "اذا كان لدي شعور بأن الشعب السوري يريدني ان أكون رئيسا في المرحلة القادمة فسأترشح"، وذلك في مقابلة مع قناة "هالك" التركية بثت مساء الجمعة، ونشرت نصها الكامل وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا).
اضاف الرئيس السوري الذي تنتهي ولايته الثانية منتصف العام المقبل "ان كان الجواب لا، فلن أترشح".
واوضح الاسد انه "خلال ربما اربعة اشهر او خمسة اشهر من الآن لا بد ان تكون هذه الصورة واضحة بالنسبة لي".
ويواجه الاسد منذ منتصف آذار(مارس) 2011 احتجاجات شعبية تحولت الى نزاع دام اودى باكثر من 115 ألف شخص، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
ويعد بقاء الاسد في منصبه او رحيله نقطة اساسية في النقاشات حول التوصل الى حل للنزاع الذي ادى كذلك الى تهجير ملايين السوريين من منازلهم، ولجوء اكثر من مليونين منهم الى الدول المجاورة.
ويشكل رحيل الاسد مطلبا اساسيا للمعارضة والدول الغربية الداعمة لها. وتشترط المعارضة هذا الامر كمدخل لاي تفاوض سلمي لحل النزاع.
وفي المقابلة نفسها، وجه الاسد انتقادات لاذعة الى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، الذي ارتبط بعلاقات جيدة مع الرئيس السوري، الا انها تدهورت بعد وقوف انقرة الى جانب المعارضة السورية.
وقال الاسد ان عقل اردوغان "مغلق... عقل ضيق... عقل متعصب... عقل لا يعرف الصدق... لذلك كل ما قاله هو و(وزير الخارجية احمد داود) اوغلو عبارة عن اكاذيب".
وحذر انقرة من انها "ستدفع غاليا ثمن" دعمها لمقاتلي المعارضة الذين يصنفهم النظام السوري ب"الارهابيين".
واتهم الرئيس السوري المقاتلين الجهاديين في سوريا بالسعي الى اقامة "دولة اسلامية"، قائلا "لا علاقة لعقيدتهم بالاسلام، ولكن هذا هو هدفهم... يأتون من مختلف انحاء العالم، من أكثر من ثمانين دولة من اجل الجهاد وتأسيس هذه الدولة".
وتأتي هذه التصريحات في وقت يحقق تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" المرتبط بتنظيم القاعدة، تقدما في اتجاه مناطق حدودية مع تركيا في شمال سوريا.
وقاتل هؤلاء الجهاديون مدة طويلة ضد قوات النظام السوري الى جانب مقاتلين اكثر اعتدالا، الا انهم يخوضون في الفترة الاخيرة اشتباكات في بعض المناطق ضد مقاتلي الجيش السوري الحر. ويظهر الجهاديون في المدة الاخيرة نزعة الى فرض سيطرتهم على المناطق التي يتواجدون فيها وطرد كل خصومهم منها.
من جهة اخرى، نفى الرئيس السوري الذي نادرا ما يتناول عائلته في تصريحاته الصحفية، التقارير التي اشارت الى احتمال مقتل شقيقه العقيد ماهر الذي يتولى قيادة الفرقة الرابعة، وهي احدى ابرز فرق النخبة التي تتولى حماية دمشق ومحيطها.
وقال "كل الاشاعات التي صدرت عن عائلتنا خلال الازمة عبارة عن اكاذيب كاملة لا يوجد لها أي اساس"، مضيفا ان ماهر "موجود... نعم... وعلى رأس عمله وبصحة جيدة".
ميدانيا، قتل 28 شخصا على الاقل هم 20 عنصرا من القوات النظامية والمسلحين الموالين لها وثمانية مدنيين، في قصف واشتباكات في محيط قرية المتراس التي تقطنها غالبية من التركمان السنة، والواقعة في محافظة طرطوس (غرب) ذات الغالبية العلوية، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
واشار المرصد الى ان القصف الذي تعرضت له القرية أمس توقف بعد اتفاق قام بموجبه "عشرات الشبان بتسليم انفسهم الى القوات النظامية"، وبينهم منشقون عن الجيش السوري النظامي.
وواصلت القوات النظامية اليوم قصفها لمناطق واسعة في سورية، بينها مدينة معضمية الشام جنوب غرب دمشق، والتي كانت احدى المناطق التي تعرضت لهجوم مفترض بالاسلحة الكيميائية في 21 آب (اغسطس).
وفي حديثه الى القناة التركية، جدد الاسد نفي استخدامه السلاح الكيميائي في هذا الهجوم، وهو ما تتهمه به المعارضة السورية والدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي لوحت بشن ضربة عسكرية ضد النظام السوري ردا على الهجوم، قبل ان تتوصل واشنطن وموسكو الى اتفاق لتدمير الترسانة الكيميائية السورية بحلول منتصف العام 2014.
ويأتي النفي المتجدد في وقت يواصل خبراء الامم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية مهمتهم في سورية تطبيقا لقرار مجلس الامن الرقم 2118، القاضي بالاشراف على الترسانة الكيميائية تمهيدا لتدميرها.
وأعلنت الامم المتحدة الخميس ان المفتشين "يأملون البدء بعمليات تفتيش المواقع وتفكيكها خلال الاسبوع المقبل". وقال المتحدث باسم الامم المتحدة مارتن نيسيركي ان البعثة المشتركة "حققت تقدما أولويا مشجعا".
وذكر المتحدث ان الجدول الزمني لعملية التفكيك "يبقى مرتبطا بنتائج مجموعات العمل التقنية التي شكلت بمشاركة خبراء سوريين".
وكانت البعثة المؤلفة من 19 مفتشا أعلنت انها باشرت منذ الاربعاء "مع السلطات السورية" في "تأمين سلامة المواقع التي ستعمل فيها".
وفي سياق متصل، ذكر التلفزيون النرويجي العام ان النرويج قد تساهم في تدمير الترسانة الكيميائية السورية، بناء على طلب من الولايات المتحدة وروسيا.
على صعيد آخر، قال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيرورسكي السبت ان المصور البولندي ماسيج سودير الذي خطف في تموز(يوليو) الماضي، ما يزال "على قيد الحياة". وتعتبر سورية أخطر الدول بالنسبة للصحفيين في العالم، بحسب منظمة "مراسلون بلا حدود". -(ا ف ب)

التعليق