أوباما يحذر من أزمة مالية عالمية

تم نشره في الجمعة 4 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي باراك أوباما - (رويترز)

واشنطن - حذر الرئيس الأميركي، باراك أوباما أمس من أن يؤدي فشل واشنطن في سداد ديونها إلى أزمة مالية عالمية، بينما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن تداعيات ذلك قد تكون أكثر خطورة من الأزمة المالية في 2008.
وقال أوباما إنه في حال طال الإغلاق الحكومي سيكون تأثيره كارثيا على الاقتصاد، مشيرا إلى أن رئيس مجلس النواب، جون باينر، لا يسمح بالتصويت على قرار جديد كي لا يغضب المتطرفين في الحزب الجمهوري.
ويحاول أوباما حث أعضاء مجلس النواب على إقرار مسودة قرار تتعلق بالإنفاق لإعادة فتح المؤسسات الحكومية، دون اتخاذ إجراءات من شأنها أن تعيق خطته للرعاية الصحية التي يرفض الجمهوريون في مجلس الشيوخ الموافقة عليها.
وعبر الرئيس الأميركي عن سخطه من ازمة الميزانية مع الكونغرس وذلك في مقابلة بثته محطة التلفزيون "سي ان بي سي".
وقال "بالتأكيد، انا ساخط لان هذه الازمة غير ضرورية على الاطلاق" مكررا انه لن يتفاوض مع خصومه الجمهوريين على رفع سقف الدين وهو امر ضروري بالنسبة لوزارة الخزانة قبل 17 تشرين الاول (أكتوبر).
وأوضح أوباما الذي التقى الاربعاء ايضا مسؤولين من اكبر المصارف الأميركية في البيت الابيض، ان "وول ستريت هذه المرة يجب ان تكون قلقة" من الشلل الحالي وخصوصا في مسألة الدين.
وقال أوباما ايضا "عندما يكون هناك وضع فيه طرف مستعد لعرقلة مستحقات الولايات المتحدة (تجاه الدائنين) فعندها نكون في مشكلة".
وعبر عن استيائه من فكرة "انه اذا لم اقل لعشرين مليون شخص انه ليس بامكانهم الحصول على الضمان الصحي فان الدولة ستبقى مشلولة" بسبب الجمهوريين واصفا هذا الموقف بانه "غير مسؤول".
واضاف "اذا اعتدنا ان نسمح لحزب ان يعمد إلى الابتزاز (...) فعندها لن يكون بامكان اي رئيس يأتي من بعدي ان يحكم بشكل فعال".
بدورها، قالت الوزارة في تقرير إن "سوق التسليف قد يتجمد وقيمة الدولار قد تنهار وأسعار الفائدة الأميركية قد ترتفع بقوة، ما يقود إلى أزمة مالية وانكماش سيذكران بأحداث 2008 وحتى أسوأ من ذلك".
ويأتي التقرير مع دخول التوقف الجزئي لأنشطة الحكومة الفدرالية يومه الثالث وقبل أسبوعين من الموعد النهائي المحدد في 17 تشرين الثاني (أكتوبر) الحالي عندما سيتعين على الكونغرس رفع سقف الدين تحت طائلة تخلف الولايات المتحدة عن السداد.
ويرفض الجمهوريون المعارضون لاصلاح الضمان الصحي الذي اقره أوباما، التصويت على موازنة لا تلغي هذا التمويل. وقد هددوا ايضا بربط هذه المسالة بقضية رفع سقف الدين وهو امر ضروري بحسب وزارة الخزانة قبل 17 تشرين الاول (اكتوبر).
واذا لم يعط الكونغرس موافقته، قد تجد الولايات المتحدة نفسها متخلفة عن الدفع اعتبارا من ذلك التاريخ، وهو وضع غير مسبوق.
وعند خروجه من البيت الابيض استبعد زعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد ايضا التنازل في قضية اصلاح الضمان الصحي وحث الجمهوريين على اعتماد قانون موازنة لمدة بضعة اسابيع من اجل افساح المجال امام التوصل إلى اتفاق اوسع نطاقا في وقت لاحق.
وعبر رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي الاربعاء عن قلقه، معتبرا ان هذا الشلل في الادارات يطرح "اذا طال امده مخاطر على الولايات المتحدة والعالم".
وفيما يبدو ان شلل الادارات سيستمر لفترة طويلة، سجلت البورصات الأميركية تراجعا حيث خسر مؤشر داو جونز عند الاغلاق 0,39 % فيما تراجعت الاسواق الاوروبية والاسيوية ايضا. وخسرت بورصة طوكيو ايضا 2,17 % الاربعاء.
وخلفت الازمة عواقب ايضا على برنامج عمل أوباما الذي الغى الاربعاء زيارة كانت مرتقبة في 11 تشرين الاول/اكتوبر إلى ماليزيا واخرى إلى الفيليبين. ولا يزال الشك يحيط بامكانية حضوره قمتين دوليتين.
واصبح حوالى 800 الف موظف أميركي في الادارات العامة اعتبروا غير اساسيين من اصل اكثر من مليونين، في عطلة غير مدفوعة فيما خفضت كل الادارات عدد موظفيها إلى الحد الادنى الضروري، وهي سابقة في الولايات المتحدة منذ العام 1996.
وبات حتى البيت الابيض يعمل بـ25 % من موظفيه. لكن تم استثناء الامن القومي والخدمات الاساسية مثل العمليات العسكرية والمراقبة الجوية والسجون.
وهذا الاغلاق يأتي بعد 33 شهرا من التجاذبات والمواجهات بشأن الميزانية بين الديمقراطيين والجمهوريين الذين استعادوا السيطرة على مجلس النواب في كانون الثاني (يناير) 2011 بعد انتخاب عشرات الاعضاء من التيار الشعبوي المتشدد المعروف بحزب الشاي ("تي بارتي").
من جهته، أعلن وزير الخزانة، جاكوب لو، في بيان "كما رأينا قبل عامين، إن الغموض الطويل الأمد بشأن معرفة ما إذا كانت أمتنا ستدفع في الوقت المحدد وكامل مستحقاتها المالية، سيضر باقتصادنا".
ويتمتع الكونغرس بصلاحية رفع سقف ديون الولايات المتحدة البالغة حاليا 16700 مليار دولار، وترفض الغالبية الجمهورية في مجلس النواب القيام بذلك في خضم معركة مع إدارة الرئيس باراك أوباما بشأن الموازنة الأميركية.
وفي صيف 2011، أدى وضع سياسي مماثل حول سقف الديون إلى شل واشنطن، ما دفع بوكالة ستاندارد اند بورز للتصنيف الائتماني إلى حرمان الولايات المتحدة من تصنيفها الممتاز "إيه.إيه.إيه".-(وكالات)

التعليق