تدفق السوريين أثر على فرص عمل الأردنيين

تم نشره في الأربعاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • مقر البنك الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن.-(أرشيفية)

عمان-الغد- أكد تقرير صدر عن البنك الدولي ربيع العام الحالي أن الارتفاع الكبير في العجز المزدوج والاضطرابات الاجتماعية في الأردن أسهما في ضعف النشاط الاقتصادي في البلاد.
وبين التقرير أن تدفق اللاجئين السوريين أثر على فرص العمل في القطاعات غير الرسمية، مع اشتداد المنافسة بين العمالة السورية وبين العمالة الأردنية في قطاع العمل غير الرسمي، رغم أن معدلات البطالة انخفضت بشكل طفيف من نسبة 12.9 % في العام 2011 إلى نسبة  12.2 % للعام 2012 أي عكست زيادة بقدر 0.4 نقطة مئوية من العام 2011.
وبين التقرير الذي حمل عنوان "رصد النشاط الاقتصادي الأردني" أن نفقات الاستهلاك العام والخاص شكلت محرك النمو الرئيسي على جانب الطلب إذ ارتفع الإنفاق الجاري الأولي بمعدل قدره 5.4 % خلال العام 2012 بينما ارتفعت القروض الشخصية بنسبة 17 % سنوياً في العام 2012.
وأوضح التقرير تدهور ميزان المدفوعات بشكل حاد في العام 2012 ما أدى إلى زيادة نسبة الواردات من السلع بنسبة 9.3 % أي ما يعادل 13 مليار دينار أردني خلال العام 2012.
وكان وراء هذا التدهور الشديد ارتفاع أسعار السلع الأساسية دولياً واستخدام المشتقات النفطية المكلفة في توليد الطاقة.
وأشار البنك في تقريره إلى محافظة الاستهلاك الخاص على ازدهاره ويرجع ذلك إلى محدودية تكاليف المدخلات للمستهلكين مع استهلاك اللاجئين السوريين.
ولفت إلى انخفاض الاستثمارات العامة بنسبة 36.1 % خلال العام 2012 وكان الانخفاض الذي طرأ عليها أغلبه في الربع الأول من العام والتي من المرجح أن تعكس تأثيرها بشكل شديد على الأهداف المالية لصندوق النقد الدولي ولكن يأتي تقدير ارتفاع الاستثمار الخاص بنسبة 12 % في العام 2012 بحيث ازداد الاستثمار الكلي.
وعلى صعيد قيمة صافي الصادرات من السلع؛ أشار التقرير إلى ارتفاعها العام 2012 بنسبة 1.5 % إلى جانب نسبة الواردات بنسبة 9.3 %.
وبين أن الصراعات الحاصلة في سورية ولبنان ألحقت ضرراً بالتصدير أولاً وعلى التصدير إلى لبنان وسورية ثانياً حيث تأثرت الصادرات بنسبة 26 %.
ولعب الانتعاش الذي طرأ على قطاع السياحة دوراً كبيراً في جانب الإنتاج؛ بحسب التقرير؛ إذ ساهمت الاضطرابات الإجتماعية في كل من البلدان التالية؛ مصر وسورية ولبنان في جعل الأردن المقصد السياحي الأول من جانب السياح وذلك تخوفاً من الأزمات الداخلية وارتفاع نسبة الحوادث الأمنية في تلك البلدان.
وسجّل قطاع السياحة أقوى أداء له في العام 2012 وأوائل العام 2013.
العمالة والفقر
ساعدت القطاعات كثيفة العمالة على توسيع التوظيف والتقليل من نسبة البطالة في العام 2012 مع تحسينها لأداء العمالة النسائية.
وتحسن النشاط الإقتصادي بشكل ملحوظ ورجع انعكاس هذا التحسن على مشاريع العمالة المكثفة المرتبطة بقطاع السياحة ما أدى إلى انخفاض معدل البطالة بنسبة 70 نقطة أساس أي إلى 12.2 % في العام 2012 ويأتي ذلك بالمقارنة مع العام 2011.
في حين شهدت العمالة النسائية تحسناً كبيراً على معدل البطالة بنسبة 140 نقطة أساس أي إلى 19.9 % إلا أنها رغم التحسن الذي شهدته حصدت في المقابل انخفاضاً في مشاركتها بالقوى العاملة بنسبة 50 نقطة أساس وصولاً إلى 14.2 %.
وبقيت الفوارق الإجتماعية والاقليمية إلى جانب عدم المساواة قائمة بل وشهدت ارتفاعاً ملحوظاً في العام 2008 وذلك تأثراً بالأزمة العالمية ويأتي ذلك على الرغم من التراجع الذي شهدته معدلات الفقر من العام 2002 إلى العام 2010.
وفي هدف من الحكومة لدعم وتحسين فرص العمل، بدأت أخيرا بتصميم مبادرة "ميثاق الأردن الوظيفي" التي تهدف إلى مساعدة العمال غير المؤهلين والشباب الذي لا يمتلك خبرة في سوق العمل وتحفيزهم ومساندتهم في العثور على وظائف.
وتسعى هذه المبادرة أيضاً لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة من أجل توفير أكبر وأفضل نسبة فرص عمل للأردنيين.
وانخفضت مستوى الخدمة الإجتماعية (الرفاهية العامة) في الأردن خلال الأعوام 2010-2002، حيث انخفضت خلال هذه الفترة حصص الأسر الفقيرة من نسبة 32 % إلى 14.9 % وفجوة الفقر المدقع من 8.4 % إلى 2.9 %.
ومع ذلك؛ ما تزال هناك العديد من المناطق الاخرى وبعض المحافظات الأخرى التي تشهد فوارق اجتماعية كبيرة والتي تستثنى العاصمة عمّان منها.
وبالنسبة للتوظيف في قطاع العمل العام للعسكريين والمدنيين على حد سواء كان واحداً من أهم الأسباب الرئيسية في تخفيف نسبة الفقر إلا ان التخفيض في الحيز المالي سيكون له تأثير سلبي على مستوى الخدمات الإجتماعية.
وفي العام 2008 على أعقاب الأزمة العالمية؛ انخفض مستوى النمو وزادت نسبة عدم المساواة وارتفعت نسبة استهلاك الأسر الغنية إلى 5 % أي أنها نمت بمعدل أسرع من الطبقة الوسطى والفقراء؛ هذه الملاحظات تثير مسألة شمولية واستدامة نموذج النمو في الأردن.
الوضع الخارجي
تدهور ميزان المدفوعات بشكل حاد في العام 2012 ما أدى إلى زيادة نسبة الواردات من السلع بنسبة 9.3 % أي ما يعادل 13 مليار دينار أردني خلال العام 2012.
وكان وراء هذا التدهور الشديد ارتفاع أسعار السلع الأساسية دولياً واستخدام المشتقات النفطية المكلفة في توليد الطاقة.
وترتبط نسبة الزيادة الإجمالية التي بلغت حوالي 67 % بارتفاع واردات النفط الخام والمنتجات النفطية بنسبة 21 %.
وشهدت نسبة واردات المواد الغائية زيادة إلى 11 % والتي بدورها مثلت زيادة بنسبة 18 % على قيمة فاتورة الواردات الإجمالية.
وجاء انخفاض صافي تدفق صادرات الخدمات من تحويلات الدخل والتحويلات المالية وتدفقات رأس بالتوازي مع ارتفاع نسبة الواردات. وكانت نسبة انخفاض صافي تدفق الصادرات بنسبة 9 % أي ما يعادل 633 مليون دينار أردني.
نتيجة لذلك؛ طرأ اتساع كبير على العجز في الحساب الجاري من العام 2011 إلى 2012 إذ بلغ نسبة العجز في العام 2011 12 % من الناتج المحلي الإجمالي وبلغت نسبة العجز في العام 2012 إلى 17.9 % من الناتج المحلي الإجمالي باستثناء المنح الخارجية فقد بلغ العجز 19 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2011 وتوسع إلى 22.9 % في العام 2012.
وكان لسوء ميزان المدفوعات أثره السلبي الواضح على صافي الإحتياطات الدولية (NIR) في العام 2012 حينها ساعد تمويل المانحين الجرد الوطني للتعافي في أوائل العام 2013.
وانخفض نسبة صافي الأصول الأجنبية (NFA) في العام 2012 من القطاع المصرفي  إلى 29 % أو ما يعادل 3.8 مليار دولار أميركي مقارنة مع نهاية العام 2011.
وكان يمكن أن يكون التدهور أكثر تركيزاً على الموازين الخارجية لو لم يتلق الأردن في العام 2012 250 مليون دولار أميركي  من البنك الدولي في إطار دعم الموازنة وما يقارب حوالي 400 مليون دولار أميركي من صندوق النقد الدولي وذلك كجزء من النظام الاحتياطي لها.
وعزز موقف الأردن الاحتياطي  في الآونة الأخيرة خلال الربع الأول من العام 2013 المعونات التي تلقاها من مجلس التعاون الخليجي والتي بلغت 1.25 مليار دولار أميركي.
ومبلغ الدعم الإضافي الذي قدمته المملكة العربية السعودية بلغ 330 مليون دولار أميركي بالإضافة إلى 200 مليون دولار أميركي قدمتها الولايات المتحدة الأميركية إلى الأردن.
ويحاول الأردن استكشاف فيما إذا كان هناك إمكانية إصدار ما يقارب حوالي 1.5 مليون دولار أميركي في سندات اليورو وذلك لتمويل جميع الاحتياجات المالية والخارجية في العام 2013.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن توفيرها السيادة المضمونة بخصوص هذا الإصدار والتي من شأنها السماح للأردن في الحصول على شروط  تمويل مواتية.
وعوامل عديدة دعمت موقف العملات الاجنبية في الأردن منها الدعم الذي قدمته الدول المانحة مع تعزيز عائدات السياحة إلى جانب تدفقات التحويلات المالية  ما ساهم في تعزيز البنك الدولي من احتياطي العملات الأجنبية في الأردن إلى 10.8 مليار دولار أميركي بحلول شهر نيسان (أبريل) العام 2013 مرتفعا بذلك بنسبة 36.6 % من نهاية العام 2012 مغطياً بنسبة 8.6 من الأشهر واردات السلع.
السياسة النقدية والمالية
سبب قرار رفع الدعم عن الوقود أزمة كبيرة في الأردن من عدة جوانب سواء من جانب الزيادة المؤقتة في التضخم التي حصلت بعد صدور القرار في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2012، ولم يقتصر الأمر على هذا الجانب فقط بل وساهم في قفزة كبيرة لأسعار الكهرباء والتدفئة في المملكة بنسبة 23 % إضافة إلى الإرتفاع على نسبة أسعار النقل التي بلغت 14.6 % في المتوسط خلال الشهريين الماضيين عام 2012.
وكون الأردن يعتبر مستورداً صافياً للمشتقات النفطية فإنه معرض للتأثر بالأسعار العالمية والتضخم المستورد بشكل خاص وكبير حيث بلغت قيمة الواردات من السلع والخدمات غير المرتبطة بعوامل الإنتاج بنسبة 72 % في العام 2011.
وفي حين ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 9.3 % في العام 2012 كان مؤشر التضخم صامتاً بسبب الدعم المباشر أو غير المباشر على مجموعة واسعة من الخدمات مثل: الماء والكهرباء والسلع الغذائية والوقود هذا الدعم الذي جاء مؤخراً لمدة أول 10 أشهر من العام 2012 ونتيجة لذلك بلغ مؤشر التضخم في العام 2012 4.7 %  في المتوسط. 
والعجز الكبير في القطاع العام كان له تأثيراته القوية على أزمة السيولة في المملكة التي بدورها تؤثر على السياسة النقدية ما دفع البنك المركزي الأردني بين ليلة وضحاها في شهر كانون الأول (ديسمبر) العام 2012 إلى زيادة المعدل بنسبة 75 نقطة أسس إلى 4 %.
وفي شهر كانون الثاني (يناير) من العام 2012 قام المركزي الأردني برفع سعر الفائدة بنسبة 50 نقطة أساس وأكمل رفعه إلى سعر الفائدة في شهر أيار (مايو) إلى نسبة 50 نقطة أساس أخرى وصلت إلى نسبة 3.25 %.
 نتج عن هذا الضغط على السيولة إلى زيادة كبيرة في العائد على الخزينة بنسبة 240 نقطة أساس في إثنا عشر شهراً بحيث وصلت النسبة إلى 6.18 % في شهر كانون الأول (ديسمبر) العام 2012 وذلك بالمقارنة مع شهر كانون الأول العام الماضي.
وساهم دعم المجتمع الدولي والمنح الأجنبية المقدمة إلى المملكة في نمو تسهيلات السيولة والإئتمان للقطاع الخاص بنسبة 3.4 % و 6.5 % سنوياً وبنسبة
 22.3 % في شهر نيسان (أبريل) العام 2013 أما بنسبة 24.8 % في نهاية العام 2012.
وشكل التمويل الكبيرفي العام 2012 الذي احتاجه القطاع العام انخفاض بشكل ملحوظ على نمو الودائع في البنوك، مما أدى إلى اضطرار المركزي الأردني إلى شراء ورقة سيادية وبالتالي انخفاض الاحتياطات الأجنبية. وارتفعت ودائع البنوك في العام 2012 بنسبة 1.1% أي ما يعادل 306 ملايين دينار أردني في المقارنة مع العام 2011 الزيادة بنسبة 7.2 % أي ما يعادل 1.8 مليار دولار.
وثلاثة موارد مهمة ساهمت في سد فجوة الموارد ألا وهي؛ زيادة محفظة البنك المركزي من الدين الحكومي بمبلغ قدره 829 مليون وزيادة الأصول غير المصنفة في الميزانية العمومية من قبل المركزي الاردني بقيمة 651 مليون العام 2012 وتعبئة الاحتياطات الحرة والتي تترجم انخفاض إلى انخفاض في ودائع البنوك بالدينار الأردني مع البنك المركزي الأردني والتي قدرها 1.7 مليار.
وساعدت الموارد الإضافية والتي بلغت 1 مليار دينار أردني أي بنسبة 6.8 % في تمويل الإقراض للقطاع الخاص بحيث ذهب 60 % منها إلى قطاعات الصناعة والبناء؛ كل هذا تم إنجازه على حساب انخفاض الإحتياطات الاجنبية.
التوقعات
وتناول التقرير الاحتمالات التي ستطرأ على النشاط الإقتصادي في الأردن للعام 2013 إذ إنه من المتوقع أن يصل الناتج المحلي الإنتاجي إلى نسبة 3.3 % في العام 2013 وبحسب التقديرات سيتواصل النمو في العام 2014 إلى نسبة 3.5 %.
وتساهم برامج الاستثمار المدعومة من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير في دعم النمو وجاء ضمن التوقعات أيضاً التحسن الذي سيطرأ على حالة ميزان المدفوعات والذي تساهم المنح الكبيرة في دعمه بجزء كبير حيث من المتوقع أن تصل إلى 4 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2013 مسجلاً بذلك ارتفاعاً عن العام 2011 الذي بلغ فيه الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 % وبالتالي سيكون تأثيره إيجابياً على العجز.
أما بالنسبة لما ورد في التقرير عن كفاية رأس المال للمملكة فإن واردات الغاز من مصر تشكل أهمية عليه من ناحية تضييقه حيث وصلت إلى 100 مليون قدم مربع مقارنة مع ما كان متوقع أقل من 50 مليون قدم مربع.
وتلعب أسعار الغذاء والوقود العالمية في استقرارها أوانخفاضها دوراً مهماً على كفاية رأس المال لدولة بينما تحل انتعاش أسعار صادرات الفوسفات والبوتاس عامل إيجابي على كفاية رأس المال.
وفي ظل توافر جميع الظروف السابقة فإن تحسنا كبيرا سيطرأ في العام 2013 على كفاية رأس المال بنسبة زيادة 10 % من الناتج المحلي الإجمالي في المقارنة مع نسبة العام 2012 التي بلغت 18 %.
وعلى المدى الطويل بلغ كفاية رأس المال من 4 % إلى 5 % الذي يعتمد على استعادة القدرة التنافسية للصادرات الأردنية وعلى تسريع بناء منشأة للغاز الطبيعي المسال الذي يتوقع أن يبدأ تشغيله في منتصف العام 2015.
ومن شأن زيادة تعرفة الكهرباء المقترحة بمصداقية معالجة مصدرا مهما للعجز شركة الكهرباء الوطنية و حماية أو تخفيف أثر هذه الزيادة الإجمالية على الأردنيين الفقراء والضعفاء.
الأزمة السورية
الأزمة السورية كانت وما تزال واحدة من أهم الأسباب التي تأخذ مجراها على الإقتصاد الأردني من نواح وجوانب متعددة بحيث تلعب دوراً شبه أساسي في تغيير مساره والتأثير عليه ولذلك فهي تعد مهمة بالنسبة إلى النشاط الإقتصادي في الأردن.
وفي ظل احتواء الأردن للاجئين السوريين كنوع من الدعم الذي تبناه، ساهم هذا الأمر الذي في تشكيل نقطة  تغيير أساسية على الاقتصاد في نواحي مختلفة الإيجابي منها والسلبيّ.
عملياً عززت الأزمة السورية تحويل مسار السياحة الإقليمية إلى الأردن وباشرت على دعم القطاع السياحي وانتعاشه وهذا يعتبر نقطة تحول كبيرة ساهمت بشكل إيجابي في نشاط المملكة الاقتصادي ومن جانب آخر ساهم تدفق اللاجئين السوريين في تعزيز الطلب المحلي ونمو الخدمات.
إلا أن تصاعد حدة النزاع في سورية في أواخر العام 2012 أدى إلى زيادة تدفق اللاجئين بشكل كبير إلى الأردن فشكّل هاجس خطر على الإقتصاد ومع هذه الزيادة الكبيرة في عدد اللاجئين إلى المملكة زاد الضغط على تقديم الخدمات العامة وساءت الأحوال المالية بشكل عام وانخفضت الصادرات على أعقاب إغلاق طرق التجارة العابرة السورية إلى جانب الزيادة في نسبة الواردات بسبب الطلب السوري للاجئين ما أدى بذلك إلى التأثير على القطاع التجاري للمملكة.
وإغلاق طرق العبور التجارية إلى سورية في العام 2012 عمل على تكوين أزمة في التجارة الخارجية للأردن حيث أن حجم الاستيراد والتصدير من سورية صغير يبلغ نسبة 4 % و2.5 على التوالي بينما تأتي تجارة الترانزيت في المرتبة الأولى والتي تمثل حوالي 11 % من صادرات الأردن و30 % من وارداتها ونتيجة إلى إغلاق الحدود أدت إلى زيادة تكاليف النقل بسبب استخدام طرق بديلة للنقل وبالتالي إلحاق الضرر الكبير على القدرة التنافسية لسعر التصدير.
وبقي الاضطراب عامل أساسي في انخفاض نمو الصادرات ولا سيما على صعيد صادرات القطاع الزراعي فانخفض نمو الصادرات من نسبة 13 % في العام 2011 إلى نسبة 1 % في العام 2012 ولم يسلم القطاع الزراعي من تأثير الأزمة السورية حيث انكمش بنسبة 9 % في العام 2012.
وتعتبر الأعداد الكبيرة من تدفق اللاجئين السوريين إلى المملكة مؤشر سلبي بحت كونها أدت إلى ارتفاع واردات الأردن بشكل كبير منذ بداية الأزمة فتزايدت النسبة التي بلغت 22 % في العام 2011 و9 % في العام 2012.
وعلى سبيل المثال على حجم التزايد؛ زادت نسبة الواردات من المواد الغذائية 23 % في العام 2011 و 11 % في العام 2012 والواردات من النفط ومشتقاته بنسبة 61 % في العام 2011 و21 % في العام 2012 ويأتي المحرك الأكبر لهذا الإرتفاع هو اضطراب في امدادات الغاز من مصر الذي تحتاجه الأردن لتوليد الكهرباء.
ولم يقتصر أمر الأزمة السورية فقط على جانب الصادرات والواردات للمملكة بل تجاوز ذلك وأضعف السوق المالي في البلدين مع وجود ثلاثة بنوك أردنية مرتبطة مع شركات تابعة لسوريا فيكمن الحظر على هذه البنوك في احتمال تعرضها إلى القروض نظراً إلى صغر حجمها نسبياً.
ولا ننسى أن نضع بعين الإعتبار أيضاً أن الإستثمار الأجنبي المباشر والتحويلات المالية بين البلدين محدودة فلذلك واصل الاقتصاد الأردني نموه بمعدل معتدل بين الأعوام 2011-2012.
ويأتي في إطار توقع الحكومة في التكاليف المالية الرئيسية لعام 2013 أن تصل إعانات المنتح  إلى 34 % وخدمات الطاقة والصحة 34 % والأمن 9 % والتعليم 4 %.
وفي الإشارة إلى البطالة ومعدلاتها وتأثير الأزمة السورية عليها أشارت إلى أن معدلات البطالة انخفضت بشكل طفيف من نسبة 12.9 % في العام 2011 إلى نسبة  12.2 % للعام 2012 أي عكست زيادة بقدر 0.4 نقطة مئوية من العام 2011.
واستمر تأثير تدفق اللاجئين على فرص العمل في القطاعات غير الرسمية، مع اشتداد المنافسة بين العمالة السورية وبين العمالة الأردنية في قطاع العمل غير الرسمي.
وتشتهر الأردن بوجود نسبة كبيرة من العمال الأجانب المهاجرين (العمال المصريين) فأصبحت هذه العمالة تواجه تنافساً قوياً من العمالة السورية في قطاع العمل غير الرسميّ ولا شك في أن سورية كانت المقصد السياحي الأول من قبل العديد من السياح لما تتمتع به من ميزات خاصة إلا أن الأزمة كانت ضربة قوية على قطاع السياحة في سوريا.
ولم تسلم الأردن من تأثيرها على قطاع السياحة أيضاً حيث انخفضت نسبة السياحة 17 % في العام 2011 وذلك لأن نسبة السياح من السوريين انخفضت بنسبة 34 %.
وأصبحت الأردن وجهة السياحة الرئيسية والمهمة للسياح وخصوصاً السياح العرب من الخليجيين وغيرهم الذين يقضون عدة أيام مما يحقق نسبة شرائية أعلى ونظراً أيضا إلى ما تواجهه البلدان الأخرى مثل لبنان من الحوادث الأمنية فعززت زيادة السياح من اليمن وليبيا بغرض السياحة الطبية في الأردن في العام 2012.

التعليق