البيت الأبيض: تقرير الأمم المتحدة حول "الكيماوي" في سورية يحمل الأسد المسؤولية

تم نشره في الثلاثاء 17 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يتوسط وزير الخارجية الاميركي جون كيري (الثاني يمين) ونظيره البريطاني في قصر الاليزية امس-(رويترز)

 عواصم - أعلن البيت الابيض امس ان تقرير الامم المتحدة حول الهجوم الكيميائي الذي وقع الشهر الفائت في سورية يثبت ان نظام الرئيس بشار الاسد مسؤول عنه.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الاميركية جاي كارني ان "المعلومات في هذا التقرير التي تتحدث عن اطلاق غاز السارين بواسطة صواريخ ارض-ارض وحده النظام (السوري) يملكها، تظهر بوضوح من هو المسؤول" عن هذا الهجوم.
وكان تقرير المفتشين الذين نشر امس اكد ان هناك "ادلة دامغة ومقنعة" على استخدام السلاح الكيميائي في الحادي والعشرين من آب(اغسطس) الماضي قرب دمشق ما ادى الى مقتل نحو 1400 شخص بحسب واشنطن.
وجاء في التقرير ان اسلحة كيميائية استخدمت "على نطاق واسع نسبيا في النزاع المستمر بين الاطراف في الجمهورية العربية السورية ... ضد مدنيين بينهم اطفال".
وجاء في التقرير ايضا ان "العينات البيئية والكيميائية والطبية التي جمعناها تقدم ادلة واضحة ومقنعة على ان صواريخ ارض-ارض مجهزة بغاز السارين استخدمت في عين ترما والمعضمية وزملكا والغوطة" جنوب وغرب دمشق في 21 اب(اغسطس). واضاف ان "هذه النتيجة تثير قلقا كبيرا".
إلى ذلك، استعر أول خلاف علني بين روسيا والولايات المتحدة بعد اتفاقهما في جنيف على التخلص من الاسلحة الكيميائية السورية، اذ حذرت موسكو من تقديم أي مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يهدد دمشق، لا يكون متوافقا مع الاتفاق، بينما دعت باريس وواشنطن ولندن إلى نص ملزم.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي ابرم اتفاقا السبت في جنيف مع نظيره الاميركي جون كيري بشأن خطة لتفكيك الاسلحة الكيميائية السورية، امام الصحفيين "أنا أكيد انه رغم كل التصريحات الصادرة عن بعض العواصم الاوروبية، فان الجانب الاميركي سيلتزم بدقة بما اتفق عليه كشريك جدي".
واضاف "اذا اراد احد ما التهديد او البحث عن ذرائع لشن ضربات، فانها طريق تعطي اشارة للمعارضة وكأننا ننتظر منهم استفزازات جديدة وهي ايضا طريق يمكن ان تنسف بشكل نهائي امكانية انعقاد جنيف 2"، مؤتمر السلام الذي تحاول المجموعة الدولية تنظيمه لإنهاء الازمة السورية.
وكان الوزير الروسي يتحدث في ختام محادثات في موسكو مع نظيره المصري نبيل فهمي.
واكد لافروف ان الاتفاق الذي ابرم السبت مع وزير الخارجية الاميركي جون كيري لا ينص على ان القرار الذي يجب ان يعتمده مجلس الامن الدولي في مرحلة اولى حول تفكيك الترسانة الكيميائية السورية سيأتي على ذكر اللجوء الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة.
وقال ايضا "في ما يتعلق بتصريحات بعض شركائنا حول ضرورة اعتماد (قرار) بصورة عاجلة، سمعت حتى قبل نهاية الاسبوع عن قرار تحت الفصل السابع، ذلك يدل اولا على عدم فهم ما اتفقنا عليه مع جون كيري، وحتى رفض قراءة هذه الوثيقة".
وتابع لافروف "ان زملاءنا الاميركيين يرغبون بشدة ان يتم اعتماد هذا القرار بموجب الفصل السابع. لكن الوثيقة النهائية التي وافقنا عليها والتي تشكل خريطة الطريق لدينا والتزاما مشتركا، لا تتضمن مثل هذه الاشارة".
واضاف "إنه أمر آخر ان ظهرت اثناء تنفيذ القرارات (...) حالات لعدم احترام التزامات، وان برزت مشاكل في حفظ امن (المفتشين) وان تصرفت الحكومة او المعارضة بشكل يهدد عمل المفتشين، او ان استخدم احد ما -ايا يكن- اسلحة كيميائية".
واستطرد "في هذه الحالات وكما هو متفق عليه مع زملائنا الاميركيين، سينص قرار مجلس الأمن على رفع هذه المسألة على الفور الى مجلس الامن".
واوضح لافروف "ان بامكان المجلس حينذاك، وعلى اساس الوقائع المثبتة، تبني قرار جديد يمكن ان يصدر بموجب الفصل السابع، مع كل ما يتضمنه من التدابير الملزمة".
وخلص الى القول "سيكون قرار اخر تماما".
لكن يبدو ان النص المتفق عليه مع جون كيري في جنيف والمتوافر بالانجليزية على موقع وزارة الخارجية الروسية، يمكن ان يكون موضع تأويل.
ويؤكد النص "في حال عدم احترام (التدابير المنصوص عليها في قرار اول) بما في ذلك نقل غير مسموح به او اي استخدام للسلاح الكيميائي من اي طرف في سورية، يفترض ان يتخذ مجلس الامن الدولي تدابير بموجب الفصل السابق من ميثاق الامم المتحدة".
ودعا وزراء خارجية فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا المجتمعون في باريس الاثنين الى اصدار قرار "قوي وملزم" حول سورية.
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان تقرير خبراء الامم المتحدة حول الهجوم الكيميائي في 21 اب/اغسطس قرب دمشق "لا يدع مجالا لاي شك" حول مصدره و"يعزز موقف من قالوا ان النظام (السوري) مذنب".
وقال فابيوس لاذاعة "ار تي ال" ان "مضمون التقرير دامغ، يؤكد استخداما مكثفا لغاز السارين".
وقال فابيوس ايضا "حول مصدر الهجوم سنرى ما سيقوله لافروف. منذ البداية قال انهم المقاومون الذين قاموا بهذا العمل وهذا لا يبدو صحيحا على الاطلاق" مضيفا "اذا تحلينا بحسن النية سنتوصل الى اتفاق".
وفي واشنطن، اعتبر الرئيس الاميركي باراك اوباما الاثنين ان الاتفاق الروسي الاميركي الذي ابرم الاسبوع الفائت في جنيف بشأن سورية يمكن ان يضع حدا للتهديد الكيميائي لهذا البلد.
وفي أول رد فعل يعبر عنه شخصيا على هذا الاتفاق الذي ينص على كشف الترسانة الكيميائية السورية وتدميرها، نبه اوباما الى ان الاتفاق لا يزال يتطلب تطبيقا، مضيفا "اننا لم نصل بعد الى هذه المرحلة".
وقال الرئيس الاميركي "خلال نهاية الاسبوع، اجتزنا مرحلة مهمة (...) لوضع الاسلحة الكيميائية السورية تحت رقابة دولية للتمكن من تدميرها".
واضاف "هذا الاتفاق اذا تم تطبيقه في شكل صحيح يمكن ان يضع حدا للتهديد الذي تشكله هذه الأسلحة ليس للسوريين فحسب بل للعالم اجمع".
وفي لاهاي، أعلنت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الاثنين ان برنامج تدمير مخزون الاسلحة الكيميائية في سورية سيبدأ "خلال ايام".
وقالت المنظمة في بيان ان "سورية انضمت الى اتفاقية (حظر الاسلحة الكيميائية) في ظروف استثنائية. ويتوقع إذن ان يبدأ برنامج إزالة الاسلحة الكيميائية في سورية خلال أيام".
وفي نيويورك، وصف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاثنين استخدام الاسلحة الكيميائية في سورية الذي اكده تقرير خبراء، بانه "جريمة حرب"، وفقا لما افاد دبلوماسيون.
وطالب بان كي مون الذي كان يتحدث امام مجلس الامن الدولي عارضا تقرير المفتشين حول استخدم السلاح الكيميائي في سورية، بأن "يلقى المسؤولون" عن الهجوم حسابهم وطلب من مجلس الامن النظر في فرض عقوبات اذا لم تحترم دمشق خطة تفكيك ترسانتها الكيميائية.
وقال بان "اطلب بالحاح من المجلس (...) قرارا واضحا". واذ اشار الى الاتفاق الاميركي الروسي حول تفكيك الترسانة الكيميائية السورية الذي تم بلوغه السبت، ذكر بان هذا الاتفاق يلحظ انه "في حال لم تحترم (دمشق التزاماتها) فعلى مجلس الامن ان يطبق اجراءات ضمن الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة". ويلحظ هذا الفصل عقوبات تصل الى حد استخدام القوة.
واضاف بان "اوافق على وجوب ان تكون هناك عواقب (على دمشق) في حال عدم احترامها" الاتفاق.
وتسعى واشنطن ولندن وباريس الى الضغط على النظام السوري عبر قرار في اطار الفصل السابع في حين ترفض موسكو اي تهديد عسكري لحليفها السوري.-(وكالات)

التعليق