سورية: روسيا تتحدث عن مفاوضات بين دمشق ومعتدلي المعارضة المسلحة

تم نشره في الأربعاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • مقاتل من المعارضة المسلحة يعد لإطلاق قذيفة باتجاه الجيش السوري في حلب أمس-(رويترز)

عواصم - تزامن بدء مهمة مفتشي الأسلحة الكيميائية السورية أمس، تمهيدا للبدء بتدميرها، مع اعلان روسي، أن دمشق قد تبدأ مفاوضات مع المعتدلين في المعارضة المسلحة في مؤتمر السلام الدولي المقرر عقده في جنيف الشهر المقبل.
بينما أعلن وزير الإعلام السوري عمران الزعبي ان الرئيس الاسد "باق" في السلطة، من دون ان يحسم ما اذا كان سيترشح لولاية ثالثة بعد انتهاء ولايته الحالية صيف العام 2014.
وقال الزعبي خلال ورشة عمل اعلامية في دمشق سورية باقية، الدولة والوطن والشعب والرئيس" : هذا خيار السوريين".
وسيبدأ المفتشون الامميون مهمة تاريخية في خضم النزاع السوري المستمر منذ نحو 30 شهرا، للتحقق من الترسانة الكيميائية السورية تمهيدا لتدميرها، تطبيقا لقرار مجلس الامن الدولي الصادر الاسبوع الماضي.
وبحسب تقديرات الخبراء، تمتلك سورية اكثر من ألف طن من الاسلحة الكيميائية، بينها نحو 300 طن من غاز الخردل والسارين، موزعة على نحو 45 موقعا في مختلف أنحاء البلاد.
وقدمت السلطات السورية في 19 ايلول (سبتمبر) الماضي لائحة بمواقع الانتاج والتخزين الى منظمة حظر الاسلحة الكيميائية التي تتخذ من لاهاي مقرا. ومن المقرر ان يزور المفتشون هذه المواقع خلال الايام الثلاثين المقبلة، في اطار اتفاق روسي أميركي يلحظ التخلص من الترسانة السورية بحلول منتصف العام 2014.
واكد الرئيس الأسد في مقابلة تلفزيونية مع قناة ايطالية الاحد التزام دمشق تطبيق قرار مجلس الامن الرقم 2118 الذي تم التوصل اليه بالاجماع ليل الجمعة السبت، في توافق دبلوماسي غير مسبوق منذ اندلاع النزاع السوري منتصف آذار (مارس) 2011.
ويصل المفتشون غداة انتهاء خبراء الامم المتحدة حول الاسلحة الكيميائية برئاسة السويدي آكي سلستروم من مهمتهم الثانية في سوريا، والتي شملت التحقيق في سبعة مواقع يتبادل النظام والمعارضة الاتهامات بارتكاب هجمات بالاسلحة الكيميائية فيها.
ومن المقرر ان يقدم الخبراء الستة تقريرا شاملا بنهاية تشرين الاول (أكتوبر). وسبق للفريق ان قدم تقريرا اوليا اكد فيه استخدام غاز السارين على نطاق واسع في هجوم وقع قرب دمشق في 21 آب (أغسطس).
وتعد العملية المرتقبة من الاكثر تعقيدا في تاريخ نزع هذا النوع من الاسلحة. ورغم ان عمليات مماثلة جرت في العراق وليبيا في اوقات سابقة، الا انها اول مرة تنزع الاسلحة الكيميائية من بلد غارق منذ 30 شهرا في نزاع دام اودى بحياة اكثر من 110 آلاف شخص.
ورفض الاسد اي دور للدول الاوروبية في هذا المؤتمر الذي من المقرر ان يجمع ممثلين للنظام والمعارضة، قائلا ان "معظم البلدان الاوروبية اليوم ليست لها القدرة على لعب ذلك الدور، لانها لا تمتلك العوامل المختلفة التي تمكنها من النجاح ومن أن تكون كفوءة وفعالة فى لعب ذلك الدور".
ومس، شدد وزير الاعلام السوري عمران الزعبي على ان الرئيس الاسد "باق" في السلطة، من دون ان يحسم ما اذا كان سيترشح لولاية ثالثة بعد انتهاء ولايته الحالية صيف العام 2014.
وقال الزعبي خلال ورشة عمل اعلامية في دمشق "سوريا باقية، الدولة والوطن والشعب والرئيس. هذا خيار السوريين".
اضاف "كل الشعب السوري الشريف والمناضل والقوي والوطني في قواتنا المسلحة ومدنيينا وكل الناس يطالبون بان يكون الرئيس بشار الاسد رئيسا لهذه الدولة شاء من شاء وابى من ابى من المعارضة، ومن الأميركيين ومن الخونة ومن العملاء".
وعن احتمال ترشح الاسد، قال الزعبي "من حق رئيس الجمهورية ان يتخذ القرار الذي يريد في هذا الوقت".
ميدانيا، تواصلت اعمال العنف في مناطق عدة، لا سيما على الاطراف الشرقية والشمالية لدمشق، وفي حلب كبرى مدن الشمال، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
واشار المرصد الى مقتل 20 مقاتلا معارضا على الاقل بينهم جهاديون مرتبطون بتنظيم القاعدة، في معارك عنيفة مع القوات النظامية التي تحاول اعادة طريق تموين بين حلب ووسط البلاد.
وامام حجم المأساة الإنسانية التي سببها النزاع المستمر منذ 30 شهرا، اقرت اللجنة التنفيذية لمفوضية اللاجئين في الامم المتحدة الملتئمة في جنيف الاثنين، بان المساعدة الدولية محدودة، معربة عن قلقها من زعزعة استقرار البلدان المجاورة بسبب تدفق اكثر من مليوني لاجئ اليها.
وفي موسكو، اعلنت روسيا امس، ان نظام الرئيس السوري بشار الاسد قد يبدأ مفاوضات مع العناصر المعتدلة في المعارضة المسلحة في مؤتمر السلام الدولي المقرر عقده في جنيف الشهر المقبل.
وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف "لا استبعد ان يكون للمعارضة تمثيل جيد" في هذا المؤتمر المسمى "جنيف 2" في حال لم تعبر عن مواقف مؤيدة "للمتطرفين ولا تملك رؤى إرهابية". وأضاف في مؤتمر صحفي عقده في اعقاب محادثات مع الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلي "هذا امر قاله ايضا الرئيس الاسد".
وقد اطلق مبادرة عقد مؤتمر دولي جديد في جنيف يضم خصوصا ممثلين للحكومة السورية والمعارضة، وزيرا الخارجية الروسي والاميركي سيرغي لافروف وجون كيري في أيار (مايو) الماضي بغية وضع حد للنزاع السوري الذي اوقع اكثر من مئة الف قتيل في خلال سنتين ونصف سنة.
لكن تنظيم هذا الاجتماع المرتقب في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، أرجئ مرات عدة بسب خلاف على الاهداف والمشاركين خصوصا بين روسيا حليف النظام السوري والغربيين.
وشدد لافروف على ان الغربيين وبعض الدول العربية التي تلعب دورا اساسيا في المنطقة، يجب ان تعمل من اجل ان تتوصل مجموعات المعارضة المسلحة الى اتفاق للمشاركة في جنيف 2 لكنه شكك في امكان تحقيق ذلك قبل تشرين الثاني (نوفمبر).
وأضاف "حتى وقت قريب كنا نتوقع من شركائنا الغربيين الذين تكفلوا بمشاركة المعارضة في المؤتمر ان يتمكنوا من التوصل الى ذلك بسرعة".
وتدارك "لكنهم لم يتوصلوا بسرعة الى ذلك. لا اعلم ان كانوا سيتوصلون بحلول منتصف تشرين الثاني (نوفمبر)".
ومن المفترض ان يستعيد جنيف 2 الخطوط الكبرى في اتفاق دولي حول انتقال سياسي في سورية موقع في 30 حزيران (يونيو) 2012 في جنيف، لكن مقرراته بقيت بدون تطبيق.
وشكك لافروف في قدرة الدول الغربية على اقناع ممثلي المعارضة السورية بحضور مؤتمر جنيف2، وهو تشكيك  اعقب تصريح للأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي لسورية من ان التاريخ المستهدف لعقد المؤتمر وهو منتصف نوفمبر تشرين الثاني ليس "مؤكدا بنسبة مئة في المئة"، مشيرا الى انقسام قوات المعارضة.
وقال لافروف: المهمة هي ألا نفقد المزيد من الوقت وإن نجلب الى مائدة التفاوض مع الحكومة جماعات المعارضة.. التي لا تفكر في اقامة خلافة في سورية او الوصول الى السلطة واستخدامها وفق رغبتها بل التي تفكر في مستقبل بلادها.-(وكالات)

التعليق