إيران والنووي: الخطر الحقيقي

تم نشره في الجمعة 4 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

يتسحاق بن يسرائيل

3/10/2013

تلميحات بروح جديدة تأتي من ناحية الرئيس الايراني روحاني. لقد سارع الرئيس الأميركي إلى التعلق بها وبادر إلى سلسلة خطوات أدت الى محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وايران للمرة الأولى بعد عشرات السنين. فهل هذا خير أم شر لإسرائيل؟
أعتقد أن الوضع الجديد ينطوي في داخله على تطورات ايجابية اكثر مما ينطوي على مخاطر. ومن أجل ان نفهم هذا ينبغي أن نتذكر بداية ما هو الاساس وما هو التافه في السياسة الإيرانية.
لإسرائيل يوجد، وعن حق، غير قليل من الادعاءات والشكاوى تجاه ايران: كراهية إسرائيل ونفي الكارثة، المشروع النووي، تشجيع المحافل المتآمرة حولنا للقتال ضد إسرائيل، الدعم غير المتحفظ لحزب الله ولمنظمات ارهاب اخرى وغيرها. من كل هذه الاساس هو السياسة الرسمية، الداعية الى شطب إسرائيل من الخريطة. لقد كانت هذه، وستبقى، المشكلة الاساسية المعروفة بيننا وبين ايران.
الايرانيون ليسوا الوحيدين في العالم ممن يتطلعون الى السلاح النووي. ولا يقض مضاجع المواطن الإسرائيلي وجود سلاح كهذا لدى الباكستان ("القنبلة الاسلامية") او روسيا (حتى في ايام التي قاتلنا فيها عمليا ضد قوات سوفييتية، بل واسقطنا لهم طائرات). المواطن الإسرائيلي قلق من القنبلة الايرانية لان هذه ترتبط بسياستها ضد وجود إسرائيل.
صحيح، في الماضي لم تكن ايران الدولة الوحيدة التي دعت الى ابادة إسرائيل. فقد ارتبطت بها دول عربية اخرى، بل حاولت تحقيق رؤياها عمليا وفشلت في ميدان المعركة. ولكن في الاربعين سنة الاخيرة بقيت ايران الدولة الوحيدة في العالم التي تدعو علنا الى ابادة دولة اخرى عضو في الامم المتحدة.
في مؤتمر عقد قبل اسبوعين في جامعة اكسفورد تبين لي بان الخوف من ايران نووية يقربنا اكثر من دول مثل السعودية. وهذه تخشى الارادة الايرانية لتصدير الثورة الشيعية اكثر من السلاح النووي الموجود برأيها في يد إسرائيل.
ما الذي ينبغي إذن عمله؟ أولا، ينبغي استنفاد مسيرة استيضاح النوايا الحقيقية لايران. ولهذا الغرض يمكن الموافقة ايضا على الإزالة الجزئية للعقوبات الاقتصادية مقابل التقدم المهم في المسألة النووية. على الهدف النهائي ان يكون الاستجابة لارادة ايران بالتزود بمحطات توليد طاقة نووية، ولكن دون ترك امكانية فنية للخداع وبناء قنبلة في السر.
هذا يمكن تحقيقه، مثلا، من خلال توريد وقود اليورانيوم المخصب من الخارج، واستبداله مقابل الوقود المستغل، بحيث أنه في اي لحظة معينة لا تكون بيد ايران كمية كافية للقنبلة. هذا بالطبع، اضافة الى ازالة اليورانيوم المخصص من انتاج ذاتي والموجود منذ الآن في يد ايران.
هناك من يخاف عندنا من الإزالة الجزئية للعقوبات، بدعوى أنه لن يكون ممكنا اعادتها، ولكن هذا الادعاء ثنائي الاتجاه: فالايرانيون يعانون اليوم بشدة من العقوبات، فلماذا سيرغبون في إعادتها؟
إلى جانب مسألة النووي يجب أن يعالج قلب المشكلة. إعلان إيراني عن إلغاء السياسة الداعية إلى إبادة إسرائيل. إعلان مثل هذا فقط سيوفر المصداقية اللازمة لاتفاق على النووي ويظهر أن إيران تنتمي إلى أسرة الشعوب وليست شاذة تتطلب معالجة خاصة.
مثل هذا الإعلان يمكن أن يأتي في إطار أكثر عمومية، تنضم اليه الدول العربية الكبرى (ولا سيما السعودية، إلى جانب مصر). ولكن مع التحفظ في أن مثل هذه الخطوة يستوجب سير إسرائيل ايضا باتجاه الفلسطينيين. برأيي، هذا محتم اذا كنا حقا نريد أن نرى أميركا تفرض إرادتها على إيران في الموضوع النووي.

التعليق