"كاتها" في بورما تستعيد ذكرى الكاتب جورج أورويل المعادي للاستعمار والاستبداد

تم نشره في الجمعة 13 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

كاتها - تغطي خيوط العنكبوت الجدران والاثاث في هذا البيت المهجور في بورما، الذي كان في ما مضى منزلا للكاتب والصحفي البريطاني الكبير جورج اورويل الذي تميزت كتاباته بمقارعة الاستعمار والاستبداد والشمولية والدعوة الى العدالة الاجتماعية، وهو مكان يرغب الفنانون المحليون بتحويله الى متحف.
وفي هذه المدينة الصغيرة "كاتها" الواقعة في شمال بورما، والتي وصفها اورويل في روايته "قصة من بورما"، كان يقع ايضا النادي الذي يقصده البريطانيون العاملون في سلطات الاستعمار، وقد حول الآن الى تعاونية.
فتحت رواية "قصة من بورما" الطريق أمام رواية اخرى حققت انتشارا عالميا واسعا وهي باسم "1984"، التي تنتقد بقسوة انطمة الاستبداد والحكم الشمولي.
وتقع هذه المدينة على ضفاف نهر ايراوادي الكبير، ويمكن الوصول اليها بعد رحلة تستغرق 13 ساعة على متن القطار من مدينة ماندالاي.
وهنا يرتفع البيت الخشبي من طابقين، الذي كان يعيش فيه اورويل، محاطا بحديقة.. وهو مهجور منذ 16 عاما.
ولد اورويل، واسمه الحقيقي اريك بلير، في العام 1903. وتوجه الى بورما في العام 1922، وعمل في صفوف الشرطة البريطانية، حتى العام 1927، حين تفرغ للكتابة، وتوفي في العام 1950.
ويقول نيو كو نينغ وهو فنان من المدينة "السجن ومركز البريد والمقبرة العسكرية التي يذكرها اورويل في الكتاب موجودة فعلا في المدينة، وهذا ما جعلني احب رواية "قصة من بورما"  بشغف".
ويضيف "انا اقوم بكل ما في وسعي اليوم لترميم المباني التي يذكرها الكتاب، بهدف جذب الانتباه لبلدنا ومدينتنا".
يعمل نيو كو نينغ مع غيره من الفنانين المحليين، من شعراء ورسامين، على تنبيه الرأي العام الى ضرورة رصد مبالغ لانقاذ هذه المباني التراثية.
يروي اورويل في "قصة من بورما" جمال هذه المنطقة "التي لم تتغير على الاطلاق منذ حقبة ماركوبولو، والتي كان ممكنا ان تبقى على حالها في القرون الوسطى لم تمر بها سكة القطار".
لكن الرواية تتركز حول القلق الناتج عن وجود المستوطنين البريطانيين في المنطقة، وتنتقد الاستعمار. ومن هنا تكتسب المناطق المذكورة فيها أهمية رمزية، مثل النادي المقابل لمنزل اورويل.
وفي وسط النادي، الذي تحول الى تعاونية، ما تزال آثار الحانة موجودة، حيث كان المسؤولون البريطانيون، ذوو النظرة الاستعلائية تجاه السكان المحليين، يمضون اوقاتهم.
ويصف اورويل هذا المكان في روايته التي تنتقد الاستعمار وانظمة الاستبداد قائلا "في كل المدن الهندية، ينظر الى النادي الأوروبي على انه قلعة روحية، ومقرا للقوة البريطانية".
ويؤكد نيو كو نينغ ان "اورويل استوحى بشكل كبير من المكان في روايته الأولى، لذلك ينبغي ان يتحول منزله والاماكن الاخرى التي يذكرها، الى متحف".
ولم يبذل النظام العسكري الذي حكم بورما بقبضة حديدية في العقود السابقة أي جهد في سبيل الحفاظ على بيت اورويل، ذي الجدران الآيلة للسقوط.
لكن عددا من الاماكن المذكورة لدى اورويل نجت من الزوال، مثل الكنيسة الانجيلية التي ما تزال قائمة ومفتوحة، وملعب كرة المضرب، وهي لعبة كانت محظورة على السكان الاصليين في زمن الاستعمار.
تسجل مدينة كاتها تزايدا في عدد السياح الذين يقصدونها لتعقب اثار جورج اورويل.
ويقول الاب دانيال ساي هتان، وهو كاهن رعية قوامها الفي مسيحي في المدينة ذات الغالبية الهندوسية "الناس يأتون الى هنا من المانيا والسويد واميركا..يأتون ليزوروا اماكن الرواية".
واذا كانت صورة اورويل لدى من عاصره من السكان المحليين هي صورة الشرطي العادي، الا ان بورما لم تكن محطة عادية في حياته، بل كانت خطوة حاسمة في مسيرته السياسية، بحسب ما يقول لفرانس برس دي جي تايلور، كاتب سيرة اورويل. -(ا ف ب)

التعليق