تقرير اقتصادي

خبراء: تخفيض سقف الدخل المعفى من الضريبة ينذر بتراجع النمو الاقتصادي والقدرة الشرائية

تم نشره في الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

رجاء سيف

عمان- أكد خبراء اقتصاديون أن تخفيض سقف الدخل المعفى من الضريبة على الأفراد، كما جاء في مسودة قانون ضريبة الدخل، ينذر بتراجع النمو الاقتصادي والقدرة الشرائية للمواطن.

واعتبر هؤلاء أن تخفيض سقف الاعفاء لن يمنع التهرب الضريبي، لانه سيطبق على الموظفين بالدرجة الأولى وهي الفئة التي لا تعاني من تهرب ضريبي.
يأتي هذا في وقت تقترح فيه مسودة قانون ضريبة الدخل تخفيض سقف الدخل المعفى من الضريبة ليصبح 9 آلاف دينار للفرد و 18 ألف دينار للعائلة، مقابل 12 الفا للفرد و 24 ألفا للعائلة في القانون الساري حاليا.
بدوره، بين الخبير الاقتصادي، هاني الخليلي، أن أكثر الفئات التي تتهرب من دفع الضرائب هي من يعملون في القطاعات الخدمية والاعمال الحرة، وبعض رجال الاعمال، وأكثر الفئات التزاما بدفع الضرائب هم الموظفون.
وأشار الخليلي إلى أن تخفيض سقف الدخل المعفي من الضريبة لا يعتبر الطريقة الأسلم لمنع التهرب الضريبي، وانما هي وسيلة تزيد من أعباء الحياة وارتفاع تكاليفها على الموظفين، خاصة في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من ارتفاع تكاليف الحياة.
وأكد الخليلي أن تخفيض سقف الدخل المُعفى يساهم في عملية تراجع القدرة الشرائية للمواطن، ما يؤدي إلى تراجع عملية النمو الاقتصادي بدلا من العمل لأجل رفع النمو.
وقال الخبير الاقتصادي، محمد البشير، إن تخفيض سقف الدخل المعفى من الضريبة على الافراد كما جاء في مسودة قانون ضريبة الدخل لن يزيد من تحصيلات الخزينة الكثير، وأن الاعفاءات بواقع 9 آلاف دينار للفرد أمر منتقد من غالبية المتخصصين في الموضوع الضريبي.
وأضاف أن تخفيض ضريبة الدخل للفرد سيؤدي الى تراجع القدرة الشرائية للمواطن، وبالتالي تراجع عملية النمو الاقتصادي.
وبين البشير أهمية أن تكون الاعفاءات بحسب واقع أعباء ودخل الأسرة الأردنية والمكلف، حتى يتحمل كل مواطن حصته من متطلبات الخزينة شريطة أن ينعكس ذلك على تخفيض الضريبة العامة على المبيعات.
وأشار البشير إلى أن العلاقة بين ضريبة المبيعات وضريبة الدخل علاقة جدلية والانتقادات التي وجهت للفريق الاقتصادي والسياسات المالية تتعلق بمحاولة إحلال ضريبة المبيعات محل ضريبة الدخل.
وأوضح أن تخفيض الاعفاءات سيرتب آثارا سلبية وأعباء جديدة على فئة الموظفين التي تعتبر ملتزمة بدفع الضرائب، سيما وأن الأوضاع الاقتصادية الحالية وتكاليف الحياة تعد مرتفعة.
وأكد البشير ضرورة تخفيض ضريبة المبيعات أو إعفاء بعض السلع المتعلقة بنفقات هؤلاء الافراد، خاصة وأن ما جاء في مسودة قانون ضريبة الدخل قد يصيب الطبقة المستهدفة دون أخرى.
 ولفت البشير الى أن عودة العمل بالاعفاءات المحدودة للدراسات الجامعية واعباء التعليم المدرسي والاعالة الاجتماعية والتبرعات لجهات مختلفة والنفقات الرأسمالية، قد يكون له أبعاد ايجابية في تنشيط الدورة الاقتصادية التي تعتبر السياسات المالية الضريبية الحصيفة أحد أهدافها.
وقال الخبير الاقتصادي، عبد الخرابشة، إن تخفيض الاعفاء للفرد يعتبر سياسة مالية تلجأ لها وزارة المالية، لزيادة الايرادات العامة من خلال تخفيض الاعفاءات التي يمكن أن تعطى للأفراد والشركات والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وبين الخرابشة أن تخفيض الاعفاءات لا يحقق المزيد من التنمية الاقتصادية وزيادة النمو الاقتصادي الذي تسعى الدولة لتحقيقه، لأن خفض الاعفاء للفرد يقلل من الدخل المتاح للاسرة ما يؤدي الى اضعاف القدرة الشرائية لدى المواطن، ويؤثر سلبا على النمو الاقتصادي.
وأضاف أن ذلك يزيد ايرادات الدولة ويحدّ من العجز بميزانية الدولة نتيجة الايرادات التي تحصل عليها.
ولفت الخرابشة إلى أن التهرب الضريبي غالبا ما يحدث في الشركات التي يمكن أن تسجل بعض النفقات غير السليمة أو غير الصحيحة، أو من خلال التلاعب بالسجلات المالية الخاصة بهذه الشركات.

التعليق