ملايين الصور تبادلها الأردنيون عبر "فيسبوك" في شهر والموبايلات الذكية ترفع حجم المشاركة

نشر الصور على "فيسبوك": أشخاص "يوثقون" يومياتهم لحظة بلحظة

تم نشره في الأحد 29 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

سوسن مكحل

 عمان- يبدو أن كثيرا من الناس يجدون "متعة" كبيرة في تصوير مناسباتهم الاجتماعية وأماكن تواجدهم، واللحظات التي يقضونها مع عائلاتهم وأصدقائهم، وتوثيقها من خلال تحميلها على مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدا "الفيسبوك"، ليبدأ بعدها التفاعل بينهم وبين أصدقائهم على الصفحة من خلال التعليقات أو الضغط على زر "لايك".
وساهمت الثورة المعلوماتية والتكنولوجية بزيادة حب الفرد لتصوير ونقل يومياته على موقع "الفيسبوك" خصوصا مع انتشار الهواتف "الذكية" بكاميرات تصوير والمرتبطة بالانترنت.
حنان (24 عاما) تقول "أصبح لدي هوس بالتصوير  وألتقط أي شي يلفت نظري"، مؤكدة أنها تقوم بنشر أكثر من 40 صورة يوميا في صفحتها على الفيسبوك.
وتعلل حنان هوسها بنشر الصور اليومية بانتشار "الموبايلات الذكية" التي تحتوي على كاميرات فائقة الوضوح، ما ساهم بزيادة حبها للتصوير ومشاركة اصدقائها، مؤكدة أن ذلك أصبح امرا اعتياديا بالنسبة اليها، وتستمتع كثيرا بنشر صور تنال اعجاب أصدقائها على الصفحة.
وألقت مواقع التواصل الاجتماعي بظلالها على كافة المجتمعات، غير انها تبدو جلية واكثر تأثيرا لدى المجتمع الاردني؛ اذ اظهرت دراسة صادرة عن موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" بانّ الأردنيين قاموا بتحميل قرابة 27 مليون صورة شاركوا فيها اصدقاءهم ومعارفهم على الشبكة الاجتماعية خلال فترة شهر مضى.
وذكرت الاحصاءات الصادرة عن الشركة العالمية بانّ الأردنيين من مستخدمي الشبكة قاموا خلال فترة شهر بارسال وتبادل قرابة 675 مليون رسالة عبر خدمة “التشات” او التراسل المجانية التي تقدمها الشبكة ضمن عشرات آلاف التطبيقات والخدمات التي تتيحها هذه الشبكة.
وجاء في بيانات الدراسة التي طالت المجتمع الاردني "فيسبوك" بان المستخدمين الأردنيين قاموا بتحديث "حالاتهم" حوالي 17 مليون مرة، وقاموا بالضغط على زر الاعجاب "لايك" حوالي 733 مليون مرة في شهر، كما قاموا بعمل "تعليقات" خلال هذه الفترة بلغت قرابة 161 مليون تعليق.
ويقول مازن عبدالله (33 عاما) "يعمد الكثير من الناس إلى التصوير والنشر الفوري على فيسبوك، وزاد من ذلك وجود برامج منوعة لفنون التصوير والتصميم والإضافات التي توضع على الصورة والدقة في الإخراج بالشكل المطلوب".
أما "أبو أحمد" فإن متعته في التصوير تعود لاسترجاع بعض المواقف والذكريات، خصوصاً عندما يمر الوقت، مؤكدا انه يقوم بين فترة واخرى برفع مجموعة كبيرة من الصور باحداث او مناسبات عامة يشارك بها حتى الاعراس والحفلات العائلية.
ويعتبر أبو أحمد ان الهواتف الحديثة جعلته يقوم بنشر الصور بشكل اسرع على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" مضيفاً أنه يعتبر التصوير توثيقا لكل اللحظات والاشياء الجميلة التي تمر في حياته من ضمنها تصوير ابنائه في لحظات المرح.
ويعود الانشتار السريع لموقع "الفيسبوك" وفق الخبير التكنولوجي محمد هاشم الى سهولة استخدام الموقع بشكل عام، اضافة الى ربط المواقع بالهواتف النقالة الحديثة والتي تسهل عملية تحميل الصورة بشكل سريع على الفيسبوك.
ويضيف هاشم أن آلية النشر يستطيع الفرد التعلم عليها خلال ساعات أو أقل، خصوصا مع توفر الهاتف الذكي الذي يقوم برفع الصور بشكل سهل وبحركات بسيطة يقوم بها الشخص مباشرة عند التقاط الصور.
ويعتبر هاشم أن الدراسة التي أكدت رفع أكثر من 27 مليون صورة خلال شهر طبيعية، نسبة لتزايد "هوس" المواطن في التواصل عبر موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك". مؤكدا أن الناس تعتبر في ذلك متنفسا لها وهو أمر غير مكلف، خصوصا اذا توفر الانترنت بالعمل أو بالمنزل او من خلال تبادل البيانات عبر الهواتف النقالة.
وتوسعت قاعدة مستخدمي الفيسبوك في المملكة مؤخرا لتضم قرابة 3 ملايين مستخدم، منهم حوالي 1.28 مليون مستخدم للشبكة من خلال الهواتف الذكية (نظامي "الاندرويد" التابع لشركة "غوغل"، ونظام "الاي اوه اس" التابع لشركة  "ابل" العالمية. واصبحت شبكة "فيسبوك" الاجتماعية وهي الاكثر شهرة حول العالم اداة اساسية للتواصل الاجتماعي بين الأردنيين مثل غيرهم من مستخدمي الإنترنت حول العالم، فضلا عما تقدمه الشبكة من مساحات للاعلان والتسويق وتبادل الاخبار ومشاركتها مع المعارف والاصدقاء من مستخدمي الشبكة.
وكان تقرير إقليمي؛ يرصد توجهات استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي وشبكات التواصل، أظهر مؤخرا أن الأردن احتل المرتبة الثانية في مؤشر نسبة انتشار مستخدمي  "فيسبوك" الى عدد السكان من بين 22 دولة عربية.
الاستاذ المشارك في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسين محادين يبيّن ان نسبة انتشار "الفيسبوك" ووسائل التكنولوجيا بشكل عام تمثل مؤشرا على حرص المستخدمين على تجاوز الجغرافيا بمعناها الضيق وصولا الى شبكات وعلاقات تفاعلية لحظية مع الاخرين.
وعليه يؤكد محادين أن المواطن الاردني وبسبب انفتاحه وارتفاع مستوى التعليم لديه حريص على تطوير عناوين التفاعل مع مجتمع العالم، كما يحرص على تنويع اهتماماته من الصورة والنص وغيرها من وسائل الانفتاح الاجتماعي والعلمي.
وتعتبر ظاهرة ارتفاع تفاعل المجتمع الاردني عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفق علم الاجتماع والاتصال حالة صحية وبغض النظر عن المحتوى كما يؤكد محادين، معتبرا أن التواصل يندرج تحت ادوات التفاعل الايجابي التي من الممكن أن تنضج جراء الاطلاع على المجتمعات الاخرى
ويؤكد توفر اجهزة تكنولوجية اخرى تساهم في زيادة التفاعل منها؛ الهواتف الذكية وامكانية الترجمة الفورية التي سهلت سبل التواصل بين الاردنيين والعالم أجمع. مشيرا الى ان وقت الفراغ اليوم أصبح مستقطعا فيما هو نافع وايجابي بشكل نسبي بالتواصل مع الآخرين.
بالمقابل يرى اختصاصي علم النفس الدكتور محمد الحباشنة ان تلك الظاهرة بحجمها الهائل لا تمثل الا "عدوى" تنتقل من طرف لآخر عبر المواقع الافتراضية، مؤكدا ان الافراد ليكونوا على تواصل بالمجتمع يجب ان يكونوا فاعلين في مجتمعاتهم وذلك ينطبق على المجتمع الافتراضي على الفيسبوك.
واتاحت سهولة استخدام التكنولوجيا وفق الحباشنة انتقالا سريعا للعدوى، واتضح للأفراد أن ارسال صورة ما يعني مباشرة للعقل انه قادر على ارسال صورة اخرى بالمقابل أيضا.
التقليد السريع والعدوى التي انتقلت مباشرة قد لا تكون ايجابية بالمطلق كما يوضح الحباشنة، "فالتطوّر التكنولوجي السريع والسلوكيات المتبعة على مواقع التواصل الاجتماعي ترافقها تحولات بطيئة على الواقع الاجتماعي الحقيقي".
ومن شان عدم مسايرة الواقع الاجتماعي عبر مواقع التواصل "الافتراضية" أن يؤدي لأضرار مجتمعية وسلبية، قد تنتج اذا أسيء استخدام تلك التكنولوجيا بما لا يتناسب مع التحوّل البطيء بالمجتمعات.
ويختتم الحباشنة حديثه بالقول "أي جديد وهائل يطرأ على الوضع الاجتماعي والنفسي يذهب به للنقيض، لذلك يجب أن توضع عنده إشارات استفهام".

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعليق بسيط (Belal)

    الأحد 29 أيلول / سبتمبر 2013.
    انا أجد من التفاهه والحمق نشر كل هذه الصور الخاصه على موقع الفيس بوك مع احترامي لكل مستخدمي الفيس بوك..لا اعلم ان كنت تعلمون ان كل الصوره تقوم اداره الفيس بوك بتخزينها.. اصبح من السهل على اليهود والاميركان تتبع اي مواطن عربي من خلال الفيس بوك..يا جماعه انتم لا تعرفون حقيقه الفيس بوك..ان كان ولا بد من استخدام التكنولوجيا لا بد ان نعلم ما هي مسساوئها..اعطيكم مثال بسيط..عندما قامو ببرمجه تطبيق الفيس بوك على الاجهزه الذكيه وضعو خيار ( التزامن) وهذا يعني ان الصوره الملتقطه بواسطه الكاميرا تنتقل مباشره الى ( Timeline ) ..على فرض ان احد الاشخاص متصور صوره خاصه جدا !!! هذا يعني انو فضيحتكو بجلاجل...انتبهو يا ناس ..وارجو من الاخت سوسن كاتبه المقال ان تكتب مقال وتعمل دراسه بمساوئ ومخاطر التكنولوجيا على الشخص وعلى عادتنا وقيمنا الدينيه والاخلاقيه..شكرا اخت سوسن ع النص