حسني عايش يفند بالحقائق "وهم الوطن البديل"

تم نشره في الأربعاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • غلاف الكتاب -(من المصدر)

عمان- الغد – لطالما عانى الرأي العام الأردني –الرسمي والشعبي- من حساسية أطروحة "الوطن البديل" التي رددها ساسة الكيان الصهيوني بمكر، من أجل إرباك استقرار الأردن وانسجام مكوناته. وعلى الرغم من وضوح مفهوم فلسطين والأردن في إطار التجاور والتكامل، حرص الجميع على عدم مخاطبة هذا العنوان الإشكالي تجنباً لإثارة الحساسيات غير المحمودة، حتى التبس الموضوع في الأذهان واختلفت تأويلاته حسب زاوية الرؤية. وفي هذا السياق، وجد الكاتب حسني عايش أن من المفيد والضروري طرق هذه المسألة وتوضيحها، بما يخدم غاية التخلص من القلق غير المبرر والتعرف إلى الحقائق الموضوعية لأصل فكرة "الوطن البديل" ومساراتها وتهافتها.
في كتابه "وهم الوطن البديل، وإسرائيل والأردن وفلسطين"، الصادر عن "المكتبة الأهلية"، يتناول عايش مختلف الأسباب التي تجعل من فكرة إقامة وطن بديل للفلسطينيين في الأردن غير واقعية. ويبين عايش أن الشعب الفلسطيني، من جهته "غير مستعد للتخلي عن وطنه فلسطين ما دام مغتصباً". ومن ناحية أخرى، يوضح أن إسرائيل نفسها لن تسمح بقيام كيان فلسطيني "في فلسطين أو في أي مكان في العالم ولو في أستراليا أو في فوكلاند". ويستشهد عايش بتصريح للوزير الإسرائيلي المتطرف أفيغدور ليبرمان، الذي يرفض فيه ما يدعى "الخيار الأردني" أو دولة فلسطينية في الأردن. حيث يقول: "إن دولة فلسطينية تمتد على طرفي نهر الأردن ستكون متشددة ومتطرفة وتزعزع الاستقرار في المنطقة كلها وتسبب احتكاكات لا تتوقف مع إسرائيل".
في مكان آخر من كتابه، يتناول عايش أيضاً الموضوع "المحرم" المتعلق بسحب جنسيات الفلسطينيين في الأردن، ويشرح الخلفيات والأطر التي تحيط بهذه المسألة وكيف ينبغي التعامل معها. وبكثير من التفصيل، يعرض عايش في فصل كامل موضوع "البطاقات الصفراء والبطاقات الخضراء وما قبلهما وما بينهما". وقد ظل مفهوم هذه "البطاقات" وأصلها غائماً في أذهان الأردنيين، مع أنه يظل وثيقاً بموضوع استحقاق الفلسطيني للجنسية الأردنية أو حرمانه منها. ويبين عايش في هذا الفصل أسس منح هذه البطاقات وآلية العمل بها في القانون الأردني، ليذهب إلى التأكيد على مسألة الانتماء الوطني التي تسمو على التفصيلات البيروقراطية، وتجعل الأردنيين من أصل فلسطيني مواطنين حقيقيين قلباً وقالباً.
بعد ذلك، يعرض عايش "بدون مقدمات مفذلكة" جملة من الأخطاء التي ارتكبتها القيادات الفلسطينية، والتي ربما تكون قد خدمت عن غير قصد تعزيز فكرة "الوطن البديل". وبالمفهوم العام، لم تكن تلك الأخطاء تتعلق بإقامة كيان فلسطيني في الأردن بقدر ما تعلقت بإساءة إدارة الصراع والمفاوضات مع العدو لصالح التفريط بفلسطينية فلسطين والتخلي عن أجزاء منها. وينطلق عايش من هنا إلى إيضاح حقيقة أن الفلسطينيين لم يختاروا عدم العودة في وقت توفر لهم فيه هذا الخيار، ولذلك، تفرض الاعتبارات الإنسانية وغيرها منح الفلسطينيين فرصة العمل والإقامة والتملك، دون أن يتعارض ذلك مع المطالبة بحقهم في العودة في نهاية المطاف.
في سعي إلى إثراء موضوعه، والتدليل على مكر العقل الصهيوني الذي يتقصد إيذاء الفلسطينيين بكل السبل، ومحاولة تصويرهم وكأنهم أعداء للعرب أيضاً، يعرض عايش النظرة الشوفينية الكارهة للفلسطينيين في الخطاب الصهيوني. ويتعقب عايش التوجهات الإقصائية تجاه الفلسطينيين في اللاهوت اليهودي، وكذلك في التنظير الدنيوي. ثم يمضي إلى "عرض للقضية الفلسطينية عند الحركة النسوية الإسرائيلية والعنصرية اليهودية اليهودية" ليبين الكيفية التي تتضافر بها عناصر الكيان الاحتلالي في فلسطين وتتفق على غاية تدمير الفلسطينيين واستهدافهم.
كتاب حسني عايش يقدم معلومات قيمة حول قضية مهمة، ويفتح الباب أمام فتح النقاش حول مسألة "الوطن البديل" بهدف التخلص من اللبس القائم حولها، وما يرافقه من الأسباب الكامنة غير الدقيقة وغير الصحية للتوتر في الشارع الأردني. وكما بين عايش، فإن كتابه يتناول "موضوعات تشغل بال الناس في هذه البلاد العامرة، وقد أريد به ازالة الالتباس الذي يكتنفها... وإجهاض الإشاعات والتوترات التي تطلق أو تنطلق كلما فتحته حولها، خدمة للحقيقة والحق والوئام والسلام في المجتمع، وبحيث تبقى مكوناته متماسكة، ووحدته الوطنية ثابتة لا يهزها التباس...".

التعليق