كتاب يتحدث عن "أساطير الأولين" كجنس أدبي في السرد العربي

تم نشره في السبت 14 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • غلاف الكتاب - (أرشيفية)

عزيزة علي

عمان- رأى استاذ الادب العربي في جامعة فيلادلفيا د. محمد عبيدالله أن معظم ما ورد عن "أساطير الأولين"، ما هو إلا "امتداد وتوضيح للآيات الكريمة التي حفظت لنا بعض معالم ذلك النوع الأدبي القديم، ولذلك نحن ندين بمعرفتنا لأساطير الأولين، مصطلحا ودلالة، للقرآن الكريم".
واشار عبيدالله في كتابه "أساطير الأولين- الجنس الأدبي الضائع في السرد العربي القديم"، إلى ان القرآن ذكر هذه الاساطير مرات متتابعة، ما دفع المصنفين والمفسرين لإيراد بعض الشروحات المفيدة في بناء الصورة الغائبة.
وقال المؤلف جاء ذكر "أساطير الأولين"، في القرآن الكريم تسع مرات، في سياق تصوير موقف القرشيين في الحقبة المكية من النبي محمد، صلي الله عليه وسلم، ومما جاء به من القرآن. وظل ذكر "أساطير الأولين"، مرتبطا بهذا السياق، ولم يتوسع البحث فيها، لنعرف مادتها وماهيتها.
وبين عبيدالله انه بحث في كتابه الصادر بدعم من وزارة الثقافة، وعن دار أزمنة للنشر والتوزيع، الأردن، من اجل التفكير في "اساطير الأولين"، لنعرف ما هي؟ وما طبيعتها؟ وما دلالتها، عند عرب ما قبل الإسلام، أنفسهم؟ وهل هي جنس أدبي شأنها في ذلك شأن الشعر؟، أم أنها أحاديث وأباطيل لا نظام لها؟ أم أنها نمط من أنماط السرد أو أنواعه مما عرفه العرب ومارسوه في تلك الحقبة المبكرة.
يهدف المؤلف من هذا الكتاب الى الإلمام بهذه الظاهرة أو القضية المعروفة باسم "أساطير الأولين"، ووضعها في الموقع الذي يلائمها ضمن ذاكرة الثقافة العربية بعامة، وضمن تاريخ السرد العربي بخاصة، إذ نراها ابتداء ظاهرة سردية مميزة، عرفها أبناء حقبة ما قبل الإسلام.
قال عبيدالله في مقدمة الكتاب إنه يحاول من خلال هذا البحث التعريف بجنس أدبي عرفه العرب في عصر ما قبل الإسلام باسم "أساطير الاولين"، الذي برز فيه قاص عربي هو :"النضر بن الحارث"، في سياق محاججة القرشيين والرد على اتهاماتهم، وبوجه خاص الرد على النضر بن الحارث، القاص الذي ادعى ان ما سمعه من القرآن الكريم ينتمي إلى هذا الجنس السردي.
ويسعى المؤلف في ظل غياب نصوص ممثلة لهذا الجنس- إلى إعادة بنائه وإيضاح صورته، والكشف عن دور رائده النضر بن الحارث في تأسيس خطوات مبكرة في السرد العربي قبل الإسلام، تحديدا ولأبعاد الدلالة من خلال ثلاث رؤى هي:"الإشارات القرآنية، والدلالة المعجمية، والسياقات العربية "خارج القرآن والمعاجم".
ويقدم عبيدالله صورة مقربة للقاص ولقصصه، وطبيعة مروياته، وصلتها بالقصص البطولي الفارسي، مما فه ذكر لأبطال اسطوريين، كما يوضح الكاتب حضور السرد في إطار قضية التحدي، متتبعا الأسئلة السردية التي وجهها النضر للنبي الكريم، وجاء الرد عليها في سورة الكهف "قصة أهل الكهف، قصة ذي القرنين"، ويقدم تحليلا وظائفيا للخبر الذي سرد قصة النضر وأسئلته، مما يكشف عن مروية أخرى في سياق اخبار النضر وسردياته.
ويشير المؤلف الى ربط الموهبة الموسيقية والغنائية للنضر بتجربته السردية، ويتساءل عن الطريقة التي كان يقدم فيها مروياته وقصصه الشفوية، ويتوقف المؤلف عند مصير النضر بن الحارث، الذي أودت به عداوته، عندما تجاوز المجابهة بالسرد، إلى قيادة فرقة قرشية في معركة بدر، فأسر ثم قتل صبرا "إعداما بالسيف"، طارحا تساؤلا اذا كان مصير النضر قد أثر في مصير السرد العربي والنظرة إليه في الحقب التالية.
وقال عبيدالله في خاتمة الكتاب إنه سعى إلى تقديم جانب آخر لم تضئه المصنفات العربية من شخصية النضر بن الحارث، وذلك بإبراز دوره الريادي في السرد العربي القديم، وهو دور مهم ومبكر، لكن صاحبه استخدم موهبته في محاربة القرآن والدين الجديد، ما أسهم إلى حد بعيد في شهرته ضمن أعداء النبي الكريم من القرشيين، وتعتيم دوره السردي، خارج اطار العداوة.
وأراد المؤلف في كتابه الذي احتوى على اكثر من 41 مرجعا ومصدرا، اعتمد فيه على 63 هامشا، إعادة الاعتبار للنضر القاص، اما امر عداوته فقد عوقب عليها في الدنيا عقوبة قاسية.
وقد صدر لعبيدالله في العام 1993 ديوان شعر "مطعونا بالغياب"، وفي العام  2005 صدر له ديوان "سحب خرساء"، بالإضافة إلى كثير من المؤلفات منها في النقد "القصة القصيرة في فلسطين والأردن" في العام 2002، و"فلسطين في القصة الأردنية" في العام 2002، و"فن المقالة" 2002، "بلاغة السرد" 2005، "عالم بهاء طاهر".

التعليق