منتدون يحذرون من الآثار السياسية والاقتصادية الخطيرة للتطبيع مع إسرائيل على الأردن

تم نشره في الخميس 26 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

عمان -الغد- حذر منتدون أمس من محاولات البعض التطبيع مع اسرائيل وتسويقه، خاصة في القطاع الزراعي، معتبرين أن "هدف الصهاينة هو إغراق السوق المحلي من بضائع المستوطنات وضرب المزارع الأردني، ودفعه لترك أرضه وتهديد الأمن الغذائي"، فيما طالب نشطاء نقابيون وحزبيون بإلغاء معاهدة وادي عربة مع اسرائيل، التي "شرعت للتطبيع، وأضرت بالمصالح الأردنية".

جاء ذلك في ندوة نظمتها أمس لجنة حماية الوطن ومقاومة التطبيع في نقابة المهندسين، تحت عنوان "آفاق تطبيع العلاقات الأردنية الصهيونية وآثاره السياسية والاقتصادية" في مجمع النقابات المهنية.
وتحدث في الندوة ممثل عضو مجلس النقابة المهندس سمير الشيخ، ورئيس اللجنة التنفيذية العليا لحماية الوطن ومجابهة التطبيع حمزة منصور، ورئيس جمعية مدققي الحسابات السابق محمد البشير، ومدير اتحاد المزارعين المهندس محمود العوران، وأدارها رئيس اللجنة المهندس صبحي أبو زغلان.
وأكد الشيخ حرص نقابة المهندسين والنقابات المهنية على مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، والإبقاء على الحواجز التي تعيق تطبيع العلاقات معه.
وأشار الى أن حالة الانقسام والاصطفاف السياسي، التي تشهدها المنطقة، تعد الأخطر على جهود مقاومة التطبيع.
ودعا الى تجاوز حالة الانقسام، وتوجيه البوصلة نحو العدو الرئيسي للأمة، الذي استغل الانقسام الفلسطيني والعربي، لفرض امر واقع جديد في القدس والأراضي المحتلة.
من ناحيته، قال منصور ان التطبيع مع اسرائيل هو تطبيع رسمي، وإن هذا التطبيع لم يمنع الصهاينة من مواصلة اعتداءاتهم على المسجد الأقصى.
وأضاف أن اتفاقية وادي عربة، وتطبيع العلاقات لم تضمن السيادة الأردنية على المقدسات الإسلامية في القدس، ولا في أي مكان في فلسطين، مبينا ان النص الوارد في الاتفاقية يقتصر على عبارة "الاحترام للدور الذي كانت تقوم به المملكة في العام 1994".
وأشار الى ان الممارسات الصهيونية جعلت من الدور الأردني في القدس يقتصر على "إدارة شكلية للمسجد الأقصى"، في وقت تستمر فيه الاقتحامات للمسجد الأقصى، ويستمر الحفر تحته والتنقيب عن الهيكل، رغم اعتراف المنقبين الصهاينة بعد 25 عاما من التنقيب بعدم وجوده.
ولفت الى ان الصهاينة استغلوا الوضع العربي "البائس" وتغييب النظام الرسمي العربي لإرادة الشعوب لتنفيذ مخططاتهم في التخلص من المقدسات الاسلامية والمسيحية و"الحصول على تنازلات مذلة".   
ودعا الأمة العربية والإسلامية الى تبني مشروع جهادي للدفاع عن المقدسات، والتي شكلت المفاوضات غطاء للاعتداء عليها ولتقديم المزيد من التنازلات.
واشار منصور الى ان المشروع الجهادي "متدرج يبدأ بتجميد العمل بالاتفاقيات الموقعة مع العدو، ودعم صمود الشعب الفلسطيني، وإنهاء التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال، والبدء بإصلاح حقيقي يعيد للشعوب دورها".
بدوره، قال البشير إن اتفاقية وادي عربة كانت نتيجة للمتغيرات السياسية والاقتصادية، التي شهدتها المنطقة العربية قبل توقيعها.
وأشار الى ان الاتفاقية حرمت الشعب الأردني من حقوقه المائية التي سبقت توقيعها، وأكدت ضرورة ان يعمل الأردن على إلغاء المقاطعة العربية للكيان الصهيوني والتبادل التجاري والصناعي والعمالة معه، وترويج البضائع الصهيونية في الدول العربية.
ولفت الى ان التبادل التجاري مع اسرائيل ارتفع بعد الاحتلال الاميركي للعراق، وانخفض في بعض الفترات التي تلت العدوان الاسرائيلي على لبنان وغزة وفي ظل الحراك الشعبي.
وبين انه في العام 1996 صدر الأردن الى اسرائيل ما قيمته مليوني دينار، واستورد بقيمة 4 ملايين، وفي 2012 استورد بقيمة 71 مليونا وصدر بقيمة 53 مليونا، وحتى العام الحالي بلغت قيمة المستوردات من الكيان الصهيوني 30 مليونا والصادرات 23 مليون دينار.
وبين البشير أن الأمر "لا يقتصر على المنتجات الزراعية، حيث كانت هناك مستوردات من الحلي والأحجار الكريمة وصلت في إحدى السنوات الى 21 مليون دينار فيما وصلت العام الماضي الى الصفر".
بدوره اشار العوران الى أن الأردن استورد نصف مليون طن من المانجا الاسرائيلية خلال العام الحالي، وأكد ان المزارع الأردني بريء من العلاقات التجارية التطبيعية مع الكيان الصهيوني، وانه يورد محاصيله الى اسواق الخضار المركزية.
ولفت إلى ان بعض التجار الأردنيين قاموا بفتح اسواق لهم من خلال تجار عرب او صهاينة، وان هؤلاء احتجوا على تصريحاته الاخيرة حول تصدير ثمار الزيتون الى اسرائيل، على اعتبار انهم يقومون بدعم المزارع الفلسطيني، مؤكدا ان المزارعين الفلسطينيين بريئون من هؤلاء التجار.
واعتبر العوران ان تصدير ثمار الزيتون الى اسرائيل، والتي تقوم بتصديرها بعد عصرها، على انه زيت الأرض المقدسة، يشكل اعتداء على الهوية الأردنية، عدا عن رفضه دينيا وقيميا ووطنيا.
وأكد ضرورة منع تصدير ثمار الزيتون الى اسرائيل، حتى يتحقق الاكتفاء الذاتي من زيت الزيتون لهذا العام.
واوضح ان هدف الصهاينة هو إغراق السوق المحلي من بضائع المستوطنات وضرب المزارع الاردني ودفعه الى ترك أرضه وبالتالي تهديد الأمن الغذائي.
ودعا العوران الى ضبط عملية الاستيراد من اسرائيل من خلال تطبيق المواصفات الأردنية، والتوجه نحو الاستيراد من الدول العربية، مشيرا الى أنه تم مؤخرا فتح السوق الكويتي أمام الخضار والفواكه الأردنية.

التعليق