بوتين يلعب الورقة الرابحة في الأزمة السورية

تم نشره في الجمعة 13 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (ارشيفية)

موسكو- بعد أكثر من عامين على عزلته ووصفه بانه الصديق الاخير المهم للرئيس السوري بشار الاسد، يبدو ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعب الأن الورقة الرابحة في الأزمة السورية بطرحه خطة تقضي بتسليم دمشق اسلحتها الكيماوية لوضعها تحت الاشراف الدولي وتدميرها.
واذا نجحت هذه الخطة، فإنها ستقدم للغرب مخرجا يمكنه من العدول عن تهديداته بشن ضربات عسكرية ردا على الهجمات الكيماوية التي يتهم النظام السوري بشنها في ريف دمشق الشهر الماضي، كما انها ستستعيد صورة روسيا ونفوذها الاقليمي الذي تضرر خلال ما اطلق عليه "الربيع العربي".
لكن بوتين سيكون مدركا تماما للمخاطر التي يقع عليها فشل الخطة، خاصة اذا تبين ان تصريحات دمشق باستعدادها لتطبيق الخطة مجرد وهم.
واغتنم بوتين الخطة لتعزيز دور روسيا أمام العالم حيث اتخذ الخميس خطوة غير معتادة بنشر مقال في صحيفة نيويورك تايمز "لكي يتحدث مباشرة الى الشعب الأميركي وقادته السياسيين".
وتحدث بوتين في المقال عن التحالف بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية التي هزمت فيها المانيا النازية، ما مهد الطريق لتاسيس مجلس الأمن الدولي الذي يحظى فيه الحلفاء المنتصرون بمقاعد دائمة.
ورسم بوتين صورة كارثية لكلفة القيام باي عمل عسكري ضد سورية حيث حذر من "موجة جديدة من الارهاب" وانهيار النظام الدبلوماسي العالمي الذي يقوم على الأمم المتحدة.
وقال "نحن لا نحمي الحكومة السورية بل نحمي القانون الدولي".
وأكد بوتين مرارا على ان بلاده ما تزال قوة عظمى. وانتقد تصريحات الرئيس الأميركي باراك اوباما بان السياسة الأميركية "هي ما يجعلنا مميزين". وقال "من الخطر للغاية تشجيع الناس على اعتبار انفسهم استثنائيين مهما كان الدافع لذلك".
وقال محللون ان الخطة الروسية نجحت في الضرب على وتر حساس في الغرب، لانه يلعب بمهارة على تردد الحكومات الغربية والبرلمانات والشعوب التي لم تنس حرب العراق في 2003، في شن ضربة عسكرية ضد سورية.
وعلى المدى القصير، فإن الخطة الروسية تناسب الجميع لانها "لا تطلب المستحيل"، بحسب ما يرى اندري باكلتسكي من المركز الروسي للدراسات السياسية.
واضاف "اذا نجحت الامور مع سورية، فان روسيا تكون قد استعادت بطريقة جيدة مركزها كلاعب مهم في الشرق الاوسط".
واضاف "ولكن إذا بدأت سورية في اخفاء اسلحتها وما الى ذلك، فان سمعة روسيا وموقعها سيصبحان عندئذ على المحك. انها خطوة جريئة من جانب روسيا، لكن يمكن ان تنجح رغم ذلك".
الا ان ظروف ظهور هذه الخطوة التي يمكن ان تدفع النظام السوري الى تقديم اكبر تنازل له خلال النزاع المستمر منذ اكثر من عامين، ما تزال غامضة، لكن يبدو انها مزيج من التفكير الطويل المدى ورد الفعل السريع.
وأعلنت موسكو عن تلك الخطة الاثنين مستغلة تصريحات لوزير الخارجية الأميركي جون كيري بان تسليم سوريا السريع لاسلحتها الكيماوية يمكن ان يجنبها الضربات العسكرية، وذلك في رد فعل براغماتي سريع من الدبلوماسية الروسية المحافظة.
ولكن الفكرة لم تأت كذلك من فراغ، حيث ان الرئيس الأميركي باراك اوباما والكرملين أكدا ان مثل هذا الاقتراح طرح خلال محادثات بين اوباما وبوتين في قمة مجموعة العشرين التي عقدت في روسيا الاسبوع الماضي.
وقال الكسندر فيلونيك من معهد الدراسات الشرقية في الاكاديمية الروسية للعلوم "الفكرة نفسها كانت مطروحة، وكيري تحدث عنها، وفكرت روسيا فيها، وجرت حركة قوية متبادلة انتهزها الجميع".
وحتى لو تمكنت روسيا من تجنيب دمشق الضربات العسكرية، فانه ما يزال من غير المعروف التأثير الذي سيكون للخطة على دعم روسيا لدمشق والنزاع الذي ادى حتى الآن الى مقتل أكثر من 100 ألف شخص.
ويعود تاريخ التحالف بين سورية وروسيا الى أيام العلاقات القوية بين الاتحاد السوفياتي والرئيس حافظ الاسد والد بشار الاسد، ورأى العديد من المحللين ان موقع الكرملين بشأن سورية يهدف الى الحفاظ على ما تبقى من نفوذ روسيا المتضائل بعد انتهاء الحقبة السوفياتية.
ومن المقرر ان يلتقي بوتين الجمعة مع الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني الذي تردد ان بوتين سيقدم له عرضا لبيعه انظمة صواريخ اس-300 في ما يبدو انه تحذير للولايات المتحدة من تنفيذ الضربات الجوية ضد سوريا.-(ا ف ب)

التعليق