الرد الإسرائيلي على "هجمة الاعتدال" الإيرانية

تم نشره في الخميس 19 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

معاريف

إيلي بردنشتاين

18/9/2013

التصريحات المعتدلة التي تصدر في الأيام الأخيرة عن طهران أو تعزى لزعمائها في وسائل الإعلام، لا  تهدئ روع المحافل السياسية في اسرائيل. فهم يشاهدون العناق الدولي والعطف الذي يحظى به الرئيس الجديد روحاني ويخشون من أنه يستغله لاغراضه في زيارته الى الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك الاسبوع المقبل.
وكما نشر في "معاريف" فان  وزير الخارجية الايراني،  محمد ظريف، سيلتقي في هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة مع سفراء الاتحاد الاوروبي الى الامم المتحدة وسيحاول ان يجند لديهم تأييدا لحل وسط في موضوع البرنامج النووي. ومن  المتوقع لروحاني نفسه أن يلتقي بوزيرة الخارجية الاوروبية كاترين اشتون، المسؤولة من القوى العظمى عن المفاوضات مع ايران والتي ستستأنف الشهر المقبل. ويحتمل أن يلتقي الرئيس الايراني بالرئيس الاميركي باراك اوباما، في ما سيكون - اذا ما تم - لقاءً تاريخيا كفيلا بأن يشق الطريق لخلق قناة أميركية – ايرانية مباشرة بالنسبة لأزمة النووي. في خلفية هذه الاحداث سيكون تصريح الزعيم الروحي الايراني، علي خامنئي الذي قال مؤخرا في لقاء مع قادة الحرس الثوري انه ينبغي ابداء "مرونة شجاعة" وتقديم تنازلات – دون نسيان الهدف، كما حرص على التأكيد.
أما نتنياهو، فعلى عادته، فلا يسمح للتصريحات المعتدلة من طهران بأن تحرفه عن خطه الاعلامي. وفي الجمعية العمومية للامم المتحدة يعتزم تحذير الاسرة الدولية من الاستجابة الساذجة للعرض الايراني الذي قد يأتي. وهو يخشى بشكل خاص رفع العقوبات عن ايران مما سيضيع هباء أثر الضغط الذي اشتد على القيادة هناك.
وسيصل الزخم الإيجابي حول الايرانيين ذروته بالضبط قبل نحو أسبوع من زيارة نتنياهو الى الولايات المتحدة، أثناء لقائه مع الرئيس اوباما وخطابه امام الجمعية العمومية. وفي هذه الاثناء، في القدس يشككون شكا شديدا بمصداقية التقرير الذي ظهر أول من أمس في مجلة "دير شبيغل" الالمانية، وبموجبه فإن الايرانيين مستعدون لإغلاق المنشأة لتخصيب اليورانيوم في بوردو مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. في وزارة الخارجية فوجئوا من التقرير وقالوا انهم لا يعرفون بوجود مثل هذا العرض.
ولكن محافل استخبارية غربية تصر على ان العرض الايراني كفيل بأن يتضمن التزاما بالسماح بزيارات مفاجئة الى المنشآت النووية. واضافة الى ذلك، فإن الايرانيين كفيلون بالموافقة ايضا على القيود المفروضة على منشأة التخصيب في نتناز. ولكن نتنياهو لا ينتظر تفاصيل العرض الايراني، اذا كان هذا قائما على الاطلاق. وفي بداية جلسة الحكومة امس قال ان "السبيل الى وقف البرنامج النووي الايراني يستدعي أربع خطوات": وقف كل أعمال التخصيب لليورانيوم – وليس فقط التخصيب الى مستوى متوسط بمعدل 20 في المائة؛ اخراج كل اليورانيوم المخصب من الدولة؛ اغلاق  منشأة التخصيب في بوردو؛ ووقف مسار انتاج البلوتونيوم الذي هو سبيل آخر للوصول الى سلاح نووي.
ومن المتوقع لنتنياهو أن يكرر هذه المبادئ في لقائه مع اوباما وفي خطابه في الامم المتحدة. وعلى حد قوله، "فإن دمج كل الإجراءات الاربعة هذه يشكل وقفا حقيقيا للبرنامج النووي والى أن تتم ينبغي تشديد الضغط على ايران". ولكن يبدو أن التفاؤل بالنسبة لإمكانية الوصول الى صفقة مع ايران تسلل منذ الان الى قلوب الاميركيين، الروس والاوروبيين، على خلفية الصفقة مع سورية. وبشكل علني على الأقل يسير نتنياهو على ذات الخط مع الاتفاق الاميركي الروسي بشأن سورية، ولكنه يحرص على التشديد بأن فقط "تهديدا عسكريا مصداقا" يمكنه أن يؤدي الى نتائج حيال إيران أيضا. والى جانب ذلك فإنه يحرص على مواصلة ذكر حق اسرائيل في وقف الايرانيين بنفسها اذا لم ينجح العالم في إزالة الخطر.

التعليق