نقل الطلبة مشكلة تراوح مكانها وتؤرق ذويهم في ظل ارتفاع التكاليف وغياب البدائل

تم نشره في الجمعة 13 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • طالبات مرحلة اساسية اثناء خروجهن من مدرستهن الحكومية في إحدى مناطق العاصمة - (أرشيفية)

آلاء مظهر

عمان - لم تزل عملية نقل طلبة المراحل الأساسية في المدارس الحكومية، مؤرقة للأهالي، جراء ما يرتكبه سائقو حافلات نقل أبنائهم من سرعة وحمولة زائدتين، قد تتسبب بكارثة نتيجة عدم تقيد سائقيها بشروط السلامة العامة.
كل ذلك يأتي في ظل غياب رقابة الأجهزة المعنية ومتابعة هذه الحافلات، وفق بعض الأهالي.
وفي وقت يحاول فيه الأهالي تأمين نقل أبنائهم، بأسعار أقل من أسعار النقل بالمدارس الخاصة، لعدم وجود حافلات نقل لمدارس الحكومة، ترتفع أصوات مطالبة بوضع معايير لنقل الطلبة وضمن مواصفات وأسعار معقولة وآليات تحميهم من الحوادث.
ويعنى الأهالي بنقل أبنائهم عبر تلك الحافلات والتي عادة تكون غير مهيأة فعليا للنقل، وتستخدم لنقل البضائع، وذلك وفق أجرة شهرية تناسب دخلهم.
أم زيد قالت لـ"الغد" إن تلك الحافلات لا تراعي "شروط السلامة العامة، إذ يخالف أصحابها قوانين السير"، لكنها لم تجد سبيلاً آخر لتأمين أبنائها للوصول يوميا الى مدارسهم وحمايتهم من تقلبات الطقس وأي مضايقات في الطريق بخاصة للبنات.
وأشارت أم زيد إلى أنه برغم مشاكل هذه الحافلات، إلا أنها تشكل "ضماناً" لمنع تسرب أبنائها من المدرسة، عبر الالتزام مع سائق الحافلة بموعد توصيلهم ذهاباً وإياباً.
ويتقاضى أصحاب تلك الحافلات، عن كل طالب مبلغا يتراوح بين 15 و30 ديناراً شهرياً، تُحدد بناء على موقع منزل الطالب ومدرسته، فيما تتقاضى المدارس الخاصة، أجرة نقل عن كل طالب مبلغا يتراوح بين 250 - 600 دينار سنوياً.
وفيما يلتزم أصحاب حافلات بشروط السلامة العامة، بصيانة حافلاتهم دوريا وعدم تحميل أي حمولة زائدة، وفق بعض الأسر، لكن "أصحاب حافلات آخرين لا يأبهون بالحمولة الزائدة ولا بصيانة حافلاتهم، ويقودونها بسرعة كبيرة، متجاهلين سلامة الطلبة".
ويقر أصحاب حافلات لـ"الغد، أن نقل الطلبة مغامرة"، لكنهم يرون أن ذلك يسهم في "حل" أزمة اقتصادية واجتماعية ونفسية للأهالي، وفي الوقت نفسه يحققون دخلا إضافيا.
أم جمال قالت إن الطلبة وهم بعد أطفال "ينحشرون في هذه الحافلات الضيقة، فيتخذون وضعيات جلوس غير صحية بسبب اكتظاظهم، الى جانب انغلاق النوافذ وعدم وجود تكييف".
وفي هذا الصدد، أشارت أم جمال الى أنها غالبا ما استقبلت ابنتها العائدة من مدرستها في جبل الحسين الى طبربور، وهي بحالة إعياء لانقطاع النفس بسبب الازدحام الخانق وارتفاع الحرارة في الحافلة التي تقلها.
وبينت أنها توصل ابنتها وتعيدها حاليا بنفسها من والى المدرسة، لعدم تقيد تلك الحافلات بشروط السلامة العامة.
أم سامر لفتت الى أن "سائقي هذه الحافلات، وهي غالبا صغيرة الحجم ومحدودة الحمولة، يعمدون لإزالة الفاصل بين الجزأين الخاص بالركاب والبضائع".
وبينت أم سامر أن سائقي الحافلات بهذا الوضع، يزيدون حمولة حافلاتهم بين 6 الى نحو 20 طالبا، يتلاصقون ببعضهم على نحو غير آمن، وتصبح حياتهم مرهونة بمزاجية السائق أثناء قيادته للحافلة والتزامه بالسرعة الآمنة.
ولم تجد والدة الطالبة فرح عمران، من منطقة المنارة، وسيلة لتأمين ابنتها لللوصول الى مدرستها الواقعة على شارع رئيس في المنطقة نفسها، إلا عن طريق حافلة صغيرة مقابل 20 دينارا شهرياً.
وأكدت أنها رافقت ابنتها في أول أيام الدراسة مشياً على الأقدام، "لكن ذلك تطلب نصف ساعة للوصول للمدرسة"، رافضة في الوقت نفسه إيصالها بواسطة "تاكسي" لصغر عمر طفلتها وارتفاع التكلفة المالية.
أما الطالبة رنا زكي (16 عاماً)، فقررت وصديقاتها الثلاث، ترك الحافلة الصغيرة التي تقلهن من منازلهن في منطقة عرجان بعمان إلى مدرستهن في الشميساني، بالاتفاق مع سائق تاكسي ثقة، يوصلهن لمدرستهن ويرجعهن، مقابل 150 دينارا شهرياً.
وتعزو سبب تركها وزميلاتها للحافلة إلى "حمولتها الزائدة، وانحشارهن فيها، إضافة لسرعة السائق الجنونية، وتعطل حافلته باستمرار، وتلفظه بألفاظ نابية".
بدوره، بين رئيس قسم العلاقات العامة في إدارة السير المقدم معاوية ربابعة أن الإدارة باشرت منذ بداية العام الدراسي، بحملات توعوية لطلبة المدارس، موضحا أنها حررت 3900 مخالفة بحق حافلات نقل طلبة في العام 2012، في حين حررت 5 آلاف مخالفة منذ بداية العام الحالي وحتى آب (اغسطس) الماضي.
وبين أن الإدارة تكافح ظاهرة النقل بحافلات غير مخصصة للطلبة لعدم قانونيتها ومخالفتها لقانون السير رقم 49 للعام 2008.
وحسب القانون، تحجز المركبة لأسبوع على أن تسلم لمالكها عند انتهاء مدة الحجز، بعد تسديد قيمة الغرامات المترتبة على مخالفات السير. كما ويعاقب بالحبس بين أسبوع وشهر، أو بغرامة بين 100 و200 دينار، أو بكلتاهما من يستعمل مركبات خصوصية مقابل أجر.
وقال ربابعة إن "إدارة السير تراقب هذه الحافلات على نحو مرئي عبر الدوريات المرورية أو على نحو غير مرئي، بواسطة شعبة المباحث المرورية". وأضاف أن الإدارة تركز على ضبط المخالفين في الشوارع الرئيسية، مممن يستخدمون هذه الحافلات، لأنها مصدر خطر وفيها تعد على وسائط النقل العام، لافتا الى أنه سمح باستخدام الحافلات لنقل الطلبة في القرى والأماكن النائية التي لا يوجد فيها وسائل نقل.

alaa.mathher@alghad.jo

التعليق