الطفيلة: تلوث سيل الطفيلة بمياه الصرف الصحي يهدد بساتينه بالجفاف

تم نشره في الأحد 22 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

فيصل القطامين

الطفيلة – يتسبب تسرب مياه مجاري الصرف الصحي بتلوث سيل الطفيلة الذي يروي بساتين الزيتون، مما يحرم أصحاب هذه المزارع من ري أشجارهم التي بات يتهددها الجفاف، إلى جانب تشكل بؤر تلوث حقيقية فيه ملائمة لتكاثر الحشرات بأشكالها المختلفة.
وكانت انابيب المياه ومناهل الصرف الصحي في الطفيلة تعرضت الشتاء الماضي، لانجرافات وتكسر جراء انهيارات لجوانب السيل ما أدى إلى تدفق المياه العادمة في حوض الوادي واختلاط تلك المياه بمياه الينابيع التي تغذي المجرى، والتي بدأت أيضا بالتلاشي نتيجة أعمال حفريات إدارة المياه لتمرير المجاري من وسط الوادي.
 ويرفض المزارعون ري بساتين الزيتون وأشجار أخرى من المياه العادمة، اذ يؤكد المزارع خليل الرواجفة انه" يجهش بالبكاء عندما يمر على بستان الزيتون الوحيد الذي يمتلكه، لأنه بات يجف وتموت الأشجار أمام ناظريه دون ان يستطيع عمل أي شيء لإنقاذ البستان".
 ويؤكد الرواجفة أن الاشجار كانت في الماضي وقبل مرور مجاري الصرف الصحي في منطقة السيل "تترعرع بصورة طبيعية وتعطي ثمارا يشكل مصدر رزقنا"،  غير انها بدت الآن شاحبة اللون.
 ويشير المزارع محمد الرخامين أن مجاري الصرف الصحي بمرورها من خلال السيل لوثت البيئة وشكلت بيئة مناسبة جدا لتكاثر الحشرات كالبعوض والذباب علاوة على القوارض وغيرها من الحشرات.
 ولفت إلى أن تكسر المجاري وتهدم المناهل، أدى إلى السماح للمياه العادمة بالتسرب إلى منطقة السيل، والإسهام في تلويث أربعة ينابيع في منطقة السيل والتي كانت تروي البساتين في المنطقة بالمياه العذبة النقية.
ويبدي محمد القيسي خشيته من زيادة التلوث في منطقة الوادي بشكل لا يمكن احتماله نتيجة الروائح الكريهة المنبعثة وتحول لون المياه إلى الأسود ليشكل مياه آسنة قذرة تتكاثر عليها الحشرات، وتتسبب بأرق لسكان المناطق المجاورة للسيل، خصوصا تكاثر البعوض والذباب.
ويتحسب من ظهور آثار التلوث على صحة السكان المجاورين، خصوصا مع تزايد كميات مياه الصرف الصحي المتسربة من المناهل في ظل ارتفاع درجات الحرارة صيفا، حيث تتكاثر للحشرات بشكل لافت.
 ويلفت المواطن أحمد محمد إلى أنه وفي ظل غياب حملات الرش لمكافحة الحشرات المختلفة، بات الوضع في منطقة السيل والمناطق المجاورة له لا يطاق خصوصا مع الانتشار الكثيف للذباب والبعوض وغيرها من الحشرات التي تؤثر سلبا على صحة السكان. 
 ويرى محمد إن مياه السيل التي تروي أشجار الزيتون الرومي باتت غير صالحة للري، وإن العديد من المزارعين توقفوا عن ري بساتينهم من مياه السيل نتيجة تلوثها بمياه الصرف الصحي التي تمر مناهلها على طول الوادي.
 وأضاف أن المياه الجارية في الوادي حاليا تشوبها روائح كريهة، علاوة على ما يمكن أن تنقله من أمراض لكونها مياه صرف صحي قادمة من عدة مناطق قبل عملية تكريرها، لتسبب بيئة ملوثة على طول مجرى الوادي، ولما لذلك من آثار بيئية خطيرة بدأت تظهر آثارها على المنطقة.
 ويشير إلى أن ينابيع مياه الدردور والهمامية والزرقاء وعين البيضاء والتي تغذي منطقة الوادي أصلا تلوثت واختلطت مياهها التي كانت نقية وصالحة للاستخدام الزراعي بمياه الصرف الصحي ما حال دون القدرة على ري البساتين في تلك المنطقة من خلالها.
 مدير صحة الطفيلة الدكتور غازي المرايات بين أن دور المديرية رقابي، مشيرا الى انها عملت على توجيه العديد من الكتب لإدارة مياه الطفيلة لتلافي تسرب المياه العادمة في منطقة السيل.
واوضح أن الرد دائما من قبل إدارة المياه أنه تم طرح عطاء لتنفيذ أعمال الصيانة اللازمة للمناهل والعمل على منع التسرب منها أو من الأنابيب الناقلة لدرء أخطار تلوث مياه السيل.
 وبين مدير مياه الطفيلة المهندس مصطفى زنون أن مناهل بعض خطوط الأنابيب البلاستيكية الناقلة لمياه الصرف الصحي تعرضت في الشتاء الماضي للإغلاق والانسداد والتكسر نتيجة كثافة الأمطار التي هطلت، وتسببت بتلف أجزاء منها، علاوة على انسداد بعض المناهل الرئيسة ما أدى إلى فيضانها.
 ويؤكد زنون أن الاعتداءات التي يقوم بها مواطنون في المنطقة تتسبب أيضا بإغلاق المناهل حيث تتم الصيانة لها بشكل دوري ويعثر بداخلها على حجارة واشياء أخرى تتسبب بإغلاقها، ما يؤدي إلى فيضانها وانسيابها في مجرى الوادي، فيما تقف صعوبة الوصول إلى تلك المناهل عاملا آخر في عدم القدرة على متابعتها أو الرقابة عليها بشكل دائم.
 ولفت إلى أن عطاء أحيل على مقاول ويجري العمل على اعمال الصيانة اللازمة، وإعادة التأهيل لتلك المناهل أو للأنابيب البلاستيكية الناقلة والتي تعرضت للتكسر نتيجة الانجرافات، لافتا الى ان كوادر فنية من إدارة المياه تقوم وبشكل مستمر باعمال الصيانة اللازمة لحين الانتهاء من تغيير الخطوط لتجنب حدوث مكاره صحية.

faisal.qatameen@alghad.jo

التعليق